الأحد  
1439/01/04
هـ  
 الموافق:    2017/09/24م    
 
ركن الأسرة
   
مخالفات نسائية
   
موضة أم انحلال
موضة أم انحلال

قال تعالى: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴾ [البقرة: 120].

وقال صلى الله عليه وسلم: ((لتتبعُنَّ سَنَنَ مَن كان قبلكم حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ، شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جُحْرَ ضبٍّ لدخلتموه)) قيل له: اليهود والنصارى؟ قال: ((فمن؟!))؛ رواه البخاري ومسلم.

الهُوِيَّة الإسلامية هي هدف قوي من مستهدفات اليهود والنصارى وأعداء الإسلام كافة، فانسلاخ المسلم عن هويته يعني: أنه قد انسلخ عن شعائر الدين وسننه وآدابه، بل قد يكون قد أحلَّ حرامَه وحرَّم حلالَه، كل هذا باسم الديموقراطية والعولمة بل وباسم: "الموضة" أيضًا، وهي ما تعنينا في هذا المقال.

فماذا تعني؟ وهل كان لها أهداف باطنة ومغازٍ دفينةٌ؟

معنى "موضة" في معجم المعاني الجامع - معجم عربي: موضة: (اسم).
- ابتكار نماذج جديدة من اللِّباس ووسائل الزِّينة وغيرها الموضة الباريسيَّة.
- ذو موضة: دارج.
- نمط يولع به الإنسانُ مدَّة ثم يزول.

فهذه الموضات بدأت كبحث عن كل ما يزيد الجمالَ والأناقة في الرجل والمرأة على حدٍّ سواء في اللباس والزينة وغيرها، وتدريجيًّا بدأت هذه الموضات ترمُزُ لعقائد دفينة قد لا يلحظها إلا الفَطِنُ الذي يحمل مسؤوليةَ الحِفاظ على عقيدته وهويته الإسلامية النقية.

حيث إن كثيرًا من الموضات الدارجة اليوم هي في الحقيقة رموزٌ وطقوس تعبُّدية لكثير من الديانات الضالة، وهذا لم يأتِ بمحض الصدفة، بل هي أمور مدروسة لتلقين أجيال المسلمين سمومَ الانسلاخِ عن الهوية الإسلامية شيئًا فشيئًا؛ حتى يصبح تقييمُهم للحلال والحرام على ما يواكب الموضة أو يخالفها، وحتى تألف القلوب هذه الشعارات وتميل إليها.

فما نراه اليوم بين شباب المسلمين وفتياتهم من قصَّات القَزْعِ المتنوعة أصبحت دارجة باسم الموضة، واعتاد الكثير من المسلمين رؤيتَها في أبنائهم ومَن حولهم على أنها موضة، ونسوا نهيَ النبي صلى الله عليه وسلم عن القزع.

أضف إلى ذلك ما آل إليه لباسُ الفتيات المسلمات في كل مكان - إلا مَن رحم الله - فأصبحت الفتاة تندرج تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((صِنفان من أهل النار لم أرَهما بعدُ: (وذكر منهم): نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رؤوسُهن كأسْنِمَةِ البُخْتِ المائلة، لا يَدخلْنَ الجنةَ، ولا يَجِدْن ريحَها، وإن ريحها ليُوجدُ من مسيرة كذا وكذا))؛ رواه الإمام أحمد ومسلم في صحيحه.

تندرج تحت هذا الوعيد باسم الموضة، بل وأصبحت الأمهات - الآن - هن من يدفعن ببناتهن لهذا الوعيد بعذر (هذا الموجود بالسوق).

ووالله إن هؤلاء التجار ممن يروجون لهذه الأزياء الخليعة، لو لم يجدوا إقبالاً واهتمامًا من نساء المسلمين لما خاضوا في هذا المجال أبدًا، ولكن بدا لهم ما هن فيه من التبعية والانقياد، في غياب التمسك الصادق بالكتاب والسنة وتحكيمه في كل ما يعرضه علينا أعداء الإسلام في كل شاردة وواردةٍ.

فما وافق الكتاب والسنة قَبِلْناه وما خالفهما حاربناه، فهذا والله هو أصل الاعتزاز بالدين، والحفاظ على هوية المسلم.

فما نراه اليوم من قصَّات شيطانية بذيئة، ولباس عارٍ وفاضح، وما نراه من عَلاقات محرمةٍ وشذوذ جنسي، هو في الحقيقة من منطلق الموضة وتقليد الغرب حتى تعلَّق بهم الجيل الجديد فأصبحوا قدوة لهم حتى فيما حرم الله.

فنرى أن الموضة دخلت على المسلمين بدعوى التجديد والجمال، ثم انتهت بهم للوقوع في وَحْلِ الانحلالِ والتَّبعيَّة التي ذمَّها الله عز وجل في قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾ [النساء: 115، 116].

فمن تفكر في الآية وجد أن الله تحدَّث عن خطر الشرك بالله عز وجل بعد أن ذكر سبحانه (مَن يتبع غير سبيل المؤمنين) فلنَعُدْ كما بدأ بنا نبينا صلى الله عليه وسلم من عز وعظمة.

والله الموفق إلى سواء السبيل.

 
1105
 
 
 
   تابعـــونــا علــى:
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر 1438هـ