السبت  
1439/01/03
هـ  
 الموافق:    2017/09/23م    
 
مختارات علمية
   
مسائل فقهية
   
علامات البلوغ عند الرجال والنساء
علامات البلوغ عند الرجال والنساء

هذا بحث يسير في ذكر علامات البلوغ عند الرجال و النساء من الكتاب و السنة وأقوال العلماء رحمهم الله تعالى .

فأقول مستعيناً بالله وحده:

أولاً : تعريف البلوغ : هو الوصول ، يُقال بلغ الشيء يبلغ بلوغا وبلاغا وصل وانتهى، وهو الإدراك والنضج .
وفي الاصطلاح : وصول صغير وجارية وقت التكليف بعلامة من علامات البلوغ . وقيل : هو انتهاء حد الصغر.

وعلامات البلوغ منها ما هو مشترك بين الذكر والأنثى ومنها ما هو خاص بالأنثى.

كما أن بعضها متفق عليها بين أهل العلم وبعضها مختلف فيها . فأما العلامات المشتركة بين الذكور والإناث فهي ثلاث علامات :

أولاً : الإنزال و الاحتلام : وهو ثابت بالكتاب و السنة والإجماع فمن الكتاب قوله تعالى: " وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا " النور/ 59 .

ومن السنة حديث عائشة رضي الله عنها ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبى حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل" .

والاحتلام : هو إنزال المني الدافق من رجل أو امرأة ، من نوم أو جماع أو غيرهما .

قال البغوي: "وأما الاحتلام فنعني به نزول المني سواء كان بالاحتلام أو بالجماع ، أو غيرهما . وهذا باتفاق أهل العلم نقله ابن قدامة في المغني .

ثانياً : الإنبات فمن علامات البلوغ المشتركة بين الولد والجارية الإنبات ، وهو الشعر الخشن حول العانة من : ذكر الغلام ، أو فرج الجارية وهو علامة من علامات البلوغ ؛ لما رواه عطية القرظي رضي الله عنه قال : " عُرِضْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ ، فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ ، فَكُنْتُ مِمَّنْ لَمْ يُنْبِتْ ، فَخُلِّيَ سَبِيلِي " رواه الترمذي وصححه الشيخ الألباني.

قال ابن قدامة رحمه الله : " وأما الإنبات ، فهو أن ينبت الشعر الخشن حول ذكر الرجل , أو فرج المرأة , الذي استحق أخذه بالموسى , وأما الزغب الضعيف , فلا اعتبار به ، فإنه يثبت في حق الصغير.." .

وأما غير شعر القُبلِ ، كشعر اللحية أو الشارب أو الإبط ، فلا حكم له ، ولو كثر ؛ لأن الشرع إنما علق الحكم بنبات شعر القُبلِ ، ولو كان غير شعر القُبل ... معتبراً ، لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليكشف عن عورات بني قريظة ، اكتفاء بما ظهر من الشعر في غير موضع العورة.

فائدة : المراد من كشف مؤتزرهم كناية عن كشف الملابس الساترة لمعرفة حقيقة الحال : وهذا إنما يصح إما من جهة أنهم غير معلومي البلوغ فيجوز النظر إليهم في مثل هذه الحال .

أو لأنهم كفار ومحاربون والكافر المحارب لا حرمة له. قال الشوكاني : و القتل لمن أنبت في الحديث ليس لأجل التكليف بل لرفع الضرر , و قيل لكونهم كفار والراجح الأول وعليه طائفة من أهل العلم .

ثالثاً: بلوغ السن وهذه العلامة قد اختلف فيها أهل العلم، والراجح ما ذهب إليه الجمهور لقول ابن عمر قال :" عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني قال نافع فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة فحدثته هذا الحديث فقال إن هذا لحد بين الصغير والكبير فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال .

رابعاً : الحيض وهذا ثابت من الكتاب و السنة والإجماع فمن الكتاب قوله سبحانه وتعالى : "واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن و أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا " الطلاق /4 .

قال السعدي رحمه الله في قوله " واللائي لم يحضن " أي الصغار اللائي لم يأتهن الحيض بعد.

ومن السنة حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" . رواه الإمام أحمد .

والإجماع قول الإمام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "وقد أجمع العلماء على أن الحيض بلوغ في حق النساء".

فائدة :

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : "ويحصُلُ البلوغُ بواحدٍ مِن أمورٍ ثلاثةٍ بالنسبة للذُّكورِ وهي:
1 ـ تمامُ خمس عشرة سَنَةً .
2 ـ إنباتُ العَانةِ .
3 ـ إنزالُ المَنيِّ بشهوةٍ يقظةً أو مناماً .

فإذا وُجِدَ واحدٌ مِن هذه الأمورِ الثلاثةِ صارَ الإِنسانُ بالغاً .

والمرأةُ تزيدُ على ذلك بأمرٍ رابعٍ وهو الحيضُ ، فإذا حاضت ولو لعشرِ سنوات فهي بالغة ".
  

 
917
 
 
 
   تابعـــونــا علــى:
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر 1438هـ