الأحد  
1441/04/18
هـ  
 الموافق:    2019/12/15م    
 
ركن الأسرة
   
مختارات فقهية
   
لباس المرأة أمام المرأة والمحارم
لباس المرأة أمام المرأة والمحارم

بين الله في كتابه حد عورة المرأة أمام المرأة وأمام محارمها في قوله تعالى: {.. وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء ..} (النور:31) .

الزينة زينتان:

الأولى: الزينة الخفية, وهي مواضع الزينة كموضع القرط والخلخال والأسورة والقلائد.

الثانية: الزينة الظاهرة, وهي الثياب الظاهرة، التي جرت العادة بلبسها أثناء الخروج, كالعباءة في زماننا.

روى ابن جرير رحمه الله عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "الزينة زينتان: فالظاهرة منها الثياب، وما خفي: الخَلْخَالان والقرطان والسواران\".(تفسير الطبري :19/155, ط. أحمد شاكر).

قال ابن كثير رحمه الله يعني: على ما كان يتعاناه نساء العرب، من المِقْنعة التي تُجَلِّل ثيابها، وما يبدو من أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه؛ لأن هذا لا يمكن إخفاؤه. وبقول ابن مسعود: قال الحسن، وابن سيرين، وأبو الجوزاء، وإبراهيم النَّخَعي. (تفسير ابن كثير:6/45, ط.دار طيبة).

وأستدل ابن مسعود على ذلك بقوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ } (31: الأعراف) ( انظر تفسير البغوي:6 / 34) .

فالزينة الأولى: هي التي يجوز لها أن تبديها أمام محارمها وأمام النساء، وهي ما تظهر غالباً، ولا يمكن التحفظ منها أثناء الحركة كالرأس والشعر والرقبة والنحر،والذراعين، وأسافل الساقين, ونحو ذلك.

والزينة الثانية: وهي التي لا يمكن التحفظ منها أثناء الخروج من المنزل, وهي ما يظهر من ثياب المرأة الظاهرة كالعباءة ونحوها.

قال السعدي رحمه الله في تفسيره: { وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } كالثياب الجميلة والحلي، وجميع البدن كله من الزينة، ولما كانت الثياب الظاهرة، لا بد لها منها، قال: { إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } أي: الثياب إذا لم يكن في ذلك ما يدعو إلى الفتنة بها\".(ص/566).

وعلى ذلك فلا يجوز للمرأة أن تخرج أمام النساء، أو أمام محارمها بالملابس التي تبدي عورتها، وهي ما زاد عن زينتها الخفية، حيث إن المرأة كلها عورة أمام المرأة وأمام محارمها ألا ما استثناه الشرع من الزينة التي يجوز لها أن تظهرها أمام محارمها وأمام النساء وهي الزينة الخفية التي أشرت إليها سابقاً.

ودليل ذلك سياق آية النور وفيه أذن الله للمرأة في إبداء زينتها لمحارمها وللنساء في سياق واحد، فدل على أن الزينة التي يجوز للمرأة أن تظهر بها أمام النساء هي الزينة التي يجوز أن تظهر بها أمام محارمها.

قال القاضي عياض رحمه الله: " وسائر جسدها على المحارم عورة، ماعدا رأسها وشعرها وذراعيها ومافوق نحرها " (إكمال المعلم شرح صحيح مسلم :2 / 101).

و عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : (( المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان)) قال الترمذي: حديث حسن صحيح, وصححه ابن حبان والدارقطني, (انظر فتح الباري لابن رجب : 6 / ص 140) .

وفي هذا أن الأصل في المرأة أنها عور، فيكون الأصل فيها الستر والتغطية، فلا تظهر من جسدها إلا ما دل الدليل على جوازه.

ولا يوجد دليل من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم على أن المرأة يجوز لها أن تتكشف أمام النساء فتظهر مفاتنها كالظهر أو الصدر أو الكتفين أو البطن، أو الساقين، أو نحو ذلك, سواء كان ذلك مستوراً بما يشف عن لون البشرة، أو كان بملابس ضيقة تحدد تفاصيله, فكل ذلك لا يجوز في شرع الله كما يأتي بيانه في الفقرة الثانية بإذن الله.

كما لا يوجد دليل على أن عورة المرأة أمام المرأة من السرة إلى الركبة.

وقد أصدرت اللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية فتوى في ذلك جاء فيها: " وقد دل ظاهر القرآن على أن المرأة لا تبدي للمرأة إلا ما تبديه لمحارمها، مما جرت العادة بكشفه في البيت، وحال المهنة كما قال تعالى: { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ } الآية.

وإذا كان هذا هو نص القرآن وهو ما دلت عليه السنة، فإنه هو الذي جرى عليه عمل نساء الرسول صلى الله عليه وسلم ، ونساء الصحابة، ومن اتبعهن بإحسان من نساء الأمة إلى عصرنا هذا.

وما جرت العادة بكشفه للمذكورين في الآية الكريمة هو: ما يظهر من المرأة غالبا في البيت، وحال المهنة، ويشق عليها التحرز منه؛ كانكشاف الرأس واليدين والعنق والقدمين، وأما التوسع في التكشف فعلاوة على أنه لم يدل على جوازه دليل من كتاب أو سنة- هو أيضا طريق لفتنة المرأة والافتتان بها من بنات جنسها.. (فتاوى اللجنة الدائمة: 17 / 292)

فإذا تقرر ذلك فلا يجوز للمرأة أن تظهر عورتها أما المرأة وأمام محارمها، من خلال لبسها للملابس العارية والقصيرة، أو البناطيل ونحوها، كما لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى عورة المرأة، قال صلى الله عليه وسلم: ( لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة) رواه مسلم.

فمتى رأت المسلمة أختها المسلمة وقد لبست هذه الملابس فالواجب عليها نصحها والإنكار عليها، وعدم البقاء في مجلس يجلس فيه نساء قد لبسن مثل هذه الملابس إلا مع غض البصر وحفظ النظر, كما أمر تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ...} (31: النــور) وغض البصر في مجلس بهذه الصورة من الصعوبة بمكان, فيبقى ترك المجلس واجب على المسلمة, سلامة لدينها ومروءتها. 

 
2526
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر