الثلاثاء  
1440/07/20
هـ  
 الموافق:    2019/03/26م    
 
ركن الأسرة
   
أبناء وبنات
   
برامج الأطفال
برامج الأطفال

يوسع التلفزيون خبرات الطفل كمصدر من مصادر المعرفة التي تمده بالقيم المعرفية والسلوكية، وتنقل له الثقافة والمعرفة من خلال الوظائف التي يقوم بها هذا الجهاز وهي التوجيه والتثقيف والتعليم والترفيه.

كما أنه يُزود الطفل بالخبرات والمهارات التي تدفعه إلى إتباع العادات الصحية في كافة مناحي سلوكه اليومي .

يُعد التلفزيون من أخطر مصادر الإعلام الموجهة للطفل، لما له من جاذبية خاصة للأطفال، وأن جزءاً من جاذبيته يكمن في سهولة نيله وإدراكه وما ينتج عن ذلك من قيمته كشاغل للوقت.

ويروّج التلفزيون لأشكال من التربية الموازية التي تُلحق ضرراً بدور المؤسسات التربوية، أن التلفزيون يشوش على عملية التربية التي تقوم بها المدارس والأسر والمساجد والمؤسسات التعلّيمية الأخرى.

إن وظيفة التربية تقوم أساساً على شحذ الذهن وترفيه العقل ولكن التلفزيون يطمس ذلك كله، وينحو بالطفل نحو الانفعال واتخاذ القرارات غير العقلانية على نحو ما يرد في البرامج من انحراف خُلقي وهبوط في الذوق، وإسراف في المظاهر الاستهلاكية على حساب الجوهر والقيم الخلقية .

وتشير كثير من الدراسات في مختلف بلدان العالم أن متوسط ما يقضيه الطفل الذي يتراوح عمره بين ست سنوات إلى ستة عشر سنة أمام الشاشة الصغيرة نحو 12- 24 ساعة أسبوعياً .

وفي هذا قمة الإسراف، إسراف للوقت وإسفاف للعقول، ناهيك عن التقليد الأعمى لمشاهد العنف والقتل، إضافة إلى الطلبات التي لا تنتهي فالطفل دائماً يريد ما يرى في التلفاز، سواء كان نافعاً أم ضاراً، حتى قنوات الأطفال يتخلل برامجها الدعاية والإعلان لمجموعة من الألعاب باهظة الثمن، أو غير متوفرة في البلد الذي فيه الطفل، وتحت إلحاح الطفل، وعدم مقدرة الأهل على الإقناع، أو لعدم الحرمان ربما، يضطر الأهل لدفع مبلغ أكبر للحصول على اللعبة من بلد المنشئ أو من بلد مجاور آخر.

وفي كل يوم صرعة جديدة: فيوم سكوتر [ لوح يشبه لوح التزلج على الجليد ]، ويوم أتاري [لعبة إلكترونية]، وأخر بي بليد، وثالث ورابع و... قائمة لا تنتهي وكل هذه الألعاب لا تمت إلى الإسلام بصلة، بل على العكس تماماً فهي مدمرة لمبادئ التربية الإسلامية سواء الإيمانية والأخلاقية، أو الاقتصادية لما فيها من إضاعة المال والوقت. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم: وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ .

أما الحل الأمثل، فهو الاتساع في رقعة البرامج المخصصة للأطفال وإثراء هذه البرامج بمواد خصيبة مشوقة، والعمل على اجتذاب الأطفال إليها يشتى السبل، وإشباع الأطفال بكل الألوان الفنية التي تتناسب ومستويات نموهم كي تزيد من تعلقهم ببرامجهم، وتطفئ ظمأهم إلى برامج الكبار، إلى جانب قضية أخرى ذات أهمية وهي أن نضع في حسابنا عند وضع برامج الكبار أن جمهوراً غفيراً من الأطفال يتلقونها وعليه لا بد من تهذيبها حماية لهم .

وقد ظهرت في الآونة الأخيرة ولله الحمد قنوات تربوية هادفة، مثل (قناة أجيال) و(قناة براعم) وقناة (المجد للأطفال) هي قنوات مخصصة للأطفال، تحمل قيماً إيمانية عميقة وتقدم مسلسلات هادفة، وتغرس قيم إيمانية في صدور النشء، وتقدم المعلومة بأسلوب مبسط وجميل.

وهنالك أيضاً قنوات عربية تنبهت لمخاطر برامج الأطفال الغربية المترجمة أو المدبلجة إلى العربية، واستبدلتها ببرامج إسلامية هادفة وقصص عن الأنبياء والرسل، وأناشيد جميلة تعلم أحكام التجويد، وجداول الضرب بكلمة بسيطة تدخل العقول، وبلحن جذاب يدغدغ الأذن الصغيرة الجميلة.

كما أن هذه القنوات التربوية الهادفة جزا الله القائمين عليها كل خير، ترفع الآذان في أوقات الصلوات، وتعلّم الطفل دعاء الآذان ودعاء الإفطار في رمضان، ودعاء الخروج من البيت وأدعية أخرى يجب أن يتعلّمها الطفل منذ صغره؛ لأنها أذكار شرعية يومية تدخل السعادة إلى القلب، وتدفع إلى الاستمساك بالمنهج الرباني النبوي العظيم خير المناهج قاطبة.

 
926
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر