الأحد  
1440/12/17
هـ  
 الموافق:    2019/08/18م    
 
مقالات
   
التربية والسلوك
   
متصل الآن !
متصل الآن

أرسلتُ لأحد أصدقائي مرةً عبر الواتس آب ، وكان ظاهراً عندي أنه متصل ، تأخر كثيراً في الردّ عليّ ، غضبتُ لذلك ، ووجدت عليه في نفسي كثيراً ، وقلتُ : لن أنساها له .

بعد ساعات من الانتظار إذا به يردّ عليّ : معذرة يا صديقي لقد كان الهاتفُ مع أحد الأبناء .

نتعجلّ كثيراً في الحكم على الأشخاص في مثل هذه الحالات ونُسيء الظنون ! وفي القرآن بكلّ صراحةٍ ((اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ ))[الحجرات:12] .

صوت رسالتك في جوّالي ، كطرقك لباب منزلي : بإمكاني أن أقول لك : مَن وراء الباب ؟ ثم أفتح لك قلبي قبل بيتي . وقد أقول لك : مَن وراء الباب ؟ ثم أعتذر عن استقبالك لأي ظرف كان مع حُبي وتقديري لك؛ ويجب عليك أن ترجع بكل رضا وبلا غضب و(لا تزعل عليّ )! .

وهذا أدبٌ وتوجيهٌ قرآني ((وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ ))[النور:28] ! .

وقد لا أردّ عليك أبداً ولو كنتُ موجوداً لانشغالي مثلاً ، كذلك يجب عليك أن ترجع ولا تُحرق الجرس بإصبعك ، أو تُوجعَ الباب ضرباً ! .

- قد أكون متصلاً الآن : ولكني مشغول بالحديث مع شخصٍ آخر ! .

- قد أكون متصلاً الآن : وقرأتُ رسالتك لأرد عليها لاحقاً ، فنسيت ! .

- قد أكون متصلاً الآن : لكني محزون أو مهموم لا أستطيع التواصل ! .

- قد أكون متصلاً الآن : للتصفحِ والردّ لا حقاً على جميعِ ما وصلني ! .

- قد أكون متصلاً الآن : لكني لا أريد الردّ ؛ لأنه من حقي ! يا صديقي ..

باختصار : التمس لي عذراً ؛ فالشيطان حريص على الإفساد بين الناس ؛ قال عليه الصلاة والسلام: " إنّ الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون ولكن في التحريش بينهم " ! فإن لم تجد لي عذراً ، فقل : لعلّ له عذراً لا أعرفه .

 
8748
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر