السبت  
1439/02/29
هـ  
 الموافق:    2017/11/18م    
 
مقالات
   
خواطر وهمسات
   
بخل من نوع آخر !
بخل من نوع آخر !

كلمة " البُخل " هي في حدّ ذاتها ذميمة ، فكيف لو كانت صفةً ملازمة لنا !.

" البخيل " وإن كان حبيباً قريباً لقلوبنا ؛ إلا أن هذه الصفة السيئة قد تُذيب الحبّ حتى لايبقى منه مثقال ذرّة !.

لماذا حين نسمع عن مُصطلح " البخل " تذهب أذهاننا وقلوبنا إلى أولئك الذين يُمسكون " أموالهم " في أيديهم فلايُطلقونها ، أو ربما قاموا بإخفائها في مكان بعيد ، أو لربما وضعوا لها مخابئ سرية تحت الثياب !.

هل من المعقول أن " البخل " لا يكون إلا في المال ؟.

لايُحبّ الجلوس مع أبيه .. لأن أباه وللأسف " بخيل " !.

زوجة فارقت زوجها ولم تُطق العيش معه .. لأنه " بخيل ".

صديق اتخذ القرار بالبعد عن صديقه ؛ لأنه " بخيل ".

موظف في مؤسسة لم يعد يعمل بحماسةٍ وهمة ؛ لأن رئيسه في العمل .. " بخيل " !.

اعتزل الناس وجلس في بيته ، وفضل أن يُكمل حياته لوحده .. لأنهم " بُخلاء " !.

إنني أتحدث ياسادة عن أولئك الذين يبخلون بالكلمة الطيبة التي لا تكلفهم مالاً ، ولا يلحقهم بسببها مشقة ؛ إنه نوع جديد من " البخل " !.

الكلمة الطيبة : مصدرها القلب ثم يقوم بترجمتها اللسان وحسب !.

الكلمة الطيبة : دعوة صادقة لمن أحسن إليك أو أسدى لك معروفاً ، هل تعجز أن تقول له : جزاك الله خيراً ، أو بيّض الله وجهك ، أو شكراً ، أو غيرها من عبارات الشكر والإمتنان .

الكلمة الطيبة : أن تقول لزوجتك رفيقة دربك التي تتفانا في خدمتك : أحبك ، لاحرمني الله منك ... وغيرها من المشاعر الدافئة .

الكلمة الطيبة : أن تعبري عن اشتياقك لزوجك حين يأتي من دوامه ، قد أنهكه العمل فتقولي : أهلاً بحبيبي ، أهلاً بك لقد اشتقت إليك... وغيرها من تلك الكلمات التي ستنسيه الإرهاق والتعب الذي دام من الصباح إلى المساء !.

الكلمة الطيبة : أن تشكر أبناءك على برّك ، أن تهنئهم على نجاحهم وإنجازهم : أنت مبدع ، سأراك قائداً عظيماً.. وغيرها من كلمات التحفيز التي كانت وقوداً لنجاح الناجحين ؛ ولذلك قد يكون خلف كل مُبدع : أباً مُحفزاً !.

الكلمة الطيبة : ثناءٌ عاطر من مدير إلى موظفه المكافح ، المنجز لعمله : أنا فخور بك ، أنت مكسبٌ لإدارتي ... ثم لاتسأل بعدها عن تجدد نشاطه وإبداعه !.

الكلمة الطيبة : قد تصنع مجداً ، وتحيي همّة قال شيخ لتلميذه : خطّك يُشبه خطّ المُحدثين فكانت النتيجة ؛ أن أخرجت لنا هذه الكلمات الإمام المُحدث الكبير : شمس الدين الذهبي صاحب كتاب : سير أعلام النبلاء .

الكلمة الطيبة : كلمات مليئة بالأمان يبعثها صديق إلى صديق في ظل مخاوف محيطة به ، أو آلام تعتريه ، أو كرب ألمّ به ، كما قال رسولنا لصاحبه " لاتحزن إن الله معنا "  أنا بجانبك لا تقلق ، سأكون دائماً معك ، سآخذ بيديك إلى باب الجنة .. كم تريحنا هذه الكلمات !.

إن الكلمة الطيبة حثنا عليها ديننا ، حيث أمرنا بحُسن الكلام مع كل الناس: المؤمن والكافر ، البرّ والفاجر ، التقيّ والعاصي ، المُحسن والمسيئ ؛ " وقولوا للناس حسناً " .

بل ومن المعاني اللطيفة الرائعة في ديننا أن جعل الكلمة الطيبة صدقة ؛ في الحديث " والكلمة الطيبة صدقة " .

فتصدّق على نفسك يا أخي بكلمة طيبة لا تكلفك شئ سوى تحريك لسانك وأين الكُلفة في ذلك ؟!.

إن الكلمة الطيبة : سحر البيان ، ومفتاح القلوب المُغلقة ، وباب من أبواب تغيير القناعات الخاطئة .

إن الكلمة الطيبة : عبارات صادقة، ثناء عاطر ، مشاعر دافئه ، دعوة صادقة ، مواساة مكلوم .

أرجوك لا تبخل علينا بكلماتك الطيبة فلا تدري قد لا يفتح لك أبواب الجنان إلا كلمةً طيبة قلتها لم تُلق لها بالاً !.

هل عرفت الآن ماذا أقصد بالبخل من نوع آخر؟ أعيذك بالله أن تكون من هؤلاء البخلاء .

 
868
 
 
 
   تابعـــونــا علــى:
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر 1438هـ