الأحد  
1441/02/21
هـ  
 الموافق:    2019/10/20م    
 
مقالات
   
خواطر وهمسات
   
قصتي مع ليالي الثلج
قصتي مع ليالي الثلج

ﻃﺮﻕ ﺻﺎﺣﺒﻲ ﺑﺎﺑﻲ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﻳﻘﻮﻝ: ﺃﺳﺮﻉ ﻓﻘﺪ ﻇﻬﺮ ﺍﻟﺜﻠﺞ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ . ﻓﻘﻠﺖ : ﺃﻱُّ ﻧﺎﺣﻴﺔ ؟ ﻓﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻟﻬﺎ ﺃﺭﺑﻊ ﻧﻮﺍﺣﻲ ! .

ﻓﻘﺎﻝ : ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻓﺨﺬ ﻟﺤﺎﻓﻚ ﻭﺯﺍﺩﻙ ﻭﺍﻟﺤﻖ ﺑﻲ، ﻓﺎﻟﻨﺎﺱ ﻳﻤﻠﺆﻭﻥ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﺯُﺭﺍﻓﺎﺕٍ ﻭﻭﺣﺪﺍﻧﺎ .

ﺗﺒﻌﺖُ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺣﺘﻰ ﻟﺤﻘﺖُ ﺑﻪ، ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﺳﺘﻘﻠﻴﻨﺎ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﺍﺗﺠﻬﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺟﺒﻞ ﺍﻟﻠﻮﺯ – ﻣﺴﺎﻓﺔ ﻣﺌﺔ ﻭﺛﻤﺎﻧﻴﻦ ﻛﻴﻼ‌ً ﻋﻦ ﻣﺪﻳﻨﺘﻨﺎ - ﻟﺮﺅﻳﺔ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻋﻈﻤﺘﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﺳﻢ .

ﻗﺎﻝ ﺻﺎﺣﺒﻲ : ﻟﻢ ﻧﻜﻦ ﻧﺤﻠﻢ ﺑﺎﻟﺜﻠﺞ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﺤﺎﺭﻱ، ﻓﻬﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺣﺮﻣﺎﻥ ﺃﻋﻴﻨﻨﺎ ﻣﻨﻪ ﻭﻗﺪ ﺯﺣﻒ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﺃﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ؟!.

ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ : ﻟﻜﻞ ﺟﺪﻳﺪ ﻟﺬﺓ ، ﻭﻟﺬﺓ ﺍﻟﺜﻠﺞ ﻟﻴﺴﺖ ﺭﺅﻳﺘﻪ ﺑﻞ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﻣﻨﻪ ﻭﺍﻓﺘﺮﺍﺵ ﺃﺭﺿﻪ، ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﻳﻄﻴﻖ ﺫﻟﻚ؟! ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ : ﺑﺎﺏ ﺍﻹ‌ﻏﺘﺴﺎﻝ ﺑﺎﻟﺜﻠﺞ ﻭﺍﻟﺒﺮﺩ .

ﻭﺍﻟﺜﻠﺞ ﺳﺒﺐ ﻟﻠﺮﺅﻳﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﺷﺮﻃﺎ، ﻭﺍﻷ‌ﺻﻮﻟﻴﻮﻥ ﻳﻔﺮﻗﻮﻥ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ، ﻛﻤﺎ ﻳﻔﺮﻗﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﺮﻁ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻤﺎﻧﻊ، ﻓﺎﻟﺸﺮﻁ ﻭﺻﻒ ﻭﺟﻮﺩﻱ ، ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻤﺎﻧﻊ ﻋﺪﻣﻲ .

ﻗﺎﻝ ﺻﺎﺣﺒﻲ : ﻗﺮﺃﺕُ ﻋﻦ ﺛﻠﻮﺝ ﺟﺒﺎﻝ ﺳﻴﻨﺎﺀ ﻭﻧﻴﻨﻮﻯ ﻭﺃﺭﺑﻴﻞ ، ﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﺃﻗﺮﺃ ﻋﻦ ﺟﺒﺎﻝ ﺍﻟﻠﻮﺯ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻭﻣﺎ ﺣﻮﻟﻬﺎ، ﻗﻠﺖ : ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : " ﻭﺫﻛِّﺮﻫﻢ ﺑﺄﻳﺎﻡ ﺍﻟﻠﻪ " ( ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ :5 ) ﻭﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﻠﻪ : ﻭﻗﺎﺋﻌﻪ ﻭﺳﻨﻨﻪ .

ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺴﻨﻦ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺣﻮﺍﻝ .

ﻭﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺇﻳﺮﺍﺩ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﻭﺗﺄﻣﻞ ﺃﻟﻔﺎﻇﻬﺎ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺣﺼﺮ ﻟﻬﺎ، ﻻ‌ ﺇﻳﺮﺍﺩ ﺍﻷ‌ﻟﻔﺎﻅ ﻭﺗﺨﻠﻴﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻧﻴﻬﺎ .

ﻭﻣﻦ ﻋﻨﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺎﻟﺴﻨﻦ ﺗﺄﻛﻴﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﺍﻟﺜﻠﺞ ﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﻔﺘﻦ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﺮﺍﻳﺎﺕ : " ﻓﺒﺎﻳﻌﻮﻩ ﻭﻟﻮ ﺣﺒﻮﺍً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﻠﺞ " ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩ ﺣﺴﻦ .

ﻭﺍﻟﺜﻠﺞ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﺎﺋﺪﺗﻪ ﻏَﺴﻞ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﻭﺍﻟﻴﺎﺑﺴﺔ ﻭﺗﻄﻬﻴﺮﻫﺎ ﺑﺎﻟﺒﻴﺎﺽ ﻭﺍﻟﺒﺮﻭﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗُﻄﻬِّﺮ ﺳﻬﻠﻬﺎ ﻭﻫﻀﺎﺑﻬﺎ ﻭﻫﻮﺍﺀﻫﺎ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺃﻳﻀﺎ ﻳُﻄﻬِّﺮﻫﺎ ﺍﻟﺜﻠﺞ ﻭﺍﻟﺒَﺮَﺩ ﻭﻳﻐﺴﻞ ﺃﺩﺭﺍﻧﻬﺎ ﻭﺃﻭﺳﺎﺧﻬﺎ .

ﻓﻘﺪ ﺛﺒﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ:" ‏ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻏﺴﻞ ﻗﻠﺒﻲ ﺑﻤﺎﺀ ﺍﻟﺜﻠﺞ ﻭﺍﻟﺒَﺮﺩ " ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ .

ﻓﺨﻄﺎﻳﺎ ﺍﻷ‌ﺑﺪﺍﻥ ﺗﻮﻟِّﺪ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﻭﻫﻲ ﺣﻄﺐ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ، ﻭﺩﻭﺍﺅﻫﺎ ﺍﻹ‌ﻗﺒﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﻭﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺑﻜﺎﻓﺔ ﺃﻧﻮﺍﻋﻬﺎ، ﺑﻞ ﺇﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻤﺠﻴﺪ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : " ﺍﺭﻛﺾ ﺑﺮﺟﻠﻚ ﻫﺬﺍ ﻣُﻐﺘَﺴﻞٌ ﺑﺎﺭﺩٌ ﻭﺷﺮﺍﺏ " ( ﺹ: 42) .

ﻭﻳﺆﺧﺬ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩ ﻋﻼ‌ﺝ ناﺟﻊ ﻟﻸ‌ﻣﺮﺍﺽ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻘﻄﻮﻉ ﺑﺼﺤﺘﻪ ﻗﺪﻳﻤﺎً ﻭﺣﺪﻳﺜًﺎ ، ﻟﻜﻨﻪ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﻟﺨﺒﻴﺮ ﻭﻋﺎﺭﻑ ﻷ‌ﻭﻗﺎﺗﻪ .

ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﻟﻲ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﺎﺩﻳﺔ ﺃﻥ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻵ‌ﺑﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺘﺎﺀ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﻊ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻓﻲ ﻋﻼ‌ﺝ ﺍﻷ‌ﻣﺮﺍﺽ ، ﻭﻣﻦ ﻋﺠﺎﺋﺒﻬﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﺩﺍﻓﺌﺔ ﺷﺘﺎﺀﺍً ﻭﺑﺎﺭﺩﺓ ﺻﻴﻔﺎً ، ﻓﺎﺫﺍ ﻭﺿﻊ ﻣﺎﺅﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻀﻮ ﺍﻟﻤﺼﺎﺏ ﻣﺮﺍﺕٍ ﻋﺪﻳﺪﺓ ، ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﺪﺍﻭﻱ ﺑﺎﻟﻤﺒﺎﺡ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺸﻔﻲ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ، ﻭﻗﺪ ﺟﺮَّﺑﻮﺍ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ .

ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ : ﺇﻥ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺪ ﺳﺒﻘﻜﻢ ﺑﺒﻴﺎﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺃﻟﻒ ﻋﺎﻡ ﻭﻧﻴِّﻒ ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ : " ﺇﺫﺍ ﺣُﻢَّ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻓﻠﻴﺶ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩ ﺛﻼ‌ﺛﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺴﺤﺮ " ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻹ‌ﺷﺒﻴﻠﻲ ﻓﻲ ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩ ﺻﺤﻴﺢ .

ﻭﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩ ﻭﺍﻟﺜﻠﺞ ﻣﺘﻼ‌ﺯﻣﺎﻥ ، ﻟﻜﻦ ﻳُﺮﺍﻋﻰ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻃﺎﻗﺔ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﻭﺣﺎﻟﺘﻪ ﻭﻗﺒﻮﻟﻪ ﻟﺘﻌﺎﻃﻴﻪ .

ﻓﻲ ﺩﻭﻝ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﻭﺁﺳﻴﺎ ﻋﻴﺎﺩﺍﺕ ﻣﺠﻬﺰﺓ ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ ﻟﻠﺘﺪﺍﻭﻱ ﺑﺎﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩ ﻭﺍﻟﺜﻠﺞ ﻭﻗﺪ ﺳﺒﻘﻮﻧﺎ ﺑﺎﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ، ﻭﻧﺤﻦ ﻣﻊ ﺇﺳﻼ‌ﻣﻨﺎ ﻭﻃﻬﺎﺭﺗﻨﺎ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﺇﻻ‌ ﺃﻧﻨﺎ ﻟﻢ ﻧﺆﺻِّﻞ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﺍﻹ‌ﻳﻤﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﻭﺍﻗﻌﻨﺎ ﻭﻧﺘﻔﻘﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻭﺃﻫﻠﻴﻨﺎ ، ﺑﻞ ﻟﻢ ﻧﺤﺴﻦ ﺍﻟﺘﺪﺍﻭﻱ ﺑﻬﺎ ﻟﻌﻠﻠﻨﺎ .

ليالي ﺍﻟﺜﻠﺞ ﻣﺠﺎﻝ ﻟﻠﺘﺪﻓﺌﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﻄﺐ ﺍﻟﺴﻤﺮ ، ﻭﺗﻌﻠﻴﻞ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺑﺎﻟﻤﺒﺎﺣﺎﺕ ﻭﻣﻄﺎﺭﺣﺔ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﻭﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﺩ ﻭﻧﻮﺍﺩﺭ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ، ﻭﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﺍﻟﺘﻬﺠﺪ ﺑﺮﻛﻌﺎﺕ ﺧﺎﺷﻌﺔ ﻓﻲ ﻇﻠﻤﺔ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﺃﻋﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ .

ﻗﺎﻝ ﺻﺎﺣﺒﻲ : ﻻ‌ ﺃﺩﺭﻱ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺗﺬﻛﺮﺕُ ﺍﻟﺰﻣﺨﺸﺮﻱ (ﺕ: 538ﻫـ )ﻭﺳﻴﺮﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻠﺞ ﻟﻄﻠﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﺗﻘﻄَّﻌﺖ ﻗﺪﻣﻪ ﺳﺎﻣﺤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻋﻔﺎ ﻋﻨﻪ .

ﻗﻠﺖ ﻟﻪ : ﺇﻧﻤﺎ ﻗُﻄﻌﺖ ﺭِﺟﻠﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﺩﻋﻮﺓ ﺃُﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﻫﻤﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﺮﺫﻭﻟﺔ ، ﻓﻬﻮ ﺇﻣﺎﻡ ﻟﻠﻤﻌﺘﺰﻟﺔ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺪﻋﺎﺓ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ﻋﻨﺪﻫﻢ .

ﻭﻟﻮ ﻃﺎﻟﻌﺖَ ﺳﻴﺮﺓ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ ( ﺕ: 571ﻫـ ) ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ، ﻟﻮﻗﻔﺖَ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺠﺐ ﺍﻟﻌﺠﺎﺏ ﻣﻦ ﻫِﻤﺘﻪ ﻭﺳﻴﺮﻩ ﻓﻲ ﺃﻧﺤﺎﺀ ﺍﻟﻤﻌﻤﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻓﺼﻮﻟﻬﺎ ﺍﻷ‌ﺭﺑﻌﺔ ﻭﻟﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﺣﺪٌ ﻗﺪﻳﻤًﺎ ﻭﺣﺪﻳﺜﺎً ﻣﺠﺎﺭﺍﺗﻪ ﺇﻻ‌ ﺑﺘﻮﻓﻴﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻷ‌ﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨِّﻌﻢ ﻣﺤﺾُ ﻓﻀﻞٍ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻣﺠﺮﺩ ﻋﺰﻳﻤﺔ ﻣﻦ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ، ﻭﺇﻻ‌ ﻟﺮﺃﻳﻨﺎ ﻣﺜﻴﻼ‌ﺗﻬﺎ ﻻ‌ ﺣﺼﺮ ﻟﻬﺎ ، ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻳﺸﻬﺪ ﺑﻬﺬﺍ ﻓﻼ‌ ﻳﺠﻮﺯ ﻧﻘﻀﻪ .

ﺭﺃﻳﻨﺎ ﺍﻟﺜﻠﻮﺝ ﻭﺗﻜﺤَّﻠﺖ ﺃﻋﻴﻨﻨﺎ ﺑﺒﻴﺎﺿﻬﺎ ، ﻭﺗﻄﻬﺮﻧﺎ ﺑﻤﺎﺀ ﺍﻟﺜﻠﺞ ﻭﺗﻜﺴﺮﺕ ﻋﻈﺎﻣﻨﺎ ﻣﻨﻪ ﻭﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﻤﺪ ، ﻭﻗﻔﻠﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺩﻳﺎﺭﻧﺎ ﻣﻐﻤﻮﺭﻳﻦ ﺑﻨﻌﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻓﻀﻠﻪ .

ﺍﻟﺘﺴﻠﻲ ﺑﺎﻟﺜﻠﺞ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ، ﻭﻋﻨﺪ ﺍﻷ‌ﺻﻮﻟﻴﻴﻦ ﺍﻷ‌ﺻﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﺇﻻ‌ ﻣﺎ ﺣﻈﺮﻩ ﺍﻟﺸﺮﻉ ، ﻓﻼ‌ ﻳﺠﻮﺯ ﺍﻟﺘﻀﻴﻴﻖ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺑﺤﺠﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﺎﺯﻟﺔ .

ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺗﻴﺴﺮ ﺗﺤﺮﻳﺮﻩ ، ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻨﻌﻤﺘﻪ ﺗﺘﻢ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺎﺕ .
 

 
1296
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر