الأربعاء  
1440/10/23
هـ  
 الموافق:    2019/06/26م    
 
مقالات
   
التربية والسلوك
   
التجارة الخاسرة
التجارة الخاسرة

مرت بي هذه الحكاية في كتاب من كتب الأدب:

(( اجتمع أعرابي بامرأة، فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة ذكر مَعادَه، فاستعصمَ وقامَ عنها، وقال: إنّ من باع جنة عرضُها السماوات والأرض بمقدار فِتر بين رجليكِ لقليلُ البصر بالمساحة ! )).

والفِتْر: ما بين طرف الإبهام وطرف السبابة بالتفريج المعتاد.

عجيبٌ أمر هذا الأعرابي الأمّي الذي لم يبرَح تلك الصحراء القاحلة!

كيف نوّر الله قلبه فأدرك تلك الحقيقة، وفطن لتلك المقارنة، وهو لم يدرس الحساب، حين غفل عنها من درس الحساب سنين، وأتقنه حتى إنه لا يضيع من حقه القرش ولا أقل منه!

فهذا الأعرابي - مثله مثل كل مسلم، بل مثل كل أحد - يوقن أنه سيموت، طالت حياته أم قصرت، ثم يحاسبه ربه جل وعلا على ما صنع في هذه الحياة من خير وشر.

وقد وعده ربه - ولا أصدق من وعده - إن هو أطاعه واتبع رضاه أن يكون مصيره إلى ﴿ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾.

وحذره وخوفه إن هو عصاه واتبع هواه: ﴿ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6].

هذه حقائق مستقرة في نفس كل مسلم، لكن ما أكثر من يخطئ في الحساب، ويخسر في بيعه!

فهذا الأعرابي الموفّق وضع أمام عينيه ما وعده الله إن أطاعه وتجنب ما يسخطه من الفاحشة والرذيلة، وما يناله من لذة وقتية زائلة إن وقع في وحل المعصية.. فأبصر هنالك عظيم الفرق، فاستعصم!

 
1481
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر