الأحد  
1441/02/21
هـ  
 الموافق:    2019/10/20م    
 
مقالات
   
التربية والسلوك
   
ضميري يؤنبني
ضميري يؤنبني

قدم أحد الشباب المسلم من أوروبا إلى إحدى الدول العربية زائراً لبعض أقربائه ، وقد طلب منهم أن يرشدوه إلى متجر يشتري منه بعض أفلام الكرتون حتى يأخذها معه إلى بعض الأطفال هناك ، وقد أرشدوه، واشترى ما أراد.

وبعد الانصراف من المتجر قال لأحد أقربائه: أسعار الأفلام التي اشتَريتُها رخيصة للغاية ، مع أن تكلفة إنتاجها ـ فيما أعلم ـ مرتفعة جداً! .

قال له قريبه : النسخ الأصلية منها غالية ، والأفلام التي اشتريتها منسوخة، وسكت الشاب ومضيا في طريقهما.

وبعد ساعة قال الشاب لقريبه ضميري يؤنبني ! قال قريبه : على ماذا ؟ قال له : على شراء الأفلام المنسوخة ، فهي في الحقيقة مسروقة أو مزورة ، وشراؤها يعني التشجيع على المزيد من السرقة أو المشاركة في سرقتها بعبارة أدق.

ورجع الشاب إلى المتجر، وأرجعا الأفلام ، وأرشدهما صاحب المتجر إلى متجر آخر يبيع النسخ الأصلية ، واشترى الشاب ما يحتاجه منها، ولكن بخمسة أضعاف ثمن الأفلام المنسوخة .

هذا الموقف يشير إلى تعرض الشاب إلى تربية أخلاقية حرة وعالية ، هذه التربية أوجدت في صدره شيئاً يزينه كما تزين النجوم السماء ، وهذا ما نسميه ( الضمير ) وهو صوت نوراني يجلجل في صدورنا حين نهمَّ بالوقوع في خطأ من الأخطاء .

لدى كل الناس استعداد فطري لأن يكون لهم ضمائر حية تأمر وتنهى ، لكن التربية والبيئة هما اللتان تحددان ماهية ذلك الضمير ودرجة يقظته . وكلما كان سلوكنا اليومي أشد استقامة تألقت ضمائرنا وانتشت ، وصارت أشد حساسية.

وحين نكرر الوقوع في خطأٍ ما فإن مستقبِلات ذلك الخطأ في داخل ضمائرنا تذبل إلى حد التلاشي ، وحينئذ نخطئ ونخطئ ونحن مطمئنون لما نفعل ، وكأننا لا نرى أي عاقبة خطيرة لما نقوم به !

التربية الجيدة هي التي تزرع الضمير والبيئة الصالحة تساعدنا على الاستجابة لنداءاته، والاستقامة على أمر الله هي الماء الذي ترتوي منه ضمائرنا.

يا خسارة أصحاب الضمائر الظامئة الذين خسروا أنفسهم مع أنهم قد ملكوا الكثير والكثير.

 
1964
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر