الأحد  
1440/12/17
هـ  
 الموافق:    2019/08/18م    
 
مقالات
   
خواطر وهمسات
   
نعوذ بالله من نكس القلب
نعوذ بالله من نكس القلب

يقول الله عز وجل مخاطباً داود عليه السلام : (( يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ))[ص:26].

كم تذرف دموعي عندما أقرأ هذه الآية.. نعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك.

وهؤلاء الذين يسيرون على إرضاء أهوائهم بودهم أن تموت المشاعر وتجفف الأحاسيس، إن الدين لديهم جملة من المعارف المبتورة ، وقشور من العبادات ، إن كانوا يؤدن العبادات .

لقد فقد الدين جوهره حينما سُلب الإيمان، فلا رهبة ولا رغبة ولا وجل ولا خوف .

إن انحرافاً عن الطريق المستقيم، وتقويض بنيان الأمة إنما هو تحريف الكلم عن مواضعه وصياحاً أبله ضد الخلق القويم والفطرة السوية.

ففي قوله تعالى : (( وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ))[النحل:9] .

قال مجاهد: طريق الحق على الله أن يدل عليه ويبلغ إليه حتماً.

ويؤيد ذلك ابن كثير فيقول: أخبر سبحانه وتعالى أن طرقاً تسلك إليه ، فليس يصل منها إلا طريق الحق، وهي الطريق التي شرعها ورضيها وما عداها فطرق مسدودة، ولهذا قال: " ومنها جائر " أي: حائد مائل، والحائد عن الصراط المستقيم لا يصل إلى الله أبداً .

يقول ابن القيم رحمه الله : نكس القلب حتى يرى الباطل حقاً ، والحق باطلاً ، والمعروف منكراً والمنكر معروفاً ، ويفسد ويرى أنه يصلح ، ويصد عن سبيل الله وهو يرى أنه يدعو إليها، ويشتري الضلالة بالهدى، وهو يرى أنه على الهدى، ويتبع هواه وهو يزعم أنه مطيع لمولاه ، وكل ذلك من عقوبات الذنوب الجارية على القلب .

ويقول محمد الغزالي : إن أمر المسلمين لا يقوم على دعاية كذوب، ومزاعم جوفاء، وما تقوم أمة على الهزال، إن العرب بعيداً عن الإسلام لن يكونوا إلا حطب جهنم – ذاك في الدار الآخرة .. أما في هذه الدنيا فإن العرب بعيداً عن الإسلام سيأكل بعضهم بعضاً، ثم يأكل بقيتهم اليهود والنصارى .

تجاوز لحدود الله، وانتهاك لحرماته، وذبح صارخ للأعراض لن يخلف وراءه إلا بيوتاً مدمرة، ونفوساً محطمة، وسوف يبكي هؤلاء على سذاجتهم يوما ما، حيث جر الأجيال إلى مستنقعات العفن والتفسخ ، وخلال أمد محدود يباغت الناس بأنهم على الحضيض.. كل هذه ثقافة.
 

 
1565
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر