الأحد  
1440/12/17
هـ  
 الموافق:    2019/08/18م    
 
ركن الأسرة
   
أزواج وزوجات
   
الجهل المطبخي
الجهل المطبخي

بدأْتُ حياتي الزوجية بعبارة: "يا للهول"؟!.

لقد تزوجتُ بعد عدَّة أشْهُر من خِطْبتي القصيرة، وبمجرَّد زواجي ومنذ أول يوم اكتشفتُ الطامَّة الكبرى، فزوجي الحَنُون الرائع الذي تحسدني عليه كلُّ فتيات العائلة، يحبُّني، نعم، ولكنه يحب الطعام أكثر بكثير! فهو يتكلَّم عن أحلامه ليس في اعتلائه منصبًا هامًّا، أو في تغيير سيارته، ولا حتى السفر إلى الخارج.

فكل أحلامه تتلخَّص في أن يتلذَّذ في طبق (فتَّة بالموزة) أو في التهام طبق من الأرز الغارق في المكسرات، أو إضافة بعض المشهِّيات على المائدة العامرة بكلِّ أصناف الطعام أو... إلخ.

والذي هالني أن جُلَّ حديثه معي عن كلِّ تلك الأصناف التي لا تترك لي جزءًا من قلبه لأهْنأ به، والكارثة أنِّي لا أعرف من الطَّهْي سوى عمل الأرز المعجن الذي لا يختلف كثيرًا عن الأرز باللَّبن، وبعض المعلومات المشوَّشة عن صينيَّة البطاطس، ووقفتُ تتلقَّفني الحيرة، وأنا ما زلت في أيامي الأُولى من الزواج، أحدِّث نفسي: ماذا سأفعل بعد أن تَنْفَد هدايا أمي التي تَعْمر بها الثلاجة؟! ومن سيمد يديه إليَّ بالمساعدة وأنا في بلد، وأمي الحبيبة في بلد آخر؟!.

لكني لم أقف كثيرًا على أبواب تساؤلاتي التي يجذب كلٌّ منها الآخر، ورحتُ أعدُّ العُدَّة لهذا اليوم الموعود، والذي سيأتي بعد أيام تُعَد على أصابع اليدين، فحاولتُ أن أقرأ في كتب الطَّهْي لتحضير بعض الأكلات اللذيذة، فكانت النتيجة حريقًا هنا، وشياطًا هناك! ولا يمر يوم دون أن أسمع صراخَ زوجي يندب حظَّه العاثر الذي أوقعه في زوجة خائبة لا تعرف الطهي؛ فحُلم عمره قد ضبَطَني متلبِّسة بالإجهاز عليه، وحين كنت أجاهر بالشكوى لأمِّي، كانت تقول لي مواسيةً: عَيْب زوجك مقدور عليه، وتذكَّري مميزاته الكثيرة.

فكان قراري أن أنتفض على هذا الجهل المَطْبخي مُعلنة بتحدٍّ: لن أيأس، ولن تهزمني كلماته المُحبطة، ورحت أجرِّب وأتعلَّم؛ أفشل مرات، وأنجح مرة، وكلما أكَلْنا أكلة أحبَّها زوجي في مطعم، أَقُوم بمعرفة مكوِّناتها حتى أُتْقِنها ثم أفاجِئُه بها، فيفرح كالأطفال.

وتوالت النجاحات، والحمد لله أقف الآن على أرض صلبة، وأرى كل يومٍ السعادة والرِّضا تتراقص في عينيه، بل وراح يَسْرد مميزات طعامي لأصدقائه، ويَفْخر بإعدادي ألذَّ الأكلات، وأنا أبتسم بزهْو وقد تعلَّمتُ الدرس.

عزيزتي: سهْلٌ أن نُعْلِن شكوانا صاخبة مُدوِّية، ولكن الأجمل أن نسير في طريق التغيير لِنُرضي أحباءنا.
 

 
2040
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر