الأثنين  
1438/05/24
هـ  
 الموافق:    2017/02/20م    
 
مختارات علمية
   
مسائل فقهية
   
مسائل في صيام يوم عرفة
مسائل في صيام يوم عرفة

هذه بعض المسائل المتعلقة بصيام يوم عرفة جمعتها من كلام أهل العلم - رحمهم الله تعالى- للتذكير والفائدة رجاء الثواب من الله عز وجل..

الأولى/ يوم عرفة يوم عظيم ، وله من الفضائل الشيء الكثير و مما يبين فضله مايلي:

1- أنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة  :

ففي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، قال أي آية؟ قال : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}
قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم بعرفة يوم الجمعة.

٢- قال صلى الله عليه وسلم: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب ) "رواه أهل السنن.

3- أنه يوم أقسم الله به :
والعظيم لا يقسم إلا بعظيم، فهو اليوم المشهود في قوله تعالى : {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ } .

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اليوم الموعود : يوم القيامة، واليوم المشهود : يوم عرفة ، والشاهد : يوم الجمعة ) رواه الترمذي وحسنه الألباني.
وهو الوتر الذي أقسم الله به في قوله: { وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ } قال ابن عباس: الشفع يوم الأضحى، والوتر يوم عرفة، وهو قول عكرمة والضحاك.

4- أن صيامه يكفر سنتين:
فقد ورد عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: (يكفر السنة الماضية والسنة القابلة) رواه مسلم.

وقال عليه الصلاة والسلام: ( ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا) متفق عليه .

5- أنه اليوم الذي أخذ الله فيه الميثاق على ذرية آدم.

فعن ابن عباس _رضي الله عنهما_ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بِنَعْمان- يعني عرفة- وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذّر، ثم كلمهم قِبَلا، قال: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ }  .

{ أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ } رواه أحمد وصححه الألباني.

6- أنه يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف:

ففي صحيح مسلم عن عائشة _رضي الله عنها_عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدأ من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ ).

قال ابنُ عبدُ البر - رحمه الله- في التمهيد ج١ ص ١٢٠ : وهذا يدلُ على أنهم مغفورٌ لهم ، لأنه لا يباهي بأهل الخطايا إلا بعد التوبة والغفران ، والله أعلم أ.هـ .

وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غبراً ) رواه أحمد وصححه الألباني.

فيوم هذه فضائله ينبغي على المسلم أن يستغله بالطاعات والصالحات عل الله تعالى أن يغفر له ويتجاوز عنه.

الثانية/ صيام يوم عرفة لغير الحاج سنة وفيه أجر عظيمٌ، ويدل لهذا ما جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:( صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضيةً ومستقبلةً ، وصوم يوم عاشوراء يكفر سنةً ماضيةً ) رواه الإمام مسلم وأحمد وأبو داود من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه -.

** تنبيهات :

١/ قد يقول قائل : كيف يكفر صيام يوم عرفة ذنوب سنة مستقبلة وهي لم تقع ؟.

والجواب :
١/ قيل بأن المراد تكفيرها بعد وقوعها، وإن لم يقع منه ذنب كانت زيادة له في حسناته..

٢/ وقيل أن الله تعالى يوفقه لعدم الوقوع في الذنب.

٣/ وقيل أن المراد بالسنتين أيَّ سنتين ولا يلزم أن تكون الماضية هي السنة المتصلة بذلك اليوم ، والمستقبلة هي التي تليه مباشرةً ، والمراد أنه يُعطى أجر سنتين ، فإن كانت له ذنوب كُفرت وإلا كانت زيادة له في حسناته ..والله اعلم.

٢/ تكفير صيام يوم عرفة للذنوب إنما هو للصغائر دون الكبائر فتكفيرها يكون بالتوبة منها . قال صلى الله عليه وسلم:( الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ) رواه مسلم.
فإذا كانت الفرائض لا تكفر الكبائر فمن باب أولى النوافل.

٣/ كيف الجمع بين الحديث السابق الدال على سنية صيام يوم عرفة ، وبين قوله صلى الله عليه وسلم:( يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق، عيدنا أهل الإسلام ) رواه الإمام أحمد وأبي داود والترمذي، وصححه الألباني.

فهذا الحديث يدل ظاهره على أن صيام يوم عرفة منهي عنه لأنه يوم عيد والعيد لا يجوز صيامه..

والجواب :
١/ ذهب بعض أهل العلم - رحمهم الله تعالى- إلى أن لفظ :(يوم عرفة ) في الحديث شاذ ، وأن الثابت :( يوم الفطر ).

٢/ على ثبوت لفظ :( يوم عرفة ) فالمراد بالنهي عن صيامه لمن هو في عرفة حاجٌ .

٣/ وقيل أن يوم عرفة لما كان قريباً من يوم النحر اُطلق عليه اسم العيد وإن لم يكن عيداً حقيقةً.. والله اعلم.

٤/ جُعل أجر صيام يوم عرفة تكفيرٌ لسنتين ، وأجر صيام عاشوراء تكفير سنة؛ لأن صيام عرفة من شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم، وصيام عاشوراء من شريعة موسى عليه الصلاة والسلام .. كذا قاله بعض أهل العلم .. والله اعلم

الثالثة/ ذهب جمعٌ من أهل العلم - رحمهم الله تعالى- إلى أن الحاج السنة له الفطر في يوم عرفة ، لفعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد ثبت في الحديث الصحيح عن أم الفضل - رضي الله عنها- : أنهم شكوا في صوم النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم عرفة، فبُعث إليه بقدح من لبن فشربه.. متفق عليه. وكان ذلك في حجة الوداع.

* تنبيه:
نقل الإمام ابن عبد البر- رحمه الله تعالى- في كتابه التمهيد ج ٢١ ص ١٦٤ : اجماع أهل العلم على أن يوم عرفة يجوز صيامه للمتمتع إذا لم يجد هدياً.

الرابعة/ صيام يوم عرفة نفل معين وما كان كذلك فإنه يُشترط له تبييت النية قبل الفجر على الراجح من قولي أهل العلم- رحمهم الله تعالى - ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم-رتب أجراً على صيامه كاملاً ومن صامه بنية من النهار لايصدق عليه أنه صامه كاملاً ، وتأمل قوله:( صوم يوم عرفة) واليوم يبدأ من طلوع الفجر الصادق.. والله اعلم.

الخامسة/ يجوز لمن عليه قضاءٌ من رمضان أن يصوم يوم عرفة على الراجح من قولي أهل العلم- رحمهم الله تعالى- لأن صيام القضاء وقته موسع إلى شعبان.

السادسة/ من أراد أن يجمع بين نية صيام القضاء ونية صيام يوم عرفة فإنه لا يخلو من ثلاثة أحوال:

١/ أن ينوي صيام يوم عرفة فقط ، فهذا يكتب له أجر صيام يوم عرفة ولا يُجزئه ذلك عن صيام القضاء.

٢/ أن ينوي صيام القضاء في يوم عرفة فقط ، فهذا يُجزئه عن صيام القضاء ، وهل يكتب له أجر صيام يوم عرفة أم لا؟.

في ذلك خلاف بين أهل العلم - رحمهم الله تعالى- والأقرب- والله اعلم- أنه يُكتب له أجر صيام يوم عرفة لأن المقصود أن يُصام يوم عرفة دون النظر لنوع الصيام.

٣/ أن ينوي صيام القضاء وصيام يوم عرفة فهذا يحصل له الأجران أجر صيام القضاء ، وأجر صيام يوم عرفة على الراجح من قولي أهل العلم- رحمهم الله تعالى-.

ومثل ذلك يُقال فيمن عليه صيام نذر وأراد أن يصومه في يوم عرفة .. والله تعالى اعلم.

السابعة/ من أراد أن يجمع بين صيام يوم عرفة وبين صيام يوم من الأيام الثلاثة من كل شهر فلا يخلو من أحوال:

١/ أن ينوي صيام يوم عرفة فقط ، ففي هذه الحالة يكتب له أجر صيام يوم عرفة ولا يُجزئه ذلك عن صوم يوم من الأيام الثلاثة من كل شهر.

٢/ أن ينوي بصيام يوم عرفة صيام يوم من الأيام الثلاثة من كل شهر ، فهذا يُجزئه ويكتب له أجر صيام يوم عرفة.

٣/ أن ينوي صيام يوم عرفة وصيام يوم من الأيام الثلاثة من كل شهر ، فهذا يكتب له أجرين . والله اعلم.

والحمد لله رب العالمين..

 
366
 
 
     
 
   تابعـــونــا علــى:
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر 1438هـ