الجمعة  
1440/12/22
هـ  
 الموافق:    2019/08/23م    
 
مقالات
   
ثقافة التطوير
   
التطوير في عملية تقويم الطلاب
التطوير في عملية تقويم الطلاب

تقويم الطلاب وامتحان التلاميذ من أساسيات العملية التعليمية التي تهدف لقياس جوانب التعلم المتعددة من معارف ومهارات واتجاهات.

تشكل فترة الامتحانات هاجساً أسرياً ل تهيئة الأجواء وتنقية الأرجاء لمذاكرة فاعلة ودراسة جادة للحصول على أعلى الدرجات وأرقى المستويات.

كما أنها تمثل مشاركة اجتماعية بقطع العلائق ولزوم المنازل وترك الزيارات، وتوقف المناسبات تجاوباً مع الأوضاع ومسايرة للأحوال.

وفي فترة الاختبارات تستنفر القطاعات الأمنية - كالشرطة والمرور والهيئة - كافات طاقاتها الممكنة وإمكاناتها الواسعة للحد من الفوضى والتقليل من الانفلات بتوعية الطلاب - من الجنسين- وتنبيه الأسر لمخاطر ترويج الحبوب المخدرة والعقاقير المسكرة في مثل هذه الأوقات والتحذير من المعاكسات والتحرشات والمنازعات والاعتداءات.

تعتبر المحاضن التعليمية من مدارس ومعاهد وكليات وجامعات هي العنصر الرئيس إعداداً وتنفيذاً وإدارة وإشرافاً على عملية التقويم والقياس في نهاية المراحل الدراسية.

هذه العناية والاهتمام والرعاية والاستنفار من جميع فئات المجتمع تلقي بظلالها على الطلاب والطالبات خوفاً وفزعاً ورهبة واضطراباً فتؤثر سلباً على العقل والتفكير والمشاعر والأحاسيس أثناء المراجعة والاستذكار أو وقت الاختبار والامتحان.

الطالب في هذه المرحلة هو حجر الزاوية الذي تدور حوله عملية التقويم والامتحان فهو بحاجة للطمأنينة والسكينة والتهيئة والمساعدة والتحفيز والتشجيع.

هنالك فرق بين الضبط والحزم والملاحظة والمتابعة وبين الشدة والغلظة والعصبية والغضب المسببة لزيادة التوتر والقلق والشحن والاضطراب من قبل الوالدين في المنازل أو المعلمين في المدارس.

الطالب الصغير كما الدارس الكبير يحفظ للمعلم المتساهل والأستاذ المتهاون الإهمال والتفريط في شرح المادة، وتضييع الحصص وصعوبة الأسئلة وسوء التعامل وضعف الشخصية وفرد العضلات والفخر والخيلاء، والتمدح والتندر على تلاميذ التعليم العام أو طلاب التعليم العالي بأنه لا ينجح في المادة ولا يتجاوز المقرر إلا الطالب المتفوق والتلميذ المجتهد والذي ليس له حيز في الوجود في نظر هذا الأستاذ العبقري أو الدكتور الألمعي.

الاختبارات السنوية في جميع المؤسسات التعليمية تقيس جانب محدداً وهو جانب المعارف والمعلومات ومجالاً معيناً، وهو مجال الحفظ بالاسترجاع والاستذكار، وإغفال واضح لجوانب المهارات والاتجاهات وإهمال مؤلم للمجالات السلوكية والوجدانية والأخلاقية والقيمية.

ولذا فلا تعجب من الازدواجية والتناقض التي نشاهدها حينما يخرج الطالب من قاعة الاختبار وصالة الامتحان ويمارس الأعمال المشينهة والأفعال القبيحة أمام المدارس وبجوار الجامعات.

سياسات التغيير ومشاريع التطوير خلال السنوات الماضية اقتصرت على الجانب الشكلي والمظهر الخارجي للمناهج والكتب والفصول والقاعات والوسائل والأدوات، وأغفلت محور التعليم ومركز التربية وهما الطالب والمعلم.

مع توافر الميزانيات المليارية وتعاقب الوزراء والوكلاء وتعدد مشاريع التنمية والتطوير إلا أنه لا زال السؤال محيراً والاستفهام غامضاً (متى نرى التطوير في عملية التقويم ؟). 

 
1579
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر