الأحد  
1440/12/17
هـ  
 الموافق:    2019/08/18م    
 
مقالات
   
رمضانيات
   
فقه الصيام
   
فضل صيام رمضان والحكمة من مشروعيته
فضل صيام رمضان والحكمة من مشروعيته

١- صيام شهر رمضان ركن من أركان الإسلام العظام فقد جاء عند البخاري ومسلم من حديث ابن عمر: قال عليه الصلاة والسلام: ( بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان) [ البخاري: 1/ 10 – مسلم: 1/ 102 ] .

وجاء تقديم الصيام على الحج في روايات آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضاً فقال رجل لابن عمر: (الحج وصيام رمضان) فقال: (لا صيام رمضان والحج هكذا سمعته من رسول الله) .

يقول بعض أهل العلم: قد يكن ابن عمر سمعه مرتين من رسول الله ؛ مرة بتقديم الصيام ومرة بتقديم الحج وقد يكون نسي رواية تقديم الحج لما رد على الرجل وكان الحج متقدماً على الصيام أو تقدم الصيام على الحج فكلاهما من أركان الإسلام بالاتفاق.

٢- أن صيام رمضان وقيامه من أسباب مغفرة الذنوب كما في المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه).
وعنه كما في المتفق عليه أيضاً قوله عليه الصلاة والسلام: ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذننه).
وعنه كما في المتفق عليه قوله عليه الصلاة والسلام: ( من يقم ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) .

اختلف العلماء هل المغفرة لصغائر الذنوب وكبائرها أم لصغائرها فقط؛ فالأئمة الأربعة على أنها للصغائر فقط، واختار شيخ الإسلام وابن حزم أنها للكبائر والصغائر.
وجاء في المسند بلفظ: ( ما تقدم وما تأخر) وزيادة " ما تأخر " شاذة .

جاء عند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قوله عليه الصلاة والسلام: ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ) [ مسلم: 1/ 405 ] .

وعند الترمذي قوله عليه الصلاة والسلام: ( رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له ) [ الترمذي: 11/ 455 ].

٣- أن الصيام في رمضان و غيره من أسباب البعد عن عذاب الله والنجاة منه كما عند البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من صام يوماً في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً ) [ البخاري: 9/ 433 ].

واختلف العلماء هل معنى في سبيل الله هل هو الجهاد فيكون الصوم الذي هذا ثوابه فاز به المجاهد الصائم أم كل من صام مبتغياً وجه الله.
والراجح الثاني وفضل الله واسع.

وجاء عند الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قوله عليه الصلاة والسلام في آخر الحديث: ( ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة ) [ الترمذي: 1/ 103 ] .

٤- من أعظم الأعمال ثواباً عند الله كما جاء عند البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ) [ البخاري: 6/ 457 – مسلم: 6/ 15 ].
قال ابن عبد البر: كفى بقوله " الصوم لي " فضلاً للصيام على سائر العبادات.

فاحتفظ الله بمعرفة ثوابه لنفسه ولم يطلع عليها أحداً وهذا لعظم الثواب وكثرته.

٥- سبب في تقوى الله وتعويد النفس عليها قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ))[البقرة:21].

٦- سبب في الفرح والسعادة في الدنيا والآخرة كما جاء في المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قوله عليه الصلاة والسلام: ( وللصائم فرحتان يفرحهما:إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه) أي: يفرح بإتمام العبادة وبلذة الأكل والشرب والجماع في الدنيا بعد أن منع منها ويفرح يوم القيامة بما يجد من الثواب عند ربه والذي يتمنى لو طال النهار متلذذاً بالعبادة أفضل ممن فرح بنهاية اليوم وإنجاز الصيام مع المشقة.

٧- التدريب على ترك الهوى، فإذا ترك الصائم الأكل والشرب والجماع تقرباً لله مع الحاجة لها والرغبة فيها فمن باب أولى أن يترك المعاصي الأخرى.
وقد قال عليه الصلاة والسلام كما في المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( الصوم جنة ).

٨- هو من وصايا الحبيب عليه أفضل صلاة وأتم تسليم فقد أوصى الشباب إذا لم يستطيعوا الزواج كما في المتفق عليه من حديث ابن مسعود رضي الله عنهما قوله عليه الصلاة والسلام: ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) والباءة: القدرة. وقوله: " وجاء " أي: قاطع.

وكذلك أوصى به بعض أصحابه وهي وصية للأمة كما في المتفق عليه قال أبو هريرة رضي الله عنه: ( أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام ) .

وجاء عند مسلم قال أبو الدرداء: ( أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث لا أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر ) .

٩- مدرسة للصبر فيجتمع فيه الصبر بكل أنواعه؛ فتصبر على طاعة الله بترك شهوة البطن وشهوة الفرج، وتصبر عن ما حرم الله وتصبر على أقدار الله فقد قال عليه الصلاة والسلام كما في المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ( إذا أصبح أحدكم يوماً صائماً فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل:إني صائم إني صائم).

وهل يقول إني صائم سراً أو يجهر بها؟.

اختلفت أقوال الفقهاء في ذلك فمنهم من قال يقولها سراً، ومنهم من فرق بين الفرض والنفل فقال: يجهر بها في الفرض ويسرها في النفل وذلك أبعد عن الرياء.
وقال آخرون: يقولها جهراً في الفرض والنفل وهذا الصحيح فلم يفرق النبي عليه الصلاة والسلام في تعليمه لأمته بين الفرض والنفل.

وجاءت ألفاظ الحديث عامة بكل صيام، ويستفاد من ذلك عدم عجز المشتوم عن الرد ولكن منعه صومه.
وجاء عنه كما في البخاري قوله عليه الصلاة والسلام: ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) .

وجاء في المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قوله عليه الصلاة والسلام: ( الصيام جنة فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل ) .

١٠- أن الصيام من أسباب دخول الجنة كما جاء عند أحمد قال عليه الصلاة والسلام: ( إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام، وألان الكلام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام ) [ مسند أحمد: 13/ 364 ].

وأيضاً ما جاء عند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه لما سأل النبي عليه الصلاة والسلام من أصبح منكم اليوم صائماً؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا. قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا. قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا. قال فمن عاد منكم اليوم مريضاً قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة ).

وفي الجنة باب لا يدخله إلا الصائمون كما في المتفق عليه من حديث سهل بن سعد الساعدي قوله عليه الصلاة والسلام: ( إن في الجنة باباً يقال له: الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد ).

١١- الصيام موطن إجابة دعاء كما في صحيح الجامع من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: ( ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر ).

فأين أصحاب الحاجات وأهل الابتلاء فكيف يغفلون عن ذلك، ومما يجدر التنبيه إليه لأصحاب الأمراض سواء كانت بدنية أو نفسية أو ما شابهها فإن الرقية في رمضان ليست كغيره من الأوقات بل لها نفع أكبر وأثر أعظم في شفاء المريض، فالرقية دعاء ورمضان والصيام موطن إجابة.

١٢- إن رائحة فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك كما في المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

١٣- شهر العطاء والجود فكان النبي عليه أفضل صلاة وأتم تسليم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام كما في المتفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

١٤- شهر رمضان شهر القرآن ففيه نزل القرآن، قال تعالى: (( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ))[البقرة:185] .
وكان النبي عليه الصلاة و السلام يتدارس القرآن مع جبريل عليه السلام في كل ليلة من ليالي رمضان والصيام والقرآن يشفعان لصاحبهما كما جاء عند أحمد من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه. قال: فيشفعان) [ مسند أحمد: 13/ 375 ].

وكان سلف هذه الأمة إذا دخل رمضان تفرغوا للقرآن وقدوتهم النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا من مدارسته مع جبريل عليه السلام، وهذا حال أبي بكر رضي الله عنه وعمر وعثمان وعلي وباقي أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام.

وسار كذلك على نهجهم التابعين فكانوا يوقفون دروسهم ويجتهدون في قراءته وتدبره فكان الشافعي يختم القرآن في رمضان ستون ختمة يقرءوها في غير الصلاة، وكان قتادة يختم في كل سبع دائماً وفي رمضان في كل ثلاث وفي العشر الأواخر في كل ليلة، وكان الزهري إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم ويقبل على تلاوة القرآن.

وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادات وأقبل على القرآن.

أما النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث فالمقصود المداومة على ذلك، أما الأوقات المفضلة أو الأماكن المفضلة فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن اغتناماً لفضيلة الزمان والمكان كما قال ابن رجب، ومما ينصح به أن يقرأ المسلم مع قراءته للقرآن في كتب التفسير حتى يقرأ الآيات فيفهم معانيها.

١٥- أنه شهر تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتصفد الشياطين ويقبل فيه أهل الخير ويقصر فيه أهل الشر كما جاء عند الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النيران فلم تفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة ) [ سنن الترمذي: 3/ 103 ].

ومعنى " صفدت الشياطين ومردة الجن " اختلف فيه فقال بعض أهل العلم: تقل فتنتهم للمسلمين لانشغال المسلم حال صيامه بقراءة القرآن والذكر، ولما للصيام من أثر كبير في دفع الشهوات.

وقد جاء في الحديث أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وقد اكتشف الطب أن في الصيام تضييق للشرايين فيضيق على الشيطان في الفتنة كذلك.

واختلفوا هل التصفيد على الجن أم على المردة؟ وذلك لاختلاف الروايات في ذلك وهل العطف عطف خاص على عام أو عطف تفسير وبيان.
وقالوا: ما سبب الذنوب في رمضان إذا كانت الشياطين مصفدة؟! والجواب: اتباع الهوى والنفس الأمارة بالسوء وشياطين الإنس والاعتياد على المعصية فيصبح القلب لا ينكرها.

١٦- أن صيام رمضان يعدل صيام عشرة أشهر كما في صحيح الترغيب والترهيب .

١٧- في شهر رمضان ليلة خير من ألف شهر وهي ليلة القدر .

١٨- التذكير بالفقراء فإذا جعت تذكرت إخوانك الفقراء والمساكين فبذلت ما تستطيع لهم.

١٩- لم يُعرف أنه يتقرب لغير الله بالصوم فقد يذبح ويسجد لغير الله ولكن لا يصام إلا لله.

٢٠- هو مدرسة للإخلاص ومراقبة الله في كل وقت فيخلو الصائم ولا يمنعه من الشهوات كالأكل والشرب والجماع إلا الله.

٢١- العمرة في رمضان تعدل حجة كما دل عليه ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وجاء في رواية مسلم: ( حجة معي ).

٢٢- أنه شهر تضاعف فيه الأجور وتزداد فيه الحسنات وترتفع فيه الدرجات.

٢٣- هو مذكر لشكر الله على نعمه الكثيرة فإذا تذكر أنه يأكل ويشرب وغيره لا يستطيع الأكل والشرب إما لمرض أو فقر حمد الله وشكره على نعمه التي لا تعد ولا تحصى.

٢٤- الصوم في الصيف يورث السقيا يوم القيامة كما جاء في صحيح الترغيب من حديث ابن عباس في قصة إرسال النبي عليه الصلاة والسلام لأبي موسى الأشعري في سرية في البحر فسمعوا هاتف فوقهم يهتف: يا أهل السفينة قفوا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه. فقال أبو موسى: أخبرنا إن كنت مخبراً قال: إن الله تبارك وتعالى قضى على نفسه أن من أعطش له في يوم صائف سقاه الله يوم العطش.

٢٥- الصوم في الشتاء هو الغنيمة الباردة كما جاء في صحيح الجامع من حديث جابر بن عبد الله.

٢٦- يذكرك بعدل الله فالصيام واجب على الفقير والغني والراعي والرعية.

٢٧- أثبت الطب الحديث أن الصيام فيه فوائد كثيرة جداً للجسم فهو يريح المعدة ويطرد الأذى من الجسم وغيرها كثير.

 
1916
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر