الأثنين  
1440/12/25
هـ  
 الموافق:    2019/08/26م    
 
مختارات علمية
   
فقه الصلاة
   
هل يشرع التكبير لسجود التلاوة ؟!
هل يشرع التكبير لسجود التلاوة ؟!

روى عبد الرزاق في مصنفه ( 3/ 345 ) عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بسجدة كبر وسجد فسجدنا معه ) .

ورواه أبو داود في سننه ( عون: 4/ 287 ) قال: حدثنا أحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي قال: أنبأنا عبد الرزاق قال: أنبأنا عبد الله به.

وقال عقبة: قال عبد الرزاق: كان الثوري يعجبه هذا الحديث، قال أبو داود يعجبه لأنه كبَّر.

ورواه البيهقي في سننه ( 2/ 325 ) من طريق أبي داود به، خالفه عبيد الله .
قال أحمد في مسنده ( 4669 ) حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيقرأ السجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد أحدنا مكاناً لموضع جبهته ) .

ورواه البخاري ( 2/ 556 – 560 – 557 ) ومسلم ( 575 ) وأبو داود ( عون: 4/ 287 ) وابن خزيمة وابن حبان والحاكم ( 1/ 222 ) كلهم من طرق عن عبيد الله ليس في شيء منها ذكر التكبير.

ولفظ الحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( كنا نجلس عند النبي صلى الله عليه وسلم فيقرأ القرآن مر بسجدة فيسجد ونسجد معه ) .

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

قلت: وعبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدنيي قال أحمد بن حنبل: لا بأس به ولكن ليس مثل أخيه، وقال مرة كان يزيد في الأسانيد ويخالف، وكان رجلاً صالحاً وقال: كان عبد الله يسأل عن الحديث في حياة أخيه فيقول: أما وأبو عثمان حي فلا يعني عبيد الله .

وقال ابن معين: صويلح، وقال ابن المديني: ضعيف، وقال يعقوب بن شيب: ثقة صدوق في حديثه اضطراب، وقال صالح جزرة لين مختلط الحديث، وقال النسائي: ضعيف الحديث، وقال الخليلي: ثقة غير أن الحفاظ لم يرضوا حفظه. ا. هـ . بتصريف من التهذيب.

وقال في التقريب: ضعيف عابد من السابعة مات سنة وسبعين، وقيل: بعدها، روى له مسلم والأربعة. ا. هـ .
قلت: روى له مسلم مقروناً.

وأما عبيد الله أخوه المصغر فقد قال أحمد فيه إنه أثبت أصحاب نافع وأحفظهم وأكثرهم رواية، وقال أحمد بن صالح: عبيد الله أحب إلي من مالك في حديث نافع، وقال النسائي: ثقة ثبت، ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم. ا.هـ بتصرف من التهذيب.

قال في التقريب عنه: أبو عثمان ثقة ثبت مات سنة بضع وأربعين من الخامسة روى له الجماعة.
قلت: رواية عبد الله المكبر فيها ثلاثة مطاعن.
الأول: حال عبد الله فإنه ضعيف.
ثانيهما: مخالفته لأخيه عبيد الله وهو أوثق منه.

الثالث: مما يدل على على أن عبد الله لم يحفظ الحديث بل كان يهم فيه ما رواه أحمد في مسنده ( 6461 ) قال حدثنا حماد قال حدثنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا القرآن فإذا مر بسجود القرآن سجد وسجدنا معه ) .

فأسقط التكبير هنا ولهذا لم تختلف الروايات عن عبد الله المصغر بإسقاطه وهي الرواية المحفوظة بلا شك.
ولهذا ضعف النووي في المجموع رواية عبد الله ( 3/ 560 ) .

تنبيه: قال الحافظ في التلخيص ( 2/ 9 ) :
حديث ابن عمر رضي الله عنهما ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا ) رواه أبو داود وفيه العمري عبد الله المكبر، وهو ضعيف، وخرجه الحاكم من رواية العمري أيضاً لكن وقع عنده مصغراً وهو الثقة فقال: إنه على شرط الشيخين.

قلت: ( القائل الحافظ ) وأصله في الصحيحين من حديث ابن عمر بلفظ آخر .
قلت: ( القائل عبد الله ) لكن ليس في رواية الحاكم ذكر التكبير كما تقدم، ولهذا قال الحافظ في البلوغ: رواه أبو داود بإسناد فيه لين ولم يزد.
أما الشواهد فلم أر في المرفوع شيئاً لكن روى ابن أبي شيبة في مصنفه ( 1/ 364 ) آثاراً عن الحسن وإبراهيم النخعي وأبي قلابة وابن سيرين أنهم أفتوا بالتكبير للسجود. والله أعلم.

ملحوظة: قرئ هذا البحث على شيخنا رحمه الله كاملاً بتاريخ 8/ 7/ 1413هـ فقال: " يحتاج إلى مراجعة مخطوطة الحاكم؛ لأن الحافظ ذكر التكبير في روايته ويبعد وهمه.. والحاكم فيه تصحيف في المطبوعة " .

قلت: وروجعت نسخ خطية للحاكم فلم يوجد فيها التكبير راجعها الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الجبرين. انظر مجلة البحوث ( 36/ 294 ) فتبين أنه وهم من الحافظ تبع فيه ابن الملقن وتبعه فيه الشوكاني. والله أعلم .

 
2667
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر