الأربعاء  
1440/12/20
هـ  
 الموافق:    2019/08/21م    
 
مختارات علمية
   
مسائل في الاعتقاد
   
السحر.. أحكام وتنبيهات
السحر.. أحكام وتنبيهات

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد فهذه كلمات مختصرة حول السحر وما يتعلق به من أحكام وتنبيهات نسأل الله أن ينفع بها - آمين-:

تعريف السحر:
عبارة عما خفي ولطف سببه. وهو: "عقد ورقى وأدوية وتدخينات، وكلام يتكلم به أو يكتبه، له حقيقة وتأثير في بدن المسحور أو قلبه أو عقله. وتأثيره بإذن الله الكوني القدري ".

حكم السحر وحكم تعلمه:
السحر محرم في جميع شرائع الرسل - عليهم السلام -، وهو أحد نواقض الإسلام، قال - تعالى -: (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) (البقرة: 102).

وفي الحديث: قال - صلى الله عليه وسلم -: (اجتَنِبُوا السَّبعَ الموبَقَات) وذكر منها (السِّحر) رواه البخاري ومسلم.

حكم الساحر:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (أكثر العلماء على أن الساحر كافر، يجب قتله، وقد ثبت قتل الساحر عن عمر وعثمان وحفصة - رضي الله عنهم -) [مجموع فتاوى ابن تيمية 29/384]

حكم توبة الساحر:
قال سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله -: (التوبة فيما بينه وبين الله صحيحة إن كان صادقا تنفعه عند الله أما في الحكم الشرعي فيقتل) [مجموع فتاوى الشيخ ابن باز - رحمه الله - 8/111]

حكم الذهاب إلي السحرة والمشعوذين:
الحالة الأولى: أن يكون مصدقا لهم، معتبرا قولهم فهذا كفر: قال - صلى الله عليه وسلم -: (مَن أَتى كَاهناً أو عَرافاً فَصدقَهُ بما يَقولُ فَقد كَفرَ بِما أُنزلَ عَلى محمد) رواه أحمد والحاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع (5939).

الحالة الثانية: من ذهب إليهم ولم يكن مصدقا بما يقولون فقد أتى كبيرة من الكبائر، ولا تقبل له صلاة أربعين يوما، مع وجوبها عليه، وعليه أن يتوب من عمله، قال - صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ أَتى عَرافاً فَسأله عَن شَئٍ لم تُقبَل لَه صَلاةٌ أَربعينَ لَيلة). رواه مسلم.

حكم حل السحر عن المسحور:
إن كان بسحر مثله فهذا محرم، وإن كان بالرقية والأدوية الشرعية فهذا جائز. [انظر فتح المجيد 264]

واجب المسلم تجاه السحرة والمشعوذين:
الحذر منهم، وعدم إتيانهم وسؤالهم، وعدم تصديقهم، وعدم الاستعانة بهم، والتحرز من كيدهم ومكرهم بالأوراد الشرعية، والتحذير منهم والإبلاغ عنهم. ودحرهم، وبيان حقيقة أمرهم وضلالهم.

من طرق الوقاية من السحر:
1- تجديد الإيمان بالله والإخلاص له، والتوكل عليه. وكثرة ذكره. والتوجه له بالدعاء والابتهال والمناجاة. فهو وحده كاشف الضر - سبحانه -.

2- الإكثار من قراءة القرآن الكريم عموماً قال - تعالى -: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً) (الإسراء: 82).

3- قراءة سورة البقرة. في الحديث: (اقرَأُوا سُورةَ البَقرة، فَإِن أَخذَهَا بَركة وتَركَهَا حَسرةً ولا تَستَطِيعُها البَطلة) رواه مسلم. (البطلة هم السحرة).

4- قراءة آية الكرسي. في الحديث: (إِذا أَويتَ إِلى فِراشِك فَاقرأَ آية الكُرسِي (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم) (البقرة: 255) حَتى تختِم الآية فِإنَّك لَن يَزال عَليكَ مِن الله حَافظ وَلا يَقْربكَ شَيطَانٌ حَتى تُصبِح) رواه البخاري.

5- قراءة آخر آيتين من سورة البقرة (285- 286) ففي الحديث: (مَنْ قَرأهُما في لَيلةٍ كَفَتَاه) رواه البخاري ومسلم. معنى كفتاه: أي كفتاه من كل سوء.

6- قراءة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ). ثلاث مرات.

في الحديث: (اقرأ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) والمعَوذَتين حِينَ تمسِي وحِين تُصبِح ثَلاثَ مَراتٍ تَكفِيكَ كُل شَيء) صحيح الجامع (4406). قال ابن القيم - رحمه الله -: (إنه لا يستغني عنها أحد قط، وأن لهما تأثيراً خاصاً في دفع السحر والعين وسائر الشرور، وأن حاجة العبد إلى الاستعاذة بهاتين السورتين أعظم من حاجته إلى النفس والطعام والشراب واللباس). تفسير المعوذتين.

7- التصبح بسبع تمرات عجوة نوع من تمر المدينة - في الحديث: (مَن تَصبَح سَبع تَمرات عَجوة لم يَضره ذَلك اليَوم سُم ولا سِحر) متفق عليه. قال الشيخ ابن باز - رحمه الله -: " ويرجى أن الله ينفع ببقية التمر إذا تصبح بسبع تمرات ". [فتاوى الشيخ ابن باز 8/109]

ومن طرق علاج السحر:
1. البحث عما فعله الساحر وإتلافه، وبذلك يبطل السحر بإذن الله - تعالى -. انظر مجموع فتاوى الشيخ ابن باز - رحمه الله - 8/114.
2. الرقية الشرعية بضوابطها، في الحديث: (لا بَأَسَ بالرُقى مَا لم يَكنْ فِيه شِرك) رواه مسلم.

ومن الآيات والأدعية التي يرقى بها ما يلي:
قراءة سورة الفاتحة، وتكرارها. ففي الحديث: (ومَا يُدريكَ أَنها رُقية) متفق عليه.
قراءة سورة البقرة، والإخلاص، والمعوذتين، و الزلزلة.

قراءة آية الكرسي (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة: 255)
وقوله: (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(البقرة: 137)) - وخواتيم البقرة والآيات التي ورد فيها ذكر السحر. في سورة الأعراف، ويونس، وطه وغيرها.

 
2660
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر