الأحد  
1441/02/21
هـ  
 الموافق:    2019/10/20م    
 
مقالات
   
محذورات شرعية
   
لماذا أيها الإنسان
لماذا أيها الإنسان

عجباً لتسلط المخلوقين على بعضهم البعض من اجتراء على المظالم ، واحتقار للنفسيات والعواطف ، وإيثار الأنفس بثوب من الهوى والظلم وتشعب الجفاء المعكر بين المسلمين .

الأم يُسلط عليها أبناء لا يعرفون الرحمة ولا البر ولا التقدير ، لما فقدوا تدينهم ، وفشلوا في إرضاء ربهم الذي أمرهم بالبر وجعله مقروناً بعبادته ، فمن لم يعرف حدود الله وقداستها لن يعرف للبر قداسة ولا حدود .

 والزوجة يُسلط عليها رجلاً يُذيقها ألوان الذل والهوان مستغلاً ضعفها وقلة حيلتها من فقر أو فقد لوالديها ظاناً منه أنه امتلك أزِمّتها .

والوالدان قد يتسلطا على أبنائهم الصغار بالضرب والإهانة فينشأ هذا الصغير بعقد نفسية مزعزعة لا تمحوها عشرات السنين بل تنعكس على حياته فينشأ مهزوماً بائساً لا يحقق الخير لنفسه ولا لأمته .

وزوجة غليظة عنيدة تُرك لها المجال تتصرف بطبيعتها المنتنة فجعلت من حياة زوجها كدراً وهماً يتنفس الصعداء حين يخرج من البيت الذي لا يعتبر له مكان سكن ولا راحة بل منزل حرب تعلوه القذائف والرجوم ، فصار يعكف على الجهال من أصحابه هرباً والمدير يتسلط على موظفيه فيشقيهم ظلماً وقهراً فيحط من آخرين ، ويرفع من آخرين لا وزن لهم فهو لا يملك الأمانة ولا يفقه من دينه ودنياه شيئاً فيغرق ويغرق من حوله بالبؤس والكآبة وسوء الحال .

والمرأة تتسلط على خادمة لها فتحملها من العمل ما لا تطيق ، وتشدد عليها ، فلا تخرج من عمل إلا تُكرهها على آخر ، وكأنها تعمل على الكهرباء بل وكأنها مملوكة لها ، فضروب التشبع من راحتها والإسراف في التزود من نعومتها على حساب الآخر .

ورجل الأمن يتسلط على السجناء فيجعل من وظيفته سيفاً عتيداً يسلطه فيذيقهم ألوان العذاب ولو سُلط عليه لعلم وطأته ، ولخارت قواه ولكن كما قيل النار لا تحرق إلا قدم واطيها ، لون من الصرامة والقسوة والغلظة العاتية .

وزوجة غليظة عنيدة تُرك لها المجال تتصرف بطبيعتها المنتنة فجعلت من حياة زوجها كدراً وهماً يتنفس الصعداء حين يخرج من البيت الذي لا يعتبر له مكان سكن ولا راحة بل منزل حرب تعلوه القذائف والرجوم ، فصار يعكف على الجهال من أصحابه هرباً .

وإخوة أعداء الحرب سجالاً بينهم قضايا ومحاكم لا تكاد تهدأ فالشقاق متصلاً والأحقاد متواصلة ، وكلاهما يتربص بالآخر الدوائر ويذيقه الويلات ليس لهم منهجاً راشداً ، ولا رجل رشيد .

هذه التربية الغليظة التي ساءت بيئتها وسادت أجواءها قحط الأخلاق الإيمانية ، نشأ عنها أغلاط خطيرة حتى سقط الإنسان من نزاهة الإيمان وامتلأت المحاكم بالمظالم . وكأن المطلوب منهم اعملوا ماشئتم فليس هناك حساب ولا عقاب إنما يسيرون في الكون وفق أهوائهم .

لماذا يا أيها الإنسان يامن تنتسب إلى دين الإسلام دين الرحمة والعدل ! من قلدك أمر الرعية ؟ ومن ملكك زمام الخلق ؟

 يا من قلدت الأمانة التي عجزت عن حملها السماوات والأرض ، من أعطاك ورفعك هو أقدر منك ، فلا تزدر نعمة ربك فإن حلقة من سلسلة جهنم لو وضعت على جبل لذاب فلا تجهلن حقيقتك واعلم أن الدنيا تنقطع ويزول نعيمها .

 

 
1655
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر