السبت  
1438/10/28
هـ  
 الموافق:    2017/07/22م    
 
ركن الأسرة
   
همسات وإشارات
   
طالبة الثانوية
طالبة الثانوية

إن المرحلة التي تعيشها طالبة المرحلة الثانوية هي مرحلة المراهقة والشباب، وهي من أهم مراحل العمر عند الإنسان، ومن أبلغها أثرا في تشكيل شخصيته، وأهمية هذه المرحلة العمرية ترتكز على عنصرين:

أولا: أنها مرحلة جعلها الله تعالى بداية للتكليف بالشرائع، ويصبح الفرد فيها مسؤولاً عن تصرفاته حيث أجمع العلماء على أن بلوغ الحلم هو بداية التكليف.

وسن البلوغ الذي يلزم به التكليف الصريح جاء بشأنه قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾، جاء في تفسيرها: (في الآية أن التكليف إنما يكون بالبلوغ، وأن البلوغ يكون بالاحتلام).

وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا بقوله: (( رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشبّ، وعن المعتوه حتى يعقل))، وجاء في رواية أخرى: (( وعن الصبي حتى يحتلم)).

وتكليف المراهقة بأمور الدين يحقّق لها البناء الروحي والنفسي، فعند البلوغ تصبح الفتاة راشدة، وتتلقى التكليف الرباني، وتصبح محاسبة على أعمالها، مما يعني أنها لم تعد طفلة بعد الآن، وهذا الإحساس يملأ نفسها اعتزازا، ويحقق لها الكيان الناضج الذي تهفو إلى تحقيقه،خاصة وأن مرحلة المراهقة تعد من أخصب مراحل عمر الإنسان في الانبعاث الإيماني، حيث دلت الدراسات على أنها مرحلة توجه ديني عند غالبية الشباب، خاصة الفتيات.

ثانيا: أنها مرحلة حرجة مؤثرة في حياة الفتاة المسلمة، حيث يؤدي النمو السريع المصاحب لهذه المرحلة إلى إحداث تغيرات جوهرية- عضوية ونفسية- في حياتها، وقد تؤدي إلى اختلال في اتزانها وتشعرها بالارتباك.

وهذه التغيرات التي تطرأ على المراهقة في جميع جوانبها تقتضي تحولا في التعامل معها، ولا يمكن حل مشكلاتها، أو التعامل مع قضاياها بالهروب منها أو تجاهلها أو مصادمتها، كما أنه لا يمكن التعامل معها بتحقيقها وتلبيتها مطلقا دون قيود أو شروط.

إن دعوة الفتاة المسلمة وتوجيهها للخير في هذه المرحلة الدقيقة الفاصلة غاية في الأهمية، لأن أثر صلاحها واستقامتها لا يتوقف عند مراهقتها، بل تمتد آثاره إلى ما بعدها من مراحل، وما يناط بها من مسؤوليات، فهي ليست دعوة لها في حاضرها فقط، وإنما توجيه وإصلاح لمستقبلها كذلك.
 

 
1001
 
 
 
   تابعـــونــا علــى:
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر 1438هـ