الجمعة  
1441/01/21
هـ  
 الموافق:    2019/09/20م    
 
مقالات
   
بين العلم والدعوة
   
لنصبر على بعضنا - الواتس آب - نموذجاً
لنصبر على بعضنا - الواتس آب - نموذجاً

محمد صلى الله عليه وسلم على كثرة ما واجهه من كفار ومشركي قريش صبر وجاهد وتحمل الأذى الحسي والمعنوي حتى لقيَ الله ، فما بالنا نحن لا نتحمل في سبيل الله على الأقل الأذى الكتابي الذي يصدر من أحبة وإخوة لنا , ومهما صدر منهم فهو لا يُخرج من الملة ؟!.

لمِا لا تتسع صدورنا للمخالف كما كان يفعل محمد عليه الصلاة والسلام بالتوجيه والإرشاد واللين خصوصاً من المسلمين.

أتاه رجل فقال ائذن لي بالزنا يا رسول الله ، ماذا كان جواب محمد صلى الله عليه وسلم ، هل أشهر سيفه أم وبخه وعنفه أما غادر وتركه ؟!. أظنكم جميعاً تعرفون كيف تعامل عليه الصلاة والسلام .

فحريٌ بنا نحن يا من نزعم حب النبي صلى الله عليه وسلم وحب سنته وندعي تطبيقها أن نتأسى بفعله وهديه وخصوصاً مع أحبتنا.

لا يكفى الكلام النظري؛ فمحمد صلى الله عليه الصلاة والسلام خالط الناس – وأي ناس – كفار ومع ذلك صبر على أذاهم..!

لو أننا كلما رأينا خطأً ومنكراً واجهناه بالغلظة أو بالهروب لماتت دعوة خير البشر بعد موته عليه الصلاة والسلام.

ولو أننا كذلك واجهنا كل فعل بردة فعل عنيفة أو بصيغة الأمر والنهي لفشلت الدعوة .

يقول أنس رضي ربي عنه : ( كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته . ثم قال : يا محمد ، مر لي من مال الله الذي عندك ، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أمر له بعطاء) .

فعلى الداعية أن يصبر ويتحمل الأذى في الله ولله فكل ما نواجهه مجرد كتابات يسهل تعديلها والنصح بشأنها فكيف لو كنا في زمن محمد وأذى كفار ومشركي قريش؟.

فهل سنصبر على ذلك ونحن لم نصبر على بعضنا من خلال كتابات نقرأها عبر الواتس آب وما شابهه؟!.

يقول الله عز وجل مُعاتباً لنبيه يونس : ((وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ))[الأنبياء:87] لماذا عاتبه ربه ومن أجل ماذا ؟.

إذا عرفنا الجواب أحسب أن وضع دعوتنا سيتغير للأفضل بإذن الله وبدأً بأنفسنا نحن.. وللدعوة رجالها فلنكن من رجالاتها.

 
2081
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر