الجمعة  
1440/11/17
هـ  
 الموافق:    2019/07/19م    
 
ركن الأسرة
   
مخالفات نسائية
   
علاقة بريئة
علاقة بريئة

(هدير) في عُمرِ الزُّهور الآن، سمِعتْ كثيرًا من الحكايات عن الحبِّ والغرام، بدأت تُحدِّث نفسَها: (أنا لستُ أقلَّ من هؤلاء البنات في الجمال، سأجد مَن يحبُّني يومًا من الأيام).

بدأت ترسم في خيالها صورةً لفتى الأحلام، وفجأة ترى ذلك الشابَّ الوسيم، ينظر إليها، يبدأ قلبُها يخفِق، ترى الدُّنيا كلَّها تبتسم، صورتُه لا تفارق عينيها، تشعر وكأنها تطير، صوتُ قلبِها ينادي: (إنه الحــب).

- صوت المعلمة: "صغيرتي، اشتقتُ إليكِ".

- هدير: "معلمتي، أحتاجكِ في أمر خطير".
تحكي لها القصةَ ثم تسألُها: "ماذا أفعل؟".

- المعلمة: "حبيبتي، خلق الله فينا المشاعرَ والأحاسيس، وأمرنا أن نُودِعَها مكانها الصحيح، فإذا تعجَّلنا الأمورَ، انحرفت تلك العاطفةُ عن مسارها النظيف، وتحوَّلت إلى وهمٍ كبير اسمه: الحبُّ والعِشق".

- هدير: "وما هو مكانها الصحيح؟".

- المعلمة: "أن تعطيها لمن يستحقُّها؛ تعطيها لزوجكِ".

- هدير: "سنتزوج".

- المعلمة: "مَن يضمن ذلك بُنيَّتي؟ الغالب أن هذا الشاب غرضُه التسليةُ فحسب؛ لأنه لا يملِك أن يتزوج الآن، وحتى لو كان غرضه شريفًا ويريد الزواجَ فعلًا، سيفكر ألفَ مرة قبل أن يتزوج ممَّن تنازلت وكوَّنت معه عَلاقة دون علمِ أهلها، سيفقد الثِّقة فيها؛ لأنها خانت ثقةَ أمِّها وأبيها، وكذَبت عليهما لتُحدِّثَه في الهاتف وتقابله وتواعده، صدقيني حبيبتي، الشاب ينظر لتلك الفتاة نظرةً رخيصة، وبعد فترة يَمَلُّ منها ويتركها؛ ليبحث عن غيرها".

- هدير: "إنه ليس كذلك؛ إنه صادقُ المشاعر ويحبُّني".

- المعلمة: "الأمرُ لن يتوقَّفَ عند المشاعر فحسب؛ بل سيتطور حتمًا إلى عَلاقة (مكالمات - رسائل - صور - مقابلات)".

- هدير: "لكنها علاقةٌ بريئة!".

- المعلمة: "بل علاقة مُحرَّمة، سأثبت لك بالدليل؛ قال الله تعالى في صفة المؤمنات العفيفات: ﴿ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ﴾ [النساء: 25]، والخِدْن: هو العشيق.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((العين تزني وزناها النظرُ، والأذنُ تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها اللمس، والرِّجل تزني وزناها الخُطى، والقلبُ يهْوَى ويتمنى، والفَرْجُ يُصدِّق ذلك أو يكذِّبه)).

نظراتُك إليه، سماعُ كلماتِ الحب منه، لمسة يده ليدِك، كلُّ هذا حرام قد نهانا الله عنه؛ قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾ [الإسراء: 32].

الحب الحرام لن يجلِبَ لكِ السعادةَ؛ بل التعاسةَ والشقاء والخوف والقلق، الحب الحرام لن يترك في قلبكِ إلا جِراحاتٍ وآلامًا.

هذه (العلاقة البريئة) - كما تسمِّينها - هي أول خطوةٍ في طريق الدمار والهلاك، وعذاب الدنيا والآخرة.

ابنتي، انتظري الحبَّ الحقيقي، الحب الحلال، انتظري مَن يطرُق باب بيتكِ ليخطُبَكِ من أبيك، انتظري الإنسانَ الوحيد الذي يحترمك ويحترم مشاعرك، انتظري مَن يثق فيك، من ينظر إليك على أنك غاليةٌ فيقدِّم لك البيتَ والمهرَ وكل ما يستطيع، انتظري أغلى إنسان لتعيشي معه أحلى حياة، حينها ستجنين ثمرةَ صبرِك، فتسعدين بها وتُسعِدين مَن حولك.

حبيبتي، لا تكوني كالوردة؛ رخيصة الثَّمن، سهلة المنال، يقطفها كلُّ من يريد، ومع الوقت تذبُل وتموت؛ ولكن كوني كاللؤلؤة؛ غالية الثمن، صعبة المنال، لا يحصل عليها إلا من يستحقها".

 
1399
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر