السبت  
1438/06/27
هـ  
 الموافق:    2017/03/25م    
 
مختارات علمية
   
مسائل في الاعتقاد
   
قواعد في أسماء الله الحسنى
قواعد في أسماء الله الحسنى

قال الشيخ حافظ حَكَمِى رحمه الله تعالى:

وأسماء الله الحسنى هي التي أثبتها تعالى لنفسه وأثبتها له عبدُه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وآمَن بها جميع المؤمنين؛ قال تعالى: ﴿ وللهِ الأسْماءُ الحُسْنَى فادْعُوه بها وذَرُوا الذين يُلْحِدونَ في أسمائه سَيُجْزَوْنَ ما كانوا يَعْمَلُونَ ﴾[ الأعراف: 180 ].

وقال تعالى: ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾[ الإسراء: 110 ]، وقال: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ [طه: 8]، وقال تعالى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾[ الحشر: 24].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْماً مَن أحْصاها دَخَلَ الجَنَّةَ وهو وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ ) [ أحصاها: أي حفظها لفظاً وفهماً معنىً وتمامه أن يعبد الله بمقتضاها ] رواه البخاري ومسلم .

واعلَم أن أسماء الله عز وجل ليست بِمُنْحَصِرَة في التسعة والتسعين المذكورة في حديث أبي هريرة ولا فيما علمته الرسل والملائكة وجميع المخلوقين لحديث ابن مسعود عند أحمد وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما أصاب أحداً قَطّ هَمٌّ ولا حَزَن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أَمَتك ناصيتى بيدك ماضٍ فِيّ حكمك، عدل في قضاؤك أسألك بكل اسمٍ هو لك سمَّيْتَ به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علَّمْتَه أحداً مِن خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حُزني وذهاب هَمِّي، إلا أَذْهَبَ الله حزنه وهمه وأبْدَلَه مَكَانَه فَرَحاً) فقيل يا رسول الله: أفلا نتعلمها؟ فقال: (بلى ينبغي لكل مَن سمعها أن يتعلمها ) [ صححه الألباني في الترغيب والترهيب: 1822 ].

واعلم أن مِن أسماء الله عز وجل ما لا يطلق عليه إلا مُقْتَرِناً بمُقابله، فإذا أًطلق وحده أَوْهَمَ نَقْصاً لله - تعالى الله عن ذلك - فمنها المُعطى المانع، والضار النافع، والقابِض الباسط، والمُعِزّ المُذِلّ والخافِض الرَّافِع، فلا يُطْلَق على الله عز وجل المانع الضار القابض المذل الخافض كلاً على انفراده، بل لا بد مِن ازدواجها بمقابلاتها، إذ لَم تُطْلَق في الوَحْى إلا كذلك، ومِن ذلك المُنْتَقِم لَم يأتِ في القرآن إلا مضافاً إلى ذو كقوله تعالى: ﴿ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴾ أو مُقَيَّداً بالمجرمين كقوله: ﴿ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ﴾.

واعلم أنه قد وَرَدَ في القرآن أفعال أطْلَقها اللهُ عز وجل على نفسه على سبيل الجزاء والعدل والمقابَلَة، وهي فيما سِيقَتْ فيه مدح وكمال، لكن لا يجوز أن يشتق له تعالى منها أسماء ولا تطلق عليه فيغير ما سِيقَت فيه الآيات، كقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ﴾ [النساء: 142] وقوله: ﴿ ومَكَرُوا ومَكَرَ اللهُ ﴾ [ آل عمران: 54] ونحو ذلك. مما يَتَعالَى اللهُ عنه ولا يقال الله يستهزئ ويُخادِع ويَمْكُر ويَنْسَى على سبيل الإطلاق.

واعلم أن دلالة أسماء الله تعالى حق على حقيقتها مطابَقَةً وتضمناً والتِزاماً فدلالة اسمه تعالى (الرحمن) على ذاته عز وجل مطابقة وعلى صفة الرحمة تضمناً وعلى الحياة وغيرها التزاماً وهكذا سائر أسمائه تبارك وتعالى وليست أسماء الله تعالى غيره كما يقوله المُلْحِدُونَ في أسمائه. [ معارج القبول: 88-92].

اسم الله الأعظم: هو ما دَلَّ على جميع ما لله مِن صفات الكمال، وتَضَمَّنَ ما له من نُعُوت العَظَمَة والجلال والجمال، مِثْل (الله، والصَّمَد، والحَي، والقَيُّوم، وذُو الجَلال والإكْرام، والله تعالى أعلم. فَمَن سال اللهَ عز وَجَلَّ وتَوَسَّلَ إليه باسمٍ مِن هذه الأسماء العظيمة مُوقِناً حاضِراً قلبه مُتَضَرِّعاً إليه، لَمْ تَكَدْ تُرَد له دَعْوَة [ الوجيز في شرح أسماء الله الحسنى ].

ثَمَرات مَعْرِفَة أسماء الله تعالى:
1- تذوق حلاوة الإيمان.
2- عبادة الله عز وجل.
3- زيادة محبة العبد لله والحياء منه.

4- الشوق إلى لِقاء الله عز وجل.
5- زيادة الخشية لله ومراقبته.
6- عدم اليأس والقنوط من رحمة الله.

7- زيادة تعظيم الله جل وعلا.
8- حُسْن الظَّن بالله والثِّقَة به.
9- هَضْم النَّفْس وتَرْك التَّكَبُّر.
10- الإحْساس بِعُلُوِّ الله وقَهْره.

قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدى رحمه الله تعالى:

إن أَحَد أرْكان الإيمان، بل أَفْضلها وأصْلها، الإيمان بالله، وليس الإيمان مجرد قوله (آمَنْتُ بالله) مِن غير معرفته بربه، بل حقيقة الإيمان أن يعرف الرَّبَّ الذي يُؤْمِن به، ويبذل جهده في معرفة أسمائه وصفاته، حتى يبلغ دَرَجَة اليَقِين، وبِحَسَب معرفته بربه يكون إيمانه، فَكُلَّما ازداد معرفة بربه ازداد إيمانه، وكلما نقص نقص، وأقرب طريق يوصله إلى ذلك تدبر صفاته وأسمائه في القرآن، والطريق في ذلك إذا مَرَّ به اسمٌ مِن أسماء الله أن يثبت له ذلك معنى وكماله وعمومه، وينزهه عَمَّا يُضادُّ ذلك.

ومعنى ذلك: أن المؤمن إذا طَرَقَ سَمْعَه اسمٌ مِن أسمائه تعالى أو صِفَةٌ مِن صِفاته أن يثبت لله ذلك المعنى بكماله على وجه العموم، مع اعْتِقاد أن كمال الله لا تحيط به العُقول كما أنه سبحانه مُنَزَّه عن النَّقائِص مهما اسْتَصْغَرَتها العقول، فالنَّقائِص - صغيرها وكبيرها - بعيدة عن الله كل البُعْد، فلا بُدَّ مِن إثبات بلا تَشْبيه وتَنْزِيه بلا تَعْطِيل.

كما أن العِلْم به تعالى أصل الأشياء كلها، حتى إن العارِفَ به حقيقة المَعْرِفَة يَسْتَدِل بما عرف مِن صفاته وأفعاله، على ما يفعله، وعلى ما يشرعه مِن الأحكام، لأنه لا يَفْعَل إلا ما هو مُقْتَضَى أسمائه وصفاته، فأفعاله دائِرَة بَيْنَ العَدْل والفَضْل والحِكْمَة. وكذلك لا يُشَرِّع ما يُشَرِّعه مِن الأحكام إلا حَسَب ما اقْتَضاه حَمْدُه وحِكْمَته وفضله وعدله، فأخباره كلها حَق وصِدْق، وأوامره ونواهيه عَدْل وحِكْمَة (وتَمَّت كَلِمَة ربك صِدْقاً وَعَدْلاً) وهذا العلم أعظم وأشهر مِن أن يُنَبَّه عليه لوضوحه. [ تيسير الكريم الرحمن ]

مُلاحَظَة مُهِمَّة: يجب التأدُّب وأخذ الحَيْطَة عند النُّطْق بأسماء الله تعالى، فيجب أن يتلفظ بها على النحو الصحيح، فهناك بعض الناس عندما يتلفظ باسم من أسماء الله تعالى تجد عنده لَحْنَاً (خطأً)، مثال ذلك: اسم (القادر) يلفظ بعض الناس حرف القاف أَلِفاً، فيقال (الآدِر)، كذلك اسمه تعالى (الوَهَّاب) يلفظه بعض الناس (الوَهَاب) بتخفيف حرف الهاء.

كذلك اسمه تعالى (الكَرِيم) يلفظه بعض الناس (الكِرِيم) بكسر الكاف، وكذلك عند التلفظ ببعض الأسماء التي تَحتوى على الحروف اللَّثَوِية الثلاثة (الثاء والذال والظاء) والتي لا بُدَّ وأن يخرج فيها طَرَف اللسان عند النطق بها، كاسم الله تعالى (الوارِث) فلا يصح أن تلفظ الثاء سِيناً فيقال: (الوارِس)، واسمه تعالى (المُذِلّ) لا يَصِح أن تلفظ الذَّال زاياً فيقال (المُزِل)، واسمه تعالى (الظَّاهِر) لا يصح أن تلفظ الظاء زاياً أو لا يُفَخَّم حرف الظاء فيقال (الزَّاهِر)، وغير ذلك من اللحن الذي يطرأ عند التلفظ بأسماء الله تعالى، فَلْيُتَنَبَّه لهذا جَيدا.

 
1322
 
 
 
   تابعـــونــا علــى:
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر 1438هـ