الأحد  
1440/09/22
هـ  
 الموافق:    2019/05/26م    
 
ركن الأسرة
   
مختارات فقهية
   
أحكام لباس المرأة
أحكام لباس المرأة

لباس المرأة أمام النساء :

الصحيح أن عورة المرأة مع المرأة كعورة المرأة مع محارمها، فيجوز أن تُبدي للنساء مواضع الزينة ومواضع الوضوء لمحارمها ولبنات جنسها، أما التهتك في اللباس بحجة أن ذلك أمام النساء فليس من دين الله في شيء .

وليس بصحيح أن عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل ، أي من السرة إلى الركبة، فهذا الأمر ليس عليه أثارة من علم ولا رائحة من دليل فلم يدل عليه دليل صحيح ولا ضعيف .

قال سبحانه وتعالى : (( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ))

ووجه الدلالة أن الله ذكر النساء بعد ذكر المحارم وقبل ذكر مُلك اليمين .

لباس الصغيرة:
إن حدود عورة الصغير والصغيرة مما لم يرد فيهما أدلة صريحة من الكتاب أو السنة ، والذي عليه أكثر الفقهاء أن الفتاة إذا بلغت حد الاشتهاء ، بأن كانت مشتهاة عند ذوى الطباع السليمة ، فعورتها كعورة البالغة ، وأما إذا لم تكن بلغت حد الاشتهاء فيجوز الترخص في حجابها حتى تبلغ هذا الحد .

وبالنسبة لإلباسها اللباس العاري فالأولى عدم تعويد البنت الصغيرة على مثل هذا اللباس ، فمن المهم أن تنشأ الطفلة على حب الفضيلة حتى تعتادها ، ولذلك جعل الإسلام للأطفال مرحلة تمهيدية ليتعلموا فيها الصلاة ، ولم يفجأهم بوجوبها ؛ لأن هذا يحتاج إلى تعود وتدرب.

والفتاة عند التاسعة ينبغي تدريبها ، وتعليمها ما يجب عليها حتى قبل البلوغ .

فليس من المعقول أن يكون الحد بين ستر العورة وتركها هي الليلة التي تبلغ فيها الطفلة مبلغ النساء بالحيض... فهذا لا يكون .

قال الشيخ ابن عثيمين :" أرى أنه لا ينبغي للإنسان أن يلبس ابنته هذا اللباس وهي صغيرة لأنها إذا اعتادته بقيت عليه وهان عليها أمره . أما لو تعودت الحشمة من صغرها بقيت على تلك الحال في كبرها والذي أنصح به أخواتنا المسلمات أن يتركن لباس أهل الخارج من أعداء الدين وأن يعودن بناتهن على اللباس الساتر وعلى الحياء ، فإنه من الإيمان".. "من فتاوى الشيخ ابن عثيمين في مجلة الدعوة " العدد1709ص35 .

ومن المعلوم أن ما دون سبع سنين لا حكم لعورته ، لكن تعويد الصبيان والأطفال هذه الألبسة الخالعة القصيرة لا شك أن سيهون عليهم كشف العورة في المستقبل، بل ربما لا يستحي الإنسان إذا كشف فخذه لأنه كان يكشفه صغيرا ولا يهتم به .

فالذي ينبغي أن يمنع الأطفال وإن كانوا صغارا من مثل هذه الألبسة .

لباس كبيرة السن:
والكبيرة في السن, وهن في المصطلح الشرعي: القواعد من النساء, وهن- على الصحيح من قول الفقهاء: من لا تحيض من الكبر.

أخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن الحسن { وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ } يقول المرأة إذا قعدت عن النكاح . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ } يعني المرأة الكبيرة التي لا تحيض من الكبر { اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا }يعني تزويجاً .

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا} قال: لا يردنه. تفسير السيوطي 6/223.

لباس العاملة:
والعاملة: هي التي تخوض في باب المعاملات مع الناس في البيع والشراء، وأيضًا قد يراد منها: الخادمة تعمل في بيت مستأجرها، والخادمة بعد مجيئها على كفيلها أن يلزمها بتعاليم الإسلام وأحكام اللباس، ومن ذلك الحجاب الذي هو ستر الوجه والمفاتن، وعدم لبس الثياب الضيقة.

وقال ابن عثيمين رحمه الله: والضيق لا يجوز لا عند المحارم ولا عند النساء إذا كان ضيقا شديدا يبين مفاتن المرأة . اهـ.

والرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيمن اتصف بمثل هذا: "صنفان من أهل النار لم أرهما: رجال بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها" رواه مسلم في صحيحه: 3/1680 .

عدم الخلوة بها بل تكون في أقصى المنزل ومع نساء أهل الدار.
وجاء في الحديث: "لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان" أخرجه الترمذي (2165) من حديث عمر –رضي الله عنه-.

لباس المُحدَّة:
فلا يلزم المحادة لباس معين فلها أن تلبس الأسود والأبيض الذي ليس فيه مشابهة الرجال، وتلبس الأخضر والأصفر، المقصود تلبس الملابس النسائية التي ليس فيها تشبه بالرجال، ولكنها تكون ملابس غير جميلة وغير ملفتة للنظر .

وكون المرأة تحاد على قريبها سنة كاملة في ثوب أسود لا يجوز، وهذا لا أصل له بل من عمل الجاهلية، فقد كانوا في الجاهلية تحاد المرأة فيهم إذا مات زوجها سنة كاملة فأبطل ذلك الإسلام وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذا من سنة الجاهلية. 

 
1528
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر