الثلاثاء  
1438/04/19
هـ  
 الموافق:    2017/01/17م    
 
ركن الأسرة
   
همسات وإشارات
   
ظاهرة الإعجاب عند الفتيات
ظاهرة الإعجاب عند الفتيات

الإعجابُ هو شعور بالرِّضا والسرور تجاه الأمر المعجَب منه؛ قال الله تعالى في وصْفِ الصحابة الكرام في الكُتُب السماوية السابقة: ﴿ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ﴾ [الفتح: 29]، فالإعجاب نوعٌ مِن الرضا والسرور بصفات معينةٍ.

والفرقُ بينه وبين الحبِّ؛ أنَّ الحبَّ في الغالب يصحبُه تعلُّق بالمحبوب، وعِشْقٌ له، أما مجرد الإعجاب، فلا يصحبه تعلُّق.

ومِن هنا يُمكن تفسير ظاهرة الإعجاب بأكثر مِن رجل مِن قِبَل فتاةٍ واحدةٍ، أنها تعجب بصفاتٍ لا بأشخاص، أما عند وقوع الحب، فلا يقع إلا لشخص واحدٍ.

ولأن هذا الإعجاب في كثيرٍ من الأحيان يتطوَّر إلى مسألة (حب)، فإننا سنفصل في هذه العَلاقة نوعًا ما:

أولًا يذكر علماء التشريح والفسيولوجي أنَّ دماغ الرجل يختلف تشريحًا وتركيبًا عن دماغ المرأة، وكذلك طبيعة إجراء عمليات التفكير العليا.

وذكروا أنه رغم أنَّ دماغ المرأة أصغر، فإنها تستخدمُه كاملًا في عمليات التفكير، وتحل عدة مسائل بعمليَّة واحدة، بينما يحل الرجل عمليَّةً واحدةً فقط، وهذا ما يفَسِّر تأخُّر الرجل وتروِّيه في التفكير عند حل المسائل، كما أنَّ المرأة تغلِّب التفكير العاطفي، بينما الرجل يغلب التفكير المنطقي.
ومن هنا نجد أن الرجل يبحثُ عمَّن يقدِّر إنجازاته، والمرأة تبحث عمَّن يقدِّرها عاطفيًّا.

فليس غريبًا أن (تُعجب) المرأة بصفات وإنجازات الرجل؛ لذك يرى (كليف دالسون) أنَّ منظومة العقل هي المتحكِّمة في سلوك وتصرُّفات الرجل، بينما القلب والعاطفة تتحكم في سلوكيات وتصرفات المرأة.

وبهذا يتَّضح أن العَلاقة بين الرجل والمرأة هي عَلاقة تكامليَّة فطريَّة، وهذا ما بيَّنه القرآنُ الكريم؛ ﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ﴾ [البقرة: 187].

ذكرنا سابقًا أن الإعجاب قد لا يصحبُه تعلُّق؛ لكنه في ذات الوقت من الأسباب المحْتَمَلة للتعلق؛ لذلك جاءت الشريعة بتنظيم عَلاقة الرجل بالمرأة قبل الزواج وبعده؛ فجعلت العَلاقة قبل الزواج عَلاقة (منع) مِن التواصل المُفضِي إلى التعلُّق، فمنعت النظر المحرَّم بين الصنفين؛ ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ﴾ [النور: 30]، ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ﴾ [النور: 31].

كما منع ما هو أبعد من ذلك مِن الخلوة، والسفر بدون محرَم؛ لأن العَلاقة المنطقية للتعلق هو إفضاؤها إلى (عَلاقة محرمة) بين الرجل والمرأة.

نعم، قد لا تصل في بعض الأحيان إلى ذلك، لكن لا بدَّ مِن سَدِّ الذريعة، ووضْع قانون عامٍّ للجميع.

ما سبيل منْعِ التعلق؟.

الجواب هو اتخاذ كل ما مِن شأنه أن يحقِّق الشروط الشرعية في عدم الخلوة، وعدم تحديق النظَر كثيرًا في شخص لا حاجة إلى النظر إليه، واستغلال الفراغ بالنافع والمفيد، وتكوين صُحبة نسائيَّة صالحة تعوِّض عن صُحبة الرجال والتعلق بهم.

ومِن أقوى البيئات لوجود التعلُّق الاختلاطُ في التعليم والعمل، فكلما ابتعدت المرأة عن هذه البيئة، كان ذلك أسلم لقلبها ودينها.

كان هذا حديثًا مجملًا عن الإعجاب الذي قد يصحبه تعلُّق، وربما تحوَّل إلى علاقة حبٍّ.

 
699
 
 
     
 
   تابعـــونــا علــى:
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر 1438هـ