الجمعة  
1441/04/09
هـ  
 الموافق:    2019/12/06م    
 
ركن الأسرة
   
مختارات فقهية
   
أحكام المستحاضة
أحكام المستحاضة

إذا تكرر خروج دم الحيض في الشهر مرتين فهل يعتبر حيضاً؟.

المعتاد ومن أكثر النساء أنها تحيض في الشهر مرة واحدة ستة أيام أو سبعة، وأن بقية الشهر يعتبر طهراً وهذا هو الأغلب، وإذا وُجِد امرأة حاضت في الشهر مرتين، فلا يُستنكر ذلك ويعتبر حيضاً؛ لأن العبرة بوجود الأذى وهو الحيض.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في منهج السالكين:[ إِلَّا إِنْ أَطْبَقَ الدَّمُ عَلَى الْمَرْأَةِ، أَوْ صَارَ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهَا إِلَّا يَسِيرًا، فَإِنَّهَا تَصِيرُ مُسْتَحَاضَةً. فَقَدْ أَمَرَهَا النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ تَجْلِسَ عَادَتَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ، فَإِلَى تَمْيِيزِهَا. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا تَمْيِيزٌ، فَإِلَى عَادَةِ النِّسَاءِ الْغَالِبَةِ: سِتَّة أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَة. وَاَللَّهُ أَعْلَــمُ..].

الشـــرح:
المستحاضة: هي التي استمر معها الدم بحيث زاد على دم الحيض، وهو دم علة ومرض يسيل من عرق أدنى الرحم يقال له: (العاذل)، ولا يصح أن يكون دم حيض ولا نفاس.
الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة:

أولاً: اللون: دم الحيض أسود، و الاستحاضة أحمر.

ثانياً: الرقة: دم الحيض ثخين غليظ، و الاستحاضة رقيق.

ثالثاً: الرائحة: دم الحيض منتن كريه الرائحة، و الاستحاضة غير منتن؛ لأنه دم عادي سببه انفصام العروق في أدنى الرحم.

رابعاً: التجمد: دم الحيض لا يتجمد إذا ظهر، والاستحاضة يتجمد إذا ظهر؛ لأن دماء العروق تتجمد.

المستحاضة لها ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن تكون لها: (عادة) معروفة قبل إصابتها بالاستحاضة بأن كانت قبل الاستحاضة تحيض خمسة أيام أو ثمانية أيام من أول الشهر أو وسطه مثلاً، فهذه تجلس قدر عادتها فتدع الصلاة والصيام وتعتبر لها أحكام الحيض، فإذا انتهت أيام عادتها اغتسلت وصلَّت وتعتبر ما بقي استحاضة. ويدل على ذلك: قول النَّبي -صلى الله عليه وسلم- لأم حبيبة - رضي الله عنها - عندما كانت تستحاض: " امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي " .

الحالة الثانية: إذا لم يكن لها عادة فمن النساء مثلاً، من تحيض في الشهر الأول في أوله، والشهر الثاني في أوسطه، والثالث في آخره وهكذا، لكن دمها (متميز) بحيث عندها القدرة على التمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة بالفروق السابقة، ففي هذه الحالة: تعتبر الدم الذي يحمل صفة الحيض حيضاً، فتجلس وتدع الصلاة والصيام وتعتبر ما عداه دم استحاضة، فتغتسل عند نهاية الدم الذي يحمل صفة الحيض، ثم يكون بعد ذلك شأنها شأن الطاهرات فتصلي وتصوم.

ويدل على ذلك: قول النَّبي -صلى الله عليه وسلم- لفاطمة بنت أبي حُبيش - رضي الله عنها -: "إذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي ".

الحالة الثالثة: إذا لم يكن لها عادة تعرفها ولا صفة تميز بها الحيض، فإنها تجلس مثل عادة (غالب) النساء وهي ستة أيام أو سبعة أيام من كل شهر، وتعتبره حيضاً وما سواه استحاضة.

ويدل على ذلك: قول النَّبي -صلى الله عليه وسلم- لحمنة بنت جحش - رضي الله عنها -: " إنمَا هِي رَكْضَةٌ مِنَ الشّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتّةَ أَيّامٍ، أَوْ سَبْعَةً، ثمّ اغْتَسِلِي، فَإذَا اسْتَنْقَأْتِ فَصَلّي أَرْبَعَةً وَعِشْرِين، أَو ثَلاَثَةً وَعِشْرِينَ، وَصُومِي وَصَلّي، فَإنّ ذلِكَ يُجْزِئُكِ، وَكذلِكَ فَافْعَلِي كما تحِيضُ النّساءُ، ".

فالمستحاضة: تعمل بالعادة أولاً، فإن لم يكن فالتمييز، فإن لم يكن فعادة غالب النساء.

كيف تتطهر المستحاضة؟.
أولاً: تغسل فرجها بالماء حتى يزول الدم؛ لقول النَّبي -صلى الله عليه وسلم- لفاطمة بنت أبي حبيش - رضي الله عنها -: " اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي".

ثانياً: تعصب فرجها بخرقة؛ لقول النَّبي -صلى الله عليه وسلم- لأسماء بنت عميس - رضي الله عنها -: "اغْتَسِلِي وَ اسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي".

ثالثاً: تتوضأ لكل صلاة، ويستحب لها أن تغتسل لكل صلاة، أو تجمع بين الظهر والعصر وتغتسل لهما وبين المغرب والعشاء وتغتسل لهما، وتغتسل مع الفجر، وهذا الغسل غير واجب، بل الغسل الواجب: هو عند انقطاع دم الحيض فقط وغير ذلك سُنّة.

المستحاضة حكمها: حكم الطاهرات، فهي تصلي وتصوم ويجوز لزوجها جماعها.
  

 
2733
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر