الأثنين  
1439/03/02
هـ  
 الموافق:    2017/11/20م    
 
مختارات علمية
   
مسائل فقهية
   
مسائل في أحكام العقيقة
مسائل في أحكام العقيقة

معناها: "عق عن ولده عقًّا: ذبح ذبيحة يوم سبوعه، والعقيقة: الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم سبوعه عند حلقِ شعره"؛ [الوجيز 428].

حكمها: قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -: فالعقيقة سنة مؤكدة ينبغي للقادر عليها أن يقوم بها، وهي مشروعة في حق الأب خاصة، تذبح في اليوم السابع من ولادة الطفل"؛ [مجموع فتاوى ورسائل العثيمين 25/203].

وقتها: السنة ذبحها في اليوم السابع من ولادته، فإن فات ففي الرابع عشر، فإن فات ففي الحادي والعشرين؛ فعن بريدة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((العقيقة تذبح لسبعٍ، أو لأربعَ عشرةَ، أو لإحدى وعشرين))؛ [رواه البيهقي، وصححه الألباني في صحيح الجامع 4132].

وعن الحسن عن سمرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الغلام مُرْتَهن بعقيقته، تذبح عنه يوم السابع، ويسمى، ويحلق رأسه))؛ [رواه النسائي، وصححه الألباني في صحيح الجامع 2563].

قدرها: شاتان عن الغلام، وشاة عن الجارية؛ وذلك لِمَا ثبت من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: أمَرَنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نعق عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاة"؛ [ابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه 2561].

جواز ذبح ذُكْرَان أو إناث في العقيقة:

لحديث أم كُرْزٍ أخبرتْه أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، لا يضركم أذكرانًا كن أم إناثًا))؛ [أخرجه أبو داود، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 4106].

إذا ذبَح عن الغلام شاتين، فليكونا متكافئتين:

عن أم كُرْز قالت: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة))؛ [رواه البيهقي، وصححه الألباني في الإرواء 1166].

هل يجوز ذبح شاة واحدة عن الغلام؟.

قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -: "فإن لم يجد الإنسان إلا شاةً واحدة أجزأت، وحصل بها المقصود، لكن إذا كان الله قد أغناه؛ فالاثنتان أفضل"؛ [الشرح الممتع 7/492].

الاقتراض للعقيقة:

وسئل أبو عبدالله: الرجل يولد له ابن، وليس عنده ما يعق عنه، أحب إليك أن يستقرض ويعق عنه، أم يؤخر ذلك حتى يوسر؟ قال: أشد ما سمعت في العقيقة ما روى الحسن، عن سمرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((كل غلام رهينة بعقيقته))، وإني لأرجو إن استقرض أن يعجل الله له الخلف؛ لأنه أحيا سنة من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم - واتبع ما جاء عنه؛ [مسائل الإمام أحمد رواية ابنه مسائل في العقيقة ج 2 ص 208].

إخراج العقيقة قيمة:

قال ابن قدامة في (المغني): والعقيقة أفضل من الصدقة بقيمتها.

قال النووي - رحمه الله -: "فرع: فعل العقيقة أفضل من التصدق بثمنها عندنا، وبه قال أحمد، وابن المنذر"؛ [المجموع 8/414].

هل يعق الكبير عن نفسه؟.

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عقَّ عن نفسه بعدما بُعِث نبيًّا"؛ [أخرجه عبدالرزاق في المصنف؛ السلسلة الصحيحة للألباني (6/1/502) برقم (2726)].

وقد ذهب بعض السلف إلى العمل به، قال ابن سيرين: "لو أعلم أنه لم يعق عني، لعققتُ عن نفسي"؛ [رواه ابن أبي شيبة، السلسلة الصحيحة للألباني (6/1/506)].

وعن الحسن البصري قال: "إذا لم يعق عنك، فعقَّ عن نفسك، وإن كنت رجلاً"؛ [السلسة الصحيحة للألباني (6/1/506)].

حكم العقيقة عن طفل مات بعد ولادته (السقط):

قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -: "إذا ولد المولود بعد تمام أربعة أشهر، فإنه يعق عنه ويسمَّى أيضًا؛ لأنه بعد أربعة أشهر تنفخ فيه الروح، ويبعث يوم القيامة"؛ [لقاء الباب المفتوح، ج2ص11].

إذا اجتمعتْ عقيقة وأضحية:

قال - رحمه الله - في "كشاف القناع" (3/30): "ولو اجتمع عقيقة وأضحية، ونوى الذبيحة عنهما - أي: عن العقيقة والأضحية - أجزأتْ عنهما نصًّا"؛ [أي: نص عليه الإمام أحمد].

وقد اختار هذا القول الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - فقال: "لو اجتمع أضحية وعقيقة كفى واحدة صاحب البيت، عازم على التضحية عن نفسه فيذبح هذه أضحية، وتدخل فيها العقيقة، وفي كلام لبعضهم ما يؤخذ منه أنه لا بد من الاتحاد: أن تكون الأضحية والعقيقة عن الصغير، وفي كلام آخرين أنه لا يشترط، إذا كان الأب سيضحِّي فالأضحية عن الأب والعقيقة عن الولد، الحاصل: أنه إذا ذبح الأضحية عن أضحية نواها وعن العقيقة كفى"، انتهى؛ ["فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (6/159)].

ما يقال عند ذبح العقيقة:

عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: "عق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحسن والحسين، وقال: ((قولوا: بسم الله، والله أكبر، اللهم لك وإليك، هذه عقيقة فلان))؛ [رواه البيهقي، وقال النووي: إسناد حسن، في المجموع (8/428)].

كيفية طبخها:

قال الشيخ ابن باز - رحمه الله -: "صاحبها مخيَّر، إن شاء وزعها لحمًا بين الأقارب والأصحاب والفقراء، وإن شاء طبخها ودعا إليها مَن شاء من الأقارب والجيران والفقراء، هذه هي العقيقة المشروعة، وهي سنة مؤكدة، ومن تركها فلا إثم عليه"؛ [مجموع فتاوى ابن باز 4/262].

كسر عظام العقيقة:

قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -: ذكر بعض العلماء أنه ينبغي في توزيع العقيقة أن تكون مفاصل، بمعنى أنه لا يكسر عظمها، لتكون العطية التي يعطيها جزلة؛ لأن ما بين المفصلين من العظام فيه لحم، إلا ما كان أسفل الأرجل فإنه عادة لا يكون فيه لحم، لكنه من العادة أيضًا ألا يتصدق به وحده، فمن الحكمة في عدم تكسير عظامها: أن العطاء يكون أجزل؛ إذ إنه يكون عضوًا كاملاً، وذكر بعض العلماء حكمة أخرى في النفس منها شيء، وهي: أن يكون ذلك تفاؤلاً بألا تنكسر عظام المولود، لكنْ في النفس من هذا شيء، والمعنى الأول وهو أنه من أجل جزالة العطية أظهر وأقرب، ولكن مع ذلك لو كسر العظام، فلا بأس"؛ [فتاوى نور على الدرب للعثيمين 14/2].

الحكمة من العقيقة:

1- حرز من الشيطان:

قال ابن القيم - رحمه الله -: "وفيها سر بديع، موروث عن فداء إسماعيل بالكبش الذي ذبح عنه وفداه الله به، فصار سُنة في أولاده بعده؛ أن يفدي أحدهم عند ولادته بذبح، ولا يستنكر أن يكون هذا حرزًا له من الشيطان بعد ولادته، كما كان ذكر اسم الله عند وضعه في الرحم حرزًا له من ضرر الشيطان، ولهذا قلَّ مَن يترك أبواه العقيقة عنه إلا وهو في تخبيط من الشيطان، وأسرار الشرع أعظم من هذا؛ ولهذا كان الصواب أن الذكر والأنثى يشتركان في مشروعية العقيقة، وإن تفاضلا في قدرها"؛ [تحفة المودود بأحكام المولود].

2- من فوائد العقيقة:

• طاعة لله ورسوله.

• إحياء لسنة نبوية قلَّ مَن يفعلها في هذا الزمان.

• فكٌّ لرهن الوليد وفداء له.

• إطعام للطعام، وسبيل لدخول الجنان.

• إنفاق في سبيل الله، له أجره العظيم، وثوابه الجزيل.

• من مظاهر التكافل الاجتماعي والترابط الإسلامي؛ [الموسوعة الأم في تربية الأولاد في الإسلام ج 1 ص 52].

 
1561
 
 
 
   تابعـــونــا علــى:
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر 1438هـ