الأحد  
1441/02/21
هـ  
 الموافق:    2019/10/20م    
 
مقالات
   
التربية والسلوك
   
كيف نرفع همة الشباب ؟!
كيف نرفع همة الشباب ؟!

 كيف نرتفع بهمة الشباب والأبناء وننمي طموحهم؟ ولا يمكنني أن أدعي أنها مهمة سهلة؛ أبدًا، على العكس هي واحدة من أكثر المهام التربوية صعوبة وتعقيدًا، غير أني أبشرك رغم ذلك أنها ليست مستحيلة، فقط اتبع هذه الخطوات لتصل لما تريد بإذن الله:
 

1- الاستعانة بالله، ودوام الدعاء: فعلى الرغم من أهمية الوسائل التربوية وفاعليتها، إلا أن الأمر كله موكول لله تعالى، بيده القلوب يقلبها كيف شاء، فلا تنس -في زحمة التربية- الاستعانة بالله دائمًا، والتوجه إليه بالدعاء ليعينك ويسددك.

2- الصحبة الصالحــة: فلا يمكن تنمية أي من الجوانب الإيجابية دون أن تهيئ صحبة صالحة، تذكره إذا نسي، وتشجعه إذا أقدم، وتعينه إذا همَّ. والصحبة ليست ضربًا من ضروب الحظ، تأتي كيفما اتفق، بل لابد للمربي أن يعمل على ذلك من خلال الوسائل التالية:

- اغرسه منذ الصغر في مجتمع نافع صالح. استغل مجتمع شباب المسجد.
- شجعه على مصادقة الصالحين منذ نعومة أظفاره.

- انتبه لأصدقائه، راقب الأمر دائمًا وتدخل عند الحاجة.
- انصحه بشكل دوري، علمه فن اختيار الأصدقاء.

- تعرف على أصحابه عن قرب، اسأل عنهم، ولا تغفل.
- شاركهم بعض أنشطتهم، دون فضولية أو تطفل.
- شجعهم على التخطيط المشترك، خاصة في الدراسة وأيام الأجازات.

3- علمه مجاهدة النفس ومحاسبتها: لا تكتسب الهمة العالية إلا بمجاهدة النفس ومخالفتها، علمه أهمية استشعار الأجر والثواب في كل عمل، وجهه إلى محادثة النفس دائما بأهمية الطموح وعلو الهمة، دربه على مراجعة برامجه اليومية ومحاسبة نفسه عليها، بث في نفسه روح الطموح وتحدي المهام الصعبة وإنجازها، اجعل محاسبته لنفسه ايجابية تدفعه لتطويرها.

4- عَـوِّده الابتعاد عن سفاسف الأمور: أصحاب الطموحات الراقية والهمم العالية لا ينغمسون في الأمور التافهة فتشغلهم عن معاليها، عن الحسين بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى يحب معالي الأمور وأشرافها، ويكره سفسافها» [صحيح، صحيح الجامع (1890)].

علمه الجدية وعدم الانشغال بتوافه الأمور، دربه على الاستغناء عن الكماليات في حياته، علمه أن يشغل نفسه بمعالي الأمور لتلهيه عن السفاسف، فالحق إذا استنفد ما لدى الإنسان من طاقة مختزنة لم يجد الباطل بقية يستمد منها، يقول الإمام الشافعي في بعض حكمه: "إذا لم تشغل نفسك بالحق، شغلتك بالباطل".

5- شــاركـه خططـه: لا شيء أكثر فاعلية في رفع الهمم من التخطيط الجيد الذي يدفع إلى التنفيذ الدقيق. فإن كنت مربي حاذق اهتم بهذا الجانب من خلال:
- اسأله دائما عن خططه المستقبلية.
- حثه على وضع خطط لكل مرحلة من حياته.

- لا تترك الإجازات الطويلة تمر دون أن يكون لديه خطة لها.
- تشارك معه في وضع خططه، اصنع معه أهدافًا مشتركة تنفذونها سويًا.

- علمه فنون التخطيط ورسم الأهداف و فن ترتيب الأولويات والعمل بناء عليها.
- تأكد أن أهدافه طموحة، يحقق من خلالها إنجازًا.

6- أشركه في مشكلات الأسرة، وخططها: لابد أن يشعر الابن أنه جزء من كيان الأسرة، ولابد للابن الطموح أن يشعر بأهمية رأيه وقيمته، ولابد للابن صاحب الهمة العالية أن يكون فردًا في فريق مواجهة المشكلات التي تعترض الأسرة، لذا يعمل المربي الحاذق على ذلك كله من خلال:

- الحرص على "لقاء البيت" بشكل دوري؛ لتدارس أحوال الأسرة ومشكلاتها.
- طرح المشكلات التي تعترض الأسرة وخطط الأسرة المستقبلية على الأبناء -لاسيما الكبار منهم- وطلب المشورة.

- اخصص ابنك الطموح ذو الهمة العالية بجلسات مشورة خاصة.
- ادفعهم إلى تبني دور ما في مواجهة مشكلات الأسرة.
- ادمج بين خطط الأسرة وبعض أهداف الأبناء.

7- تدارس معه سير أصحاب الهمم: يتقمص الأبناء والشباب عادة شخصية محببة إليهم، يقلدونها ويتخيلون أنفسهم مثلها، فالمربي الناجح إذًا يستغل هذه الحقيقة ليدفعهم إلى تقمص شخصية طموحة، ذات همة عالية وذلك من خلال:
- تشجيعه على القراءة، أو نقرأ سويًا في كتب العظماء من التاريخ.
- استغلال أوقات الطعام والنوم وغيرها للحكاية في قصص عظماء الأمة.

- دراسة السيرة وقصص الأنبياء وقصص الصحابة والتابعين.
- استغلال وتوفير الوسائل الفنية والإعلامية (أفلام - مسلسلات - مسرحيات ... الخ) التي تتحدث عن عظماء الأمة.

- شجعه على اختيار واحد من العظماء ليتقمص شخصيته.

8- عزز لديه روح المنافسة: أصحاب الطموح والهمم العالية، يتمتعون بروح عالية من المنافسة، احرص على تعزيز هذه الروح في نفوس أبنائك ومن حولك من خلال:
- تشجيعه على منافسة القمم في كل مجال يتقنه.
- إشراكه في المسابقات الصغرى ثم الكبرى.

- حثه على قبول التحديات مهما بدت صعبة.
- تقديم المحفزات له عند المنافسة والجوائز بعدها.
- تعويده على منافسة نفسه، لتطويرها بأهداف طموحة.

9- علمه كيف يكتشف إمكانياته ويستغلها: إذا كنا طموحين أصحاب همم عالية فلابد لنا من استثمار أفضل ما لدينا من إمكانيات، فلدى الإنسان طاقات هائلة لم يكتشفها بعد ولم يستغلها، إن المبدعين على مر التاريخ لم يستخدموا سوى 10% من قدراتهم الذهنية!!
علمه أن يقوم بالخطوات التالية ليكتشف إمكانياته ويحسن استغلالها:

- وضع خطة لتحقيق الأحلام الشخصية (التخطيط السليم قبل التنفيذ).
- قبول التحديات، رغم ما بها من مخاطر فهي خطوة نحو النجاح.

- الاستفادة من آراء وتجارب الآخرين.
- تحديد الأهداف بدقة في ضوء الإمكانيات والقدرات؛ فذلك يساعدك على تنظيم وهندسة عقلك بفاعلية.
- كن رفيقا بنفسك، لا تحط من قدرك ولا تغرق في تأنيب نفسك.

أنت كما تظن بنفسك، لذا حدث نفسك حديثا تنشيطيا عدة مرات في اليوم، وكن على يقين أن الإنسان عادة يستطيع أن يفعل أكثر مما يقوم به فعلا، لأنه يميل دائمًا أن يبذل مجهود أقل مما يتوفر لديه لذا عليك بتحفيز وتشجيع وتنشيط نفسك يوميًا.

10- ساعده ليتغلب على التسويف والتأجيل: فالتسويف هو العدو الأول للطموح، والقاتل الكبير للهمم العالية، خذ بيد ابنك خطوات كثيرة بعيدًا عن التأجيل وذلك من خلال النصائح والخطوات التالية:
- علمه أن يضع وقتًا للانتهاء من كل مهمة.
- دربه أن يأخذ على نفسه عهدًا أن لا يسوف أبدًا.

- علمه كيف يشجع نفسه وأن يجعل لها حافزًا.
- دربه أن يتعرف جيدًا على مهامه جيدًا ليتشجع على إنجازها.
- علمه أن يبدأ في العمل الآن، وبالمهام التي يؤجلها دائمًا.

- دربه أن لا ينتظر الإيحاء أو المزاج المتلائم، فهو لا يأتي إلا بالعمل.
- علمه عدم التردد، فيتعرف على وقت اتخاذ القرار ولا ينتظر نتائج مثالية.

سأل العالم ابنه النجيب: يا بني أي غاية تطلب في حياتك؟ وأي رجل من عظماء الرجال تحب أن تكون؟.
فأجابه: أحب أن أكون مثلك يا أبت.

فقال العالم: ويحك يا بنيّ! لقد صغرت نفسك، وسقطت همتك، فلتبك على عقلك البواكي، لقد قدرت لنفسي يا بني في مبدأ نشأتي أن أكون مثل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فما زلت أجد وأكد حتى بلغت المنزلة التي تراها، وبيني وبين علي رضي الله عنه ما تعلم من الشأو البعيد والمدى المستطيل، فهل يسرك وقد طلبت منزلتي أن يكون ما بينك وبيني من المدى مثل ما بيني وبين على رضي الله عنه.
 

 
1826
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر