السبت  
1441/01/22
هـ  
 الموافق:    2019/09/21م    
 
مقالات
   
بين العلم والدعوة
   
خيانة المثقفين
خيانة المثقفين

يفقد المسلم جزءاَ كبيراً من إسلامه وكرامته بل ومن إنسانيته وآدميته حين يكتسب - لسوء مقصده وغلبة مطامعه - جزءاً - ولو قليلاً - من خصال الخيانة والنفاق زاد ما زاد.

وابتلاء المثقف بها أعظم أثراً وخطراً على البلاد والعباد لا سيما المثقف المنتسب للعلم والفكر والدعوة لما يضفي على انحرافه من قداسة وتدليس وتلبيس.

لسنا اليوم- غالباً- بين فتن مشتبهة ( تجعل الحليم حيران ) لا يميز فيها الجاهل بين الحق والباطل، بل فقد وضح لعامة الناس طبيعة المعركة فليس فيه أدنى التباس، إنه امتداد لصراع أزلي أبدي بين مشروعين :

إسلامي من جهة، وعلماني من جهة أخرى، حيث يشهد الإسلام بعامة والسنة بخاصة حرباً كونية تحالف عليه فيها سائر أعدائه سياسياً وعسكرياً .

وإن كان للفتن من منافع وإيجابيات فهي كشف البرقع وإزاحة الستار عن حقيقة المنافقين اﻷشرار وإماطة اللثام عن الخونة اللئام ((فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ))[العنكبوت:3].

جزى الله الشدائد كل خير         وإن كانت تغصصني بريقي   

وما شكري لها إلا لأني        عرفت بها عدوي من صديقي

وكم كان غريباً مفاجئاً ومحزناً مخيفاً مالمسناه من تخندق الكثيرين من دعاة الليبرالية التحررية جنباً إلى جنب مع اﻷنظمة الدكتاتورية والتفاف منتسبين للدعوة اﻹسلامية خلف أنظمة وقيادات يشهد تأريخها وواقعها بمعادات الإسلام وقمع الشعوب في حقوقها الإنسانية. هكذا بكل سذاجة أو قل خيانة .

"إن فساد الشعوب بفساد الملوك ، وفساد الملوك بفساد العلماء، وفساد العلماء بحب الدنيا ".

ولعل من أبرز مظاهر نفاق وخيانة المثقفين الآتي :

1- التعامل في خطابهم ومواقفهم مع التحديات المصيرية بانتهازية وانهزامية وأنانية وعبادة المصلحة الشخصية وإيثار السلامة والبقاء في مربع المنطقة اﻵمنة وتجنب الشائكة وإمساك العصا من الوسط ودعوى الحيادية واستعمال العبارات المنمقةالمحتملة والمواقف الغامضة (( يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ))[البقرة:9] .

2- مداهنة الباطل ومباركة شعاراته وقياداته بدعوى أن ذلك مقتضى الحكمة السياسية والواقعية، فوا حسرتاه ممن آتاه الله آياته فانسلخ عنها واتبع هواه، وويله من الجبار يوم يلقاه.

3- التقلب والتردد في الثوابت الإسلامية واﻷخلاقية! فهوى المتقلب دائماً مع القوي المتغلب ((وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ))[القصص:57] .

4- الانشغال في إشعال الحروب الإعلامية والسياسية في غير مضمار التحدي والنزال، وإقصاء شركاء اﻷهداف المشروعة والنضال، عمالة وحرب بالوكالة .

5- تحويل العمل المؤسسي والمكانة الاجتماعية إلى مشروع تجاري ابتزازي تفاوضي واستثماري لجني أكبر مايمكن من مكاسب مادية.

6- الاصطفاف مع فلول أنظمة داخلية وجهات خارجية معادية تحت شعار محاربة اﻹسلام السياسي والتطرف اﻹسلامي .

إن جوهر العقيدة الإسلامية يقوم على أسس من الثقة بالله ومنهاجه وحسن الظن به والتوكل عليه ووجوب لزوم المسلم -لاسيما المثقف -ﻷخلاق الصدق واﻷمانة والبذل والتضحية والجدية والجندية والربانية ومايتميز به الخطاب اﻹسلامي ومواقفه الصارمة غير المحايدة ولا المداهنة تجاه الانحرافات الفكرية والسياسية واﻷخلاقية.

وتعميق الإيمان وتصحيح الوعي وإعاقة مؤامرات الأعداء في اختراق الصف وتفريق الكلمة، وتعطيل حاكمية الشريعة ومصالح الشعوب في نيل حقوقها اﻹنسانية في العدل واﻷمن والتنمية والحريات الشرعية، وهي تحديات كبيرة لا تنهض لحملها إلا النفوس الكبيرة .

وإذا كانت النفوس كبارا        تعبت في مرادها اﻷجسام.

وأخيراً: فالخيانة ليس لها دين ولا جنس ولا وطن إلا النفوس الخبيثة والقلوب المريضة، ولكن المنافقين لا يعلمون.

 
2384
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر