الأثنين  
1440/12/25
هـ  
 الموافق:    2019/08/26م    
 
مختارات علمية
   
فقه الصلاة
   
صلاة الجمعة للمسافر
صلاة الجمعة للمسافر

لا تجب الجمعة على مسافر، وهذا مذهب الجمهور ، وخالف الظاهرية فقالوا بوجوب الجمعة على المسافر.

وقال الزهري والنخعي : إذا سمع النداء لزمته، ودليل الجمهور قول النبي صلى الله عليه وسلم :( ليس على مسافر جمعة )، والراجح عدم الفرق بين المسافر النازل والمسافر السائر لعموم الحديث . لكن تستحب له الجمعة للخروج من الخلاف ولأنها أكمل.

الاستيطان شرط وجوب لا شرط صحة ، أما كونه شرط وجوب فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر من حول المدينة من الأعراب بإقامة الجمعة في البادية التي كانوا ينتقلون منها من حين لآخر طلباً للماء والكلأ ، ولو أمرهم لنقل مع كثرته مع التنبيه على أن ابن قدامة يعتبر الاستيطان شرط صحة ووجوب معاً، لأن ما كان شرطاً في الوجوب عند الحنابلة فهو شرط للانعقاد.

وأما كونها ليست من شروط الصحة وأن أهل البادية ونحوهم إذا صلوها أجزأت عنهم ، فلما رواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة أنه كتب إلى عمر رضي الله عنه يسأله عن الجمعة بالبحرين وكان عامله عليها ، فكتب إليه عمر: ( جمعوا حيث كنتم ). قال الشوكاني: صححه ابن خزيمة وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلم يعتب عليهم.

وقد أوجب ابن حزم الجمعة على المسافر وغيره فقال : " وسواء فيما ذكرنا من وجوب الجمعة المسافر في سفره والعبد والحر والمقيم ويصليها المسجونون والمختفون ركعتين في جماعة بخطبة كسائر الناس ، وتصلى في كل قرية صغرت أم كبرت كان هنالك سلطان أو لم يكن - إلى أن قال - قال الله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع )) . فهذا خطاب لا يجوز أن يخرج منه مسافر ولا عبد بغير نص من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ولكن ثبت الدليل من قول النبي صلى الله عليه وسلم على عدم وجوب الجمعة على المسافر والعبد، ومن إقراره على عدم وجوبها على المقيمين غير المستوطنين كما سبق .

قال الشوكاني معلقاً على شرط الاستيطان : " وهذا الشرط أيضاً لم يدل عليه دليل يصلح للتمسك به لمجرد الاستحباب فضلاً عن الشرطية ، ولقد كثر التلاعب بهذه العبادة وبلغ إلى حد تقضي منه العجب ، والحق أن هذه الجمعة فريضة من فرائض الله سبحانه ، وشعار من شعارات الإسلام ، وصلاة من الصلوات ، فمن زعم أنه يعتبر فيها ما لا يعتبر في غيرها من الصلوات لم يسمع منه ذلك إلا بدليل، فإذا لم يكن في المكان إلا رجلان قام أحدهما يخطب واستمع له الآخر ثم قاما فصليا صلاة الجمعة ".

وممن قال بأن الاستيطان شرط وجوب لا شرط صحة ابن رشد المالكي في المقدمات .

وأما مذاهب العلماء فكالآتي :
الأحناف : اشترط الأحناف الإقامة في مصر جامع ، والمصر عندهم ما كان فيه مُفْتٍ وقاضٍ يقيم الحدود وينفذ الأحكام ، واستدلوا بقول علي رضي الله عنه : " لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر  جامع أو في مدينة عظيمة " .

وأما من كان خارج المصر فعند الأحناف لا تجب عليه إلا :
- إذا كان يسمع الأذان من المنائر بأعلى صوت، وهذا قول محمد بن الحسن وهو المفتَى به عندهم .
- وقيل : إذا كان على بعد ثلاثة أميال (5544 متراً) .
- وقيل : إذا كان يمكنه الرجوع إلى بيته قبل الليل .

المالكية : اشترطوا الاستيطان ولو بقرية نائية ، وأما من أقام إقامة تقطع حكم السفر ففي وجوب الجمعة عليه عندهم قولان.

الشافعية : تنعقد في الأمصار والقرى إذا كانت القرية مجتمعة البناء وأهلها لا يتركونها صيفاً ولا شتاءً إلا لحاجة ، وكذلك تجب على من كان يسمع النداء وهو خارج المصر أو القرية والأصوات هادئة والرياح ساكنة .

الحنابلة : يشترط لها الاستيطان في قرية مبنية البيوت متصلتها اتصالاً معتاداً ، ومعنى الاستيطان عندهم ألا يظعنوا عنها صيفاً ولا شتاءً ، والمذهب عندهم أن غير المستوطن أو المستوطن بغير بناء كبيوت الشعر لا تجب عليه ولا تصح منه ، وقيل تجب وتصح على المستوطنين ولو بخيام .

وأما من كان خارج القرية :

- فالمذهب : أنها تجب على من كان على فرسخ أو أقل " الفرسخ ثلاثة أميال = 5544 متراً " .
- وروي عن أحمد أن المعتبر إمكان سماع النداء . يعني والمؤذن صيّت والأصوات هادئة والرياح ساكنة والموانع منتفية .

- وروي عنه : المعتبر سماع النداء فعلاً لا إمكان سماعه .
- وروي عنه : إن فعلوها ثم رجعوا إلى بيوتهم لزمتهم وإلا لم تلزمهم .

وحمل بعضهم إمكان سماع النداء على الفرسخ وعلى هذا فترجع هاتان الروايتان إلى معنى واحد.

والراجح - والعلم عند الله تعالى - فيمن كان مقيمـاً غير مستوطن أنها لا تجب عليه إلا إذا سمع النداء ، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( الجمعة على من سمــع النداء ) ولعموم قوله  صلى الله عليه وسلم: ( من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر ) وقوله للأعمى: ( أتسمع النداء بالصلاة ؟ قال : نعم . قال : فأجب ).

 
2871
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر