السبت  
1438/10/28
هـ  
 الموافق:    2017/07/22م    
 
ركن الأسرة
   
مخالفات نسائية
   
حكم النمص في الشرع
حكم النمص في الشرع

النمص - بمعناه المتقدم - مُحَرَّم، دلَّت على ذلك السُّنةُ دلالة صريحةً؛ فقد أخرج البخاري من طريق علقمة، عن عبدالله، قال: لعن الله الواشماتِ والمُوتَشِمات، والمتنمصات، والمُتَفَلِّجَات للحسن المُغَيِّرات خلق الله، فبلغ ذلك امرأةً من بني أسد - يقال لها: أمُّ يعقوبَ - فجاءت فقالت: إنه بلغني عنك أنك لعنت كيت وكيت، فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ومن هو في كتاب الله؟ فقالت: لقد قرأْتُ ما بين اللوحين، فما وجدت فيه ما تقول! قال: لئن كنت قرأْتِيهِ لقد وجدتيه! أمَا قرأت: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر:7 ]؟ قالت: بلى! قال: فإنه قد نهى عنه، قالت: فإني أرى أهلَكَ يفعلونه! قال: فاذهبي فانظري، فذهبت فنظرت، فلم تر من حاجتها شيئًا! فقال: لو كانت كذلك ما جامعْتُها . [البخاري برقم 4507، ومسلم 2125، ].

فهذا النص صريح في التحريم؛ إذ دلالة اللعن على التحريم صريحة، بل تفيد أنه من الكبائر.

علة تحريم النمص:
أجدني مضطرًّا لتأخير التفصيل في هذه المسألة إلى حين الكلام حول حكم التشقير؛ لصلته الوثيقة جدًّا به.

لكني سأذكر خلاصة ذلك هنا:
علة تحريم النمص منصوص عليها، وهي تغيير خلق الله طلبًا للحُسْن.

وهي تفصيلاً: التغيير الحاصل بالنتف، أو غيره من طرق الإزالة؛ طلبًا للحسن.

أما الغرض من النمص، فهو: إظهار الحاجب أدق مما هو عليه في الواقع.

حكم إزالة الشعر من الوجه:
لهذه المسألة ارتباط وثيق بمبحث تعريف النمص، فإذا كانت إزالة الشعر من الوجه تدخل في تعريف النمص، صار حكمه حكم النمص، والعكس بالعكس.

وقد اختلف أهل العلم في حكم أخذ الشعر من الوجه على قولين:

القول الأول:
إنه محرَّم، وهو مذهب الأحناف، وقول للمالكية، ومذهب الشافعية - إلا إن أذن لها زوجها - ومذهب الحنابلة وإليه ذهب الطبري، وابن حزم، والقرطبي.
واختاره من المعاصرين: شيخنا عبدالعزيز بن باز، وشيخنا محمد العثيمين.

الأدلة:
1- أن إزالة شعر الوجه من النمص، وقد ورد لعن النامصة في السُّنَّة كما تقدم، واللعن يدل على التحريم بل هو من أبلغ صيغ التحريم.
2- أن حلق شعر الوجه من تغيير خلق الله؛ لأنه من النمص، والنمص من تغيير خلق الله بالنص.
3- أما دليل الشافعية على الجواز إذا كان بإذن الزوج، فحديثُ عائشةَ (أخرج الطبري عن امرأةِ أبي إسحاق أنها دخلت على عائشة، وكانت شابة يعجبها الجمال، فقالت: المرأة تحف جبينها لزوجها؟ فقالت: أميطي عنك الأذى ما استطعت)[ خرجه عبدالرزاق في مصنفه 3/146].

ويجاب عنه بما يلي:
أ- الأثر لا يثبت عن عائشة - رضي الله عنها - فإنَّ في إسناده امرأةَ أبي إسحاق، وهي مجهولة. [غاية المرام للشيخ الألباني ص77].

ب- وله علة أخرى، وهي أنه يخالف ما رُوِيَ عن عائشة - رضي الله عنها - صريحًا في التحريم، وهو أصح من هذا الأثر، ومرفوعًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقد أخرج الإمام أحمد عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: كان نبي الله -صلى الله عليه وسلم- ينهى عن الواشمة، والواصلة والمتواصلة، والنامصة والمتنمصة"[ أحمد 6/257، وفي إسناده مجهولة، وباقي رجاله ثقات، وجهالة هذه الراوية محتملة؛ فهي من التابعين ].

ولم تستثنِ - رضي الله عنها - في هذا الحديث مَنْ أَذِنَ لها زوجها.

جـ- الحديث الذي رواه ابن مسعود نص في المسألة، ولا يُعارَض بأثر عن عائشة - رضي الله عنها - فإنه من شروط العمل بقول الصحابي ألا يخالف نصًّا.

القول الثاني:
إن إزالة الشعر من الوجه مباح، وهو قول لبعض المالكية، وقول لبعض الحنابلة، إذا لم يكن شعارًا للفواجر، أو كان تدليسًا.

الأدلة:
1- الأصل جواز الزينة، وحديث النهي عن النمص - ومنه إزالة شعر الوجه - محمول على التدليس، أو أنه كان شعار الفاجرات.
2- أن حديث النهي يُحْمَل على المرأة المنهية عن استعمال ما هو زينة لها؛ كالمتوفى عنها، والمفقود زوجها.

المناقشة والترجيح:
الأقرب للنص القول الأول؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن النامصة، ولم يبين حد النمص، فوجب أن نرجع في حده إلى اللغة.
وسبق تحرير معنى النمص في اللغة، وأن إزالة شعر الوجه داخلة فيه.

أما أدلة القول الثاني، فهي ضعيفة جدًّا؛ لأنها تخصيص بلا دليل، والأصل بقاء الحديث على عمومه، حتى يدل دليل صحيح على تخصيصه.
 

 
1155
 
 
 
   تابعـــونــا علــى:
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر 1438هـ