الأحد  
1439/01/04
هـ  
 الموافق:    2017/09/24م    
 
ركن الأسرة
   
همسات وإشارات
   
التبرج انتكاسة والحجاب حضارة
التبرج انتكاسة والحجاب حضارة

إن الفطرة السليمة تُنفِّر من انكشاف سوءاتها الجسدية والنفسية، وتحرص على سترها ومواراتها، والذين يحاولون تعرية الجسم من اللباس، وتعرية النفس من التقوى ومن الحياء من الله، ثم من الناس، والذين يطلقون ألسنتهم وأقلامهم، وأجهزة التوجيه والإعلام كلها لتأصيل هذه المحاولة - في شتى الصور والأساليب الخبيثة - هم الذين يريدون سلب الإنسان خصائص فطرته، وخصائص إنسانيته التي بها صار إنسانًا متميزًا عن الحيوان.

قال تبارك وتعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾ [الإسراء: 70].

إن العري فطرة حيوانية، ولم تزل الحيوانات في انكشاف منذ خلقت، لم يتغير حالها يومًا، وهذه الفطرة الحيوانية لا يميل الإنسان إليها إلا وهو ينتكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان.

إن رؤية العري والتكشف جمالًا هو انتكاس في الذوق البشري قطعًا، ومؤشر واضح يبين انتشار التخلف في المجتمع البشري.

وحتى هؤلاء الذين يتشدقون بالتقدم المزعوم، يقولون: إن الإنسان بدأ حياته على طريقة الحيوان عاريًا من كل ستر إلا شعره، ثم رأى أن يستر جسمه بأوارق الشجر، ثم بجلود الحيوانات، ثم جعل يترقى في مدارج الحضارة حتى اكتشف الإبرة وابتدع وسيلة الحياكة، فاستكمل ستر جسمه.

وهكذا كانت نزعة التستر وليدة التقدم المدني، فكل زيادة في هذا التقدم كانت مؤدية إلى زيادة في توكيد الحشمة، وكل خلل في كمال الستر عنوان التخلف والرجعية.

وآية ذلك أن المتخلفين في أواسط إفريقيا عراة، حين تشرق حضارة الإسلام في هذه المنطقة، يكون أول مظاهر هذه الحضارة اكتساء العراة، وانتشالهم من وهدة التخلف، والتسامي بهم إلى مستوى (الحضارة) بمفهومها الإسلامي الذي يستهدف استنقاذ خصائص الإنسان وإبرازها.

قال الشيخ مصطفى صبري رحمه الله: "الأخلاق في أن السفور حالة بداوة وبداية في الإنسان، والاحتجاب طرأ عليه بعد تكامله بوازع ديني أو خلقي يزَعُهُ عن الفوضى في المناسبات الجنسية الطبعية، ويسد ذرائعها، ويكون حاجزًا بين الذكور والإناث...

ثم إن الاحتجاب كما يكون تقييدًا للفوضى في المناسبات الجنسية الطبيعية، ويضاد الطبيعة من هذه الحيثية، فهو يتناسب مع الغيرة التي جبل عليها الإنسان، ويوافق الطبيعة من ناحيته الأخرى، إلا أن الغيرة غريزة تستمد قوتها من الروح، والتحرر عن القيود في المناسبة الجنسية غريزة تستمد قوتها من الشهوة الجسمانية، فهذه تغري بالسفور، وتلك تبعث على الاحتجاب، وبين هاتين الغريزتين تجافٍ، وتحارب يجريان في داخل الإنسان"؛ ا.هـ

 
972
 
 
 
   تابعـــونــا علــى:
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر 1438هـ