الأحد  
1440/12/17
هـ  
 الموافق:    2019/08/18م    
 
ركن الأسرة
   
مختارات فقهية
   
أحكام المرأة المحدّة
أحكام المرأة المحدّة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وبعد:

فإن الناظر في حال الناس عامة، والنساء خاصة يجد تفريطاً كبيراً تجاه الأحكام الشرعية على جانبي الصواب من إفراط وتفريط، ويلتمس جهل الناس أو غلوهم في هذا الجانب، والحق ما دلت عليه النصوص الشرعية، وهو ما نسعى إلى بيانه في هذه الرسالة:

أولاً: تعريف الإحـداد:
الإحداد في اللغة: الامتناع من الحد الفاصل بين الشيئين، واصطلاحًا: هو تجنب المرأة المعـتدة المتوفى عنها زوجها ما يدعو إلى نكاحها، أو يرغب في النظر إليها، أو يحسنها من زينة أو طيب أو غير ذلك..

ثانياً: أقسام الإحداد:
والإحداد قسمان:

الأول: الإحداد المشروع: وهو قسمان أيضاً:
1- إحداد على غير الزوج فيجوز للمرأة أن تحد على غير زوجها ثلاثة أيام فقط، ودليله ما جاء عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا))، رواه البخاري 3/ 420، ومسلم 2/ 1123- 1125.

2- إحداد على الزوج: وهو واجب لقوله تعالى: ﴿ والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ﴾، وللحديث السابق.

• ويجب الإحداد على كل زوجة مدخولٍ بها أو غير مدخولٍ بها.
• وعلى المطلقة الرجعية إذا مات زوجها قبل انقضاء العدة.

القسم الثاني: الإحداد الممنوع، ومنه:
1- إحداد أهل الجاهلية أن تقعد المرأة في بيتها العام الكامل.
2- إحداد أهل الكفر وما يكون فيه من تنكيس الأعلام، وتعطيل الأعمال، و الوقوف حزناً على روح أحد الزعماء، ويحرم لما فيه من التشبه بالكفار.
3- إحداد الرافضة يوم عاشوراء على مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما، وما يكون فيه من ضرب الصدور ولطم الخدود وعظائم البدع.

ثالثاً: شروط الإحداد: يشترط في الإحـداد:
1- أن تكون المحدة مسلمة عـُقد عليها بنكاح صحيح.
2- أن تكون في عدة الوفاة حقيقة، أو حكماً كالمفقود المحكوم بوفاته؛ فلا تعتد ولا تحتد بعد فوات العدة، ولو لم تعلم بوفاته إلا بعد انقضاء مدتها.

رابعاً: مدة الإحداد:
• مدة الإحداد على غير الزوج ثلاثة أيام فقط.
• ومدة إحداد الزوجة غير الحامل على زوجها أربعة أشهر وعشراً.
• ومدة إحداد الزوجة الحامل بوضع الحمل ولو بعد الوفاة بيسير؛ لأن الاحداد يتبع العدة، والعدة تنقضي بوضع الحمل على الصحيح.

خامساً: أحكام الإحداد:
1- تمنع المحدة من مس الطيب لحديث أم عطية رضي الله عنها: (...ولا تمس طيباً...) متفق عليه. ومن ذلك تحريم الدهن المطيب، أو الـقهوة المزعفرة [فتوى ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله].

2- تجنب الزينة في الثياب لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (..ولا تلبس ثوباً مسبوغاً إلا ثوب عصب ) قال ابن عثيمين رحمه الله تعليقاً على هذا الحديث: ( المراد ثوب الزينة، وليس المعنى أنها لا تلبس إلا الأبيض، فالثياب نوعان:

أ- ثياب للتزين والتجمل فهذا لا يجوز للحادة.
ب- والنوع الآخر بذلة أي ليست للزينة فمهما كانت ألوانها فلا بأس بها ) [من تعليقاته على صحيح البخاري / كتاب الطلاق / باب القسط للحادة عند الطهر 3/ 421].

3- تجنب الزينة في البدن: ومنها:
أ) منعها من الخضاب بالحناء؛ لحديث أم سلمة رضي عنها قالت: ( المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل ) رواه أبو داود2/ 292 واللفظ له، والنسائي6/ 203 وأحمد 6/ 302 منعها من الاكتحال للحديث السابق.
ب) منعها من لبس الحلي للحديث السابق.

• ويجوز لها أن تمس البخور عند غسلها من الحيض [ فتاوى إسلامية 3/ 317 ].

• وإذا كانت المحـدة متلبسة ببعض المنهيات قبل وفاة زوجها، كأن تكون متطيبة أو مكتحلة، فإن الواجب عليها إزالة ما يمكن إزالتـه منها.

4- لزوم الحادة البيت الذي كانت تسكنه حين موت زوجها ولو كان بيتـًا لا يملكه، أي من حيث وصول خبر موته إليها، لحديث الفريعة بنت مالك رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: امكثي في بيتك الذي أتاك فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله، رواه الخمسة.

• ولا تنتقل المحتدة منه إلا لضرورة كهدمٍ أو حرقٍ أو إخراج الورثة لها منه، ويجوز لها أن تخرج نهاراً للحاجة كدراسة أو عمل، لكن لا تبيت إلا فيه.

• وليس لها كذلك الخروج إلى الحج ما دامت معتدة على الصحيح وهو قول الحنفية رحمهم الله.

سادساً: من حِكم الإحداد:
1- تعظيم خطر عقد النكاح ورفع قدره.
2- تعظيم حق الزوج وحفظ العشرة.
3- تطييب نفس أقارب الزوج ومراعاة مشاعرهم.

4- الإحداد من مكملات العدة ومقتضياتها.
5- التأسف على فوات نعمة النكاح الجالبة لخيري الدنيا والآخرة.
6- موافقة الطبائع البشرية، وإباحة حد لتعبر المرأة من خلاله عن حزنها.

سابعاً: أخطاء وبدع تقع في الإحداد:
1- التزام لبس السواد للمحتدة بدعة، فتخصيص السواد أو غيره من الألوان للإحداد بدعة منكرة.
2- عدم مصافحة المحتدة لمحارمها كأبيها وأخيها، بل وعدم مصافحة النساء بحجة أنهن يلبسن ذهباً.

3- أن لا ترد مطلقاً- حتى عند الحاجة أو الضرورة – على أحد من الرجال، بحجة أنه لا يجوز سماع صوت المحتدة.
4- عدم اغتسال المحتدة أو تقليم أظافرها، أو تمشيط شعرها.
5- عدم نظر المحتدة للشارع أو القمر أو صعودها لسطح المنزل مدة الإحداد، بل بعضهم يضع الستور على النوافذ!

6- إحداد المرأة على غير الزوج فوق ثلاثة أيام.
7- ما يسمى بأيام الصفاح (المصافحة) حيث يخصص كل خميس لدخول النساء على المحتدة ومصافحتها بطريقة خاصة.

8- عمل وليمة تجمع لها النساء من آخر جمعة للمحتدة تهنـئة لها بقرب انتهاء الآجل.
9- اعتقاد الكثير أن الصبي الذي تجاوز عمره السبع سنوات لو دخل على المحتدة فإنه ينقض احدادها.

10- غسل شعر الرأس كل فجر جمعة بالسدر.
11- كثرة الإنفاق لإطعام المحتدة اللحم و المرق كل يوم من أيام الإحداد.

 
1838
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر