السبت  
1440/12/23
هـ  
 الموافق:    2019/08/24م    
 
ركن الأسرة
   
أزواج وزوجات
   
كيف تمدح زوجتك
كيف تمدح زوجتك

1- امدح بالتفصيل:

المرأة بفطرتها تحب التفاصيل, وتحب إذا تحدثَتْ هي عن أمر أن تخبر بكل دقائقه الظاهرة والباطنة.. وإذا تحدثتْ عن حادثة بعينها رأيتها تصف لك الأشخاص كما لو كانوا حاضرين أمامك, بملابسهم التي كانوا يلبسونها, وتعبيرات وجوههم, وتعليقات كل منهم على الحادثة.

وتجتهد في ذكر كل الكلمات التي وردت أثناء محادثتها مع شقيقتها أو صديقتها، ووصف الفستان الذي رأته في أحد المحلات حال رجوعها إلى المنزل بكل ما فيه من نوع القماش إلى نوع التفصيلة إلى درجة اللون... وغير ذلك، فكذلك فكن أنت إذا مدحت.. امدح فعلها بتفاصيله.

فإذا طبخت لك طعامًا فامدحه عامة، ثم امدح ضبطها للملح فيه، وامدح النضج الكامل له، وامدح الخبز الساخن، وامدح تنظيم المائدة، وامدح مفرش المائدة... إلخ.

وإذا لبست ثوبًا فامدح الجسد الذي تزيده الثيابُ المتنوعةُ جمالاً على جمال، وامدح اختيار الألوان، وامدح التطريزات التي في الثوب, وامدح الرسوم التي عليه, وامدح التناسق في الهيئة والألوان... إلخ. وهكذا.

من عادة الرجال أنهم يعبرون عما بداخلهم من مشاعر بالأفعال لا بالأقوال؛ فإن كان معجبًا بالطعام أتى عليه إلى آخره، وإن أحب زوجته فإنه يعبر عن هذا الحب بالعلاقة الحميمة.. إلى غير ذلك، ولكن المرأة غير ذلك، وعلى الزواج أن ينظر ما الذي يناسب طبيعة المرأة ليفعله, فإن الكلمة الطيبة تأسرها, والمدح على ما تقوم به يرفع من روحها المعنوية ويُعلي همتها إلى السحاب لتفعل كل ما يطلبه منها الزوج.. فتعلم فن المدح.

2- امدح أمام الأقارب:

من أعظم الأمور عند المرأة أن تمدحها أمام أقاربها, خاصة أمام أبيها وأمها، كأن تقول – رغم أنك تعاني من سوء طعامها-: ابنتكم طباخة ممتازة. أو أن تقول – وأنت تذوق الأمرّين من سوء تدبيرها المنزلي-: فلانة منظمة كالساعة.

أو قولك – وأنت تنام على جمر كثرة نومها-: إنها نشيطة كالفراشة. وتأكّد أنها - بمرور الوقت مادمت أنت مراعيًا لنفسيتها أمام أهلها – أنها ستُصلح من نفسها.

هذا على افتراض أنها لا تحسن فعل كل ذلك، فما بالك إن كانت من الماهرات في شئون المنزل وتنظيم البيت والطبخ وسلامة لسانها من القبائح وطاعتها لك ولله تعالى قبل كل ذلك!!

3- حكايات النساء [حوار الصُّم]:

أتت مريم إلى زوجها طارق لتحكي له مشكلة بينها وبين صديقاتها, وكيف أنها تحمل همًا عظيمًا بين ضلوعها بسبب هذه المشكلة، فسارع طارق يحلل لها ويؤصل لها القضية تأصيلاً اجتماعيًا ونفسيًا، ويخبرها بالطريقة التي ينبغي أن تتعامل بها عامة مع صديقاتها, فترد عليه مريم بأنهن اللائي أخطأن في حقها ويكثرن من لومها.

على الرغم من أنها لا تحب أن تحزن إحداهن, إلا أن طارق قام مرة أخرى بتحليل الموقف وأخبرها بأن عليها أن تتقبل موقفهن دون تبرم وأن تعفو عنهن وتسامحهن، فترد عليه مريم: وكيف أسامحهن بعد كل ما فعلنه معي من إساءة, أنت لا تفهم النساء.. ثم انفض الأمر بعد ذلك, وكان من نتيجة ذلك أن تخاصم طارق ومريم.

إن المرأة في أغلب أحوالها عندما تحكي لزوجها أمرًا فإنها لا ترغب منه أن يعطيها تحليلاً للموقف، أو أن يجد لها حلاً للمشكلة, وإنما تريد إظهار التعاطف والاستماع والتفهم من زوجها والاحتواء لمشكلتها, ولكن الرجل يعتقد أنها تريد حلولاً، فيتفنن في تقديم الحلول، رغم أنها في الأغلب تتحدث إليه لتنفَّس عما بداخلها.

والغريب أن المرأة تظل تتحدث في المشكلة ذاتها حتى ولو قدّم لها الزوج حلاً شافيًا كافيًا، أرأيت؟!! هي لا تريد حلولاً، هي فقط تريد منك بعض الاستماع ثم شيئًا من الإطراء.

لقد كان التصرف الأمثل من طارق في الحادثة السابقة أن يظل يستمع بإنصات واهتمام - ولا بأس بالاستفهام عن ببعض تفاصيل المشكلة ليثبت لها اهتمامه - حتى تنتهي زوجته من حديثها.

ثم في النهاية يضمّها إلى صدره ويقول كلمة واحدة فقط: يا ليت لي صديقًا يحبني مثلما تحبين أنت صديقاتك..

هذه الضمة وهذه الكلمات كافية تمامًا لأن ترفع روح الزوجة المعنوية إلى أعلى عليين, أما تقديم الحل فهو ليس القضية التي تشغل بال المرأة، صحيح أنها قد تريد حلاً في بعض الأحيان، لكن – وللنصيحة – لا تعطِها الحل إلا حينما تطلبه هي.

أقول في النهاية أيها الأزواج.. تعلموا من علي بن أي طالب رضي الله عنه حينما وصف ثغر زوجته ومَدَحَه متغزلاً فقال:
قد فزت يا عود الأراك بثغرهـا *** أما خفت يا عود الأراك أراكَ؟!
لو كنتَ من أهل القـتال قتلـتكَ *** مـا فـاز مني يا سِواكُ سواكَ

 
2054
 
 
محمد   اليمن 
 
  شكرا لمواضيعكم الأكثر من رائعة    
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر