الأحد  
1441/02/21
هـ  
 الموافق:    2019/10/20م    
 
مقالات
   
تزكية النفوس
   
دقائق السعادة الحقة
دقائق السعادة الحقة

أتحدث ههنا عن لحظات الخلوة بالله سبحانه وبذكره ، ولحظات التفكر في جميل صنعه وكثير نعمه وواسع فضله سبحانه وتعالى،  تلك التي أنصح كل قلب طاهر أن يقتنصها من يومه ، وأن ينتزعها من بين براثن شغله وانشغاله ، ومن بين دقائق الحياة الدائرة المزعجة .

إنها لحظات الحياة الحقة ، التي لا شىء يساويها في هذه الدنيا قدرا وقيمة ومكانة ، أثاقلها بأنفس النفائس ، وأزنها بكل غال في الحياة .

وبينما الناس في شغلهم ، تنسل أنت من بينهم ، وكأنك تجيب داعيا دعاك ، تخرج سائرا لا تلوي على شىء من الحياة ، إلا على هدفك الكريم ، الخلوة بذكر الله سبحانه ، فتصلي في مصلاك ، وتقعد لتذكر الله سبحانه كما علمك رسوله الأكرم صلى الله عليه وسلم ملتزما بطريقته وسنته ، وتتلو أذكار المساء أو الصباح ، وتقرأ وردك القرآني ، وتتمتم شفاهك بالتسبيح والتحميد والتهليل له سبحانه ..

فإذا بك تجد نفسك المفقودة بين مدعكة الحياة اليومية ، وتجمع شملك المتناثر بين ألوان الجواذب المختلفات ، تجمع يديك وترفعهما برجاء مخلص من قلب نقي ملب للنداء .

إنها استراحة إيمانية يومية ، يكررها الصالحون في الغداة والعشي ، بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر ، وربما زادوا على ذلك ، ولاشك أنهم سيزيدون في جوف الليل الآخر وعند السحر ، حيث ينام الخلائق ، إلا الذين يحملون هم اللقاء القريب ، ويرتجون الجنة ويهربون من النار ..
عن جابر بن سمرة رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسناً " أخرجه مسلم.

وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : (( لأن أقعد أذكر الله تعالى وأكبره وأحمده وأسبحه وأهلله حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق رقبتين ( أو أكثر ) من ولد إسماعيل ومن بعد العصر حتى تغرب الشمس أحب إلى من أن أعتق أربع ( رقاب ) من ولد إسماعيل " رواه أحمد وحسنه الألباني.

وعن ابي أمامة رضي الله عنه قال : رآني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أُحرِّك شفتَيَّ فقال لي بأيِّ شيءٍ تُحرُّك شفتَيْك يا أبا أُمامةَ؟ فقلتُ: أذكرُ اللهَ يا رسولَ اللهِ.. فقال: ألا أخبرُك بأكثرَ وأفضلَ من ذكرِك باللَّيلِ والنَّهارِ قلتُ: بلى يا رسولَ اللهِ قال تقولُ: سبحانَ اللهِ عددَ ما خلق ، سبحانَ اللهِ ملءَ ما خلق ، سبحانَ اللهِ عددَ ما في الأرضِ [والسَّماءِ] ، سبحانَ اللهِ ملءَ ما في الأرضِ والسَّماءِ ، سبحانَ اللهِ عددَ ما أحصَى كتابُه ، سبحانَ اللهِ ملءَ ما أحصَى كتابُه ، سبحانَ اللهِ عددَ كلِّ شيءٍ ، سبحانَ اللهِ ملءَ كلِّ شيءٍ ، الحمدُ للهِ عددَ ما خلق ، والحمدُ للهِ ملءَ ما خلق ، والحمدُ للهِ عددَ ما في الأرضِ والسَّماءِ ، والحمدُ للهِ ملءَ ما في الأرضِ والسَّماءِ ، والحمدُ للهِ عددَ كلِّ شيءٍ ، والحمدُ للهِ ملءَ كلِّ شيءٍ " أخرجه النسائي وابن خزيمة وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
 

 
1897
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر