الأحد  
1438/06/28
هـ  
 الموافق:    2017/03/26م    
 
ركن الأسرة
   
الأسرة والمجتمع
   
نساء في العاصفة
نساء في العاصفة

في قرن واحد دخل الغرب في حربين عالميتين طاحنتين شملتا أوروبا مجتمعة، وتطاير شررهما ليصيب العالم أجمع، وقد كانت خسائر الحرب الثانية وحدها من الرجال خمسين مليون قتيل من كافة البلدان منهم 16 مليون ألماني و20 مليون روسي، و6 ملايين إنجليزي، والباقي موزع على أوروبا وأمريكا واليابان، وهي الدول التي شاركت في هذه الحرب الضروس، ومن الأرقام السابقة يتبين لنا أن نازلة كبرى نزلت بالنساء جراء فقد الرجال في جميع بلدان أوروبا.

لقد كان على المرأة الأوربية أن تخرج من بيتها لمواجهة أقسى الظروف والنوازل التي اضطرها إليها شظف الحياة والحاجة المذلة، ومما زاد الأمر مرارة وفظاعة: أن بقية المحاربين الذين رأوا الموت عياناً أعواماً عديدة وقاسوا أشد أهوال الحرب ضراوة وعنفاً قد عادوا وهم متعطشون لاغتراف الملذات والشهوات على صورة أشبه بالسباع الضارية، لقد قذف بالمرأة الأوروبية في غابة من الذئاب الكاسرة التي لا ترحم، فكانت بين عاصفة من النوازل:

نازلة الحاجة المذلة والحرمان المهين، ونازلة فقدان العائل وضياع الكفيل، ونازلة مواجهة خطر الافتراس اليومي والابتزاز الذي لا هوادة فيه.

ولقد اضطرت تحت مطارق الاحتياج وعواء البنين إلى أن تدفع الثمن المر طوعاً أو كرهاً، فإذا بالعلاقة الأزلية بين الرجل والمرأة والقائمة على الحب والاحترام والتكافل منذ وجد الإنسان.

وقد تحولت إلى علاقة دموية بين ذئاب مفترسة ونعاج مستباحة دون رادع من شرع أو قانون.

لقد أحست المرأة الأوربية لأول مرة في تاريخ نساء العالمين بأن الرجل هو عدو لها، وخصم لا يرحم تباريح حاجتها وذلها، فلم تلبث أن تنمّرت وأنشبت أظفارها في محاولة دامية لإنقاذ البقية الباقية من آدميتها وشرفها، وهكذا تكونت الحركات النسائية لإنقاذ المرأة من أفظ حالات العدوان الجسيم عليها مادياً وأدبياً وجنسياً.

فإذا بها تسقط وسط الشعارات البراقة تحت أهوال الاحتيال والارتزاق من سماسرة الشعارات ومحترفي الدعايات والسياسات، فكان خروجها في أوروبا نكبة ما زالت تكابد غمراتها لليوم .

ولكننا ها هنا نوجه السؤال لحفنات المصابين والمبتلين، الآتين من هنالك بدائهم، وإصرارهم مع ذلك في بلاد الإسلام على تقمص دور الطبيب الذي يصف الدواء لسليم لا داء فيه، بل يجري الجراحات لتمزيق الأطراف وبترها في صحيح لا علة به.

وقد اتفق الناس كافة على أن من ينحدر إلى هذا العمل الشنيع هو إما في زمرة المجرمين الذين يجب كفهم وحبسهم لإنقاذ المرأة من شرورهم، أو هو من جملة المجانين الذين يستوجبون الحجر عليهم أو على عقولهم، أو مع افتراض أحسن الظنون بهم فهم في عداد الجهال جهلاً مهلكاً يستوجب جمعهم في قاعات التأديب لرفع جهالتهم وكشف الغشاوة السوداء عن عيونهم.

يقول الله تعالى: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إلاَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً).
 

 
1363
 
 
 
   تابعـــونــا علــى:
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر 1438هـ