الأربعاء  
1440/09/18
هـ  
 الموافق:    2019/05/22م    
 
مقالات
   
خواطر وهمسات
   
ترجم قلقك
ترجم قلقك

كثيراً ما تصلني رسائل عبر الجوال من مواقع التواصل الاجتماعي مفادها وفحواها، لا تقلق على الرزق فالله هو الرزاق ، لا تحزن على ما أصابك فكله مكتوب مقدر ، لا تبتئس لضر نزل بك.

ولما تأملت ملياً في مثل هذه الرسائل وجدتها تطلب مني ألا أكون على بشريتي وإنسانيتي، فهل هناك بشر من لحم ودم لا يقلق لرزقه ولا يحزن لما أصابه ؟.

فهذا نبي الله يعقوب عليه السلام حزن حزناً شديداً على ابنه يوسف عليه السلام حتى فقد بصره.

وهذا نبي الله لوط يهتم ويغتم فيقول: ( لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) .

وهذا نبي الله محمد صلى الله عليه يقول لعائشة: ( فانطلقت وأنا مهموم .. ) ، ويبكي حزناً على فقد ولده.

فالهم والغم لا يكاد يفارق الإنسان الذي خلقه الله ( في كبد ) فما المطلوب حيال ذلك؟.

لم يطلب الله سبحانه منك ألا تقلق وألا تحزن لكنه طلب منك أن تترجم هذا القلق، وهذا الحزن لأمر إيجابي؛ فمن يقلق على رزقه فليقم في جوف الليل يناجي ربه بقلقه.

ومن يحزن لضر أصابه فليشك بثه وحزنه لرب الأرض والسماء حين ينزل عز وجل في الثلث الآخر من الليل فهو سميع قريب مجيب الدعاء.

إذا قلقت أو استوحشت أو أصابك هم أو حزن فترجمه لتضرع وتذلل لمن بيده كشف ذلك ولا تلتفت لمن يقول لك لا تقلق ولا تحزن ، فالله سبحانه أمان الخائفين وأنيس المهمومين والمكروبين وهو سبحانه كاشف الضر ودافع البلوى.

فما أسعد من يقلق ويحزن ويهتم ويغتم إذا ترجم ذلك عبودية وضراعة وتذللاً لربه، فما أحراه بزوال قلقه وهمه وحزنه وما أسعده من إنسان إن ردته شدائده لله سبحانه وتعالى.

 
1425
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر