الأحد  
1440/12/17
هـ  
 الموافق:    2019/08/18م    
 
مقالات
   
رمضانيات
   
مقالات رمضانية
   
وهم في غفلة معرضون
وهم في غفلة معرضون

في غفلة تمضي بنا الأيّام والساعات، وهي من أعمارنا محسوبة، وعلينا معدودة اللحظات والأنفاس في غفلة نتعايش مع مشاغلنا اليوميّة.

وفي غفلة نتعاطى مع همومنا ومشاكلنا الحياتيّة في غفلة تمرّبنا الليالي الطّوال، ونحن نعمرها باللهو واللغو والفراغ والتفكير فيما فرغ منه ربّ الحياة جل وعلا.

أيتها القلوب الغافلة عن المحبة الحقيقية ، المحبة التي تملأ القلوب سكينة واطمئناناً، المحبة التي تلهج الألسن بذكر الله فتطمئن إليه القلوب، وتخلف وراءها غبار الحزن وتطرح عنها بعيداً مخاوف الغد الآتي في علم الله.

لا تغفلي عن ذكره فتتخطاك رحمته القريبة وتغدين بعيدة مبعدة من خالقك الرحيم.

أيتها النفوس الواجفة المرتقبة للحظات الفرج بعد الضيق والكرب والضنك، الآملة ببرد الرضا بعد طول عناء، الراجية للمسة الرحمة بعد قسوة اليأس، لا تغفلي عن نسائم الذكر والتذكر، فتهلكي في متاهات الغفلة ، وتنبذي في صحراء القنوط.

أيتها النفوس السادرة في الغي ألا فلتعلمي أن ما تستهترين به وتتلاعبين بمقدراته وتهدرين خيراته هو العمر الذي ستسألين عنه يوم العرض على رب العالمين حين تقفين للسؤال فإذا أنت متنبهة يقظى تعضين أنامل الحسرة وتدعين ثبوراً كثيراً أين هي الدقائق الغالية والأيام النفيسة التي أضعناها ونحن لا ندري متى نسأل عنها.

وأين هي الأبدان الصحيحة السليمة وقد غفلنا عن استعمالها في السعي والعبادة والجهاد والقيام على أمر الله ؟ وأين هي الأموال التي قدّرها لنا ربنا سبحانه رزقاً حلالاً،له فيه حق نؤدّيه لعباده الذين ضاقت عليهم معيشتهم وجهدوا للحصول على رغيف يقيم أودهم ونحن متخمون شبعاً وريّاً وترفاً ؟.

فهل يكون رمضان هو شهر الصحوة والانتباه بعد طول الغفلة والانفلات من قواعد الحياة الجادة المثمرة المتوازنة ؟ وهل يكون صفحة جديدة لحياة جديدة لا يغلب فيها العبث على الجد ولا الباطل على الحق ولا الشيطان على القلوب ولا البطر على الشكر ؟.

هل نسلم أنفسنا منيبين للذي فطرنا وهدانا وأكرمنا وكرّمنا على كثير ممن خلق تفضيلاً.

اللهم تسلم منا رمضان وقد قبلتنا وقبلته منّا يا عفو يا كريم .

 
1570
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر