الخميس  
1440/10/17
هـ  
 الموافق:    2019/06/20م    
 
نتاج المشرف العام
   
بحوث
   
فوائد من كتب
   
فوائد من كتاب " المفاضلة في العبادات ج 1 "
فوائد من كتاب " المفاضلة في العبادات " الجزء 1

فوائد من كتاب " المفاضلة بين العبادات ".

تأليف د . سليمان النجران .

بدأت في كتابة الفوائد سحر الأحد ٢٨ ذي القعدة 1438 هـ .

الجزء الأول:

١٠- من أهداف البعثة النبوية : تزكية النفس من كل خلل فيها " هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ".

١٠- إذا حصلت التزكية حصل الفلاح للنفس " قد أفلح من زكاها ".

١١- سورة الفاتحة أولها رحمة وأوسطها هداية وآخرها نعمة ، وعلى قدر حظه من الهداية يكون حظه من النعمة .

١٣- " فلنحيينه حياةً طيبة " أطلقها الله هنا لتشمل كل الحياة الطيبة محسوسة وغير محسوسة .

١٤- قال تعالى: " هم درجات " وفي الحديث الصحيح: " الجنة مائة درجة ".

وهذه الدرجات على قدر تكميل العبادات، فمن كمّل التعبد لله فاز بالدرجات .

٢٢- الفضل . لغة : الفاء والضاء واللام ، الفضل ضد النقص . ويطلق الفضل على الإحسان ابتداءً ، وعلى بقية الشيء .

٢٨- من ألفاظ المفاضلة " أفعل التفضيل " ، ولها عدة معاني :

فمنها : الدلالة على نفي المعنى عن شيئين " أهم خير أم قوم تبع " فلاخير فيهما .

وبنحوه حديث " نحن أحق بالشك من إبراهيم " أي لاشك عندنا جميعاً .

٣٠- يأتي لفظ " خير " والصحيح أنه مثل لفظ " أفضل " وقد وردت نصوص بالمشابهة بينهما " أفضل الكلام أربع " و " خير الكلام أربع " وتكون " خير " بمعنى " أفضل " إذا دلّ السياق على ذلك .

٣١- لفظ " نِعم وحبذا " تستخدمان في المدح " نِعم العبدُ إنه أواب " " إن تبدوا الصدقات فنِعمّا هي " .

٣٢- لفظ " سيد " في كل شيء أرفعه وأشرفه ، ومنه حديث " سيد الاستغفار..".

وحديث " الجمعة سيد الأيام " رواه ابن ماجه وصححه ابن خزيمة والحاكم .

٣٣- هناك أساليب في اللغة تدل على المفاضلة ومنها " التكرير " والكلام إذا تكرر تقرر ، وتكرار الأحكام في القرآن يدل على أهميتها .

ومن فوائده : التعظيم والتهويل " ألا أدلكم على مايمحوا الله به الخطايا .. فذلكم الرباط فذلكم الرباط ..". رواه مسلم .

٣٤- التمثيل قد يأتي للمفاضلة ، ومنه حديث " مثل الذي يذكر ربه .." رواه البخاري .

٣٨- من علامات فضل العمل ، قال ابن القيم : أحب الأمرين إلى الله تعالى وذلك يعرف ب : نفع العمل وثمرته من زيادة الإيمان به وترتب الغايات الحميدة عليه وكثرة مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليه وشدة الإعتناء به وكثرة الوصية به وإخباره أن الله يحب فاعله ويباهي به الملائكة ونحو ذلك .

٤٠- من علامات فضل العمل : مضاعفة الحسنات ورفعة الدرجات .

ومنها : استمرار الثواب بعد الموت ، مثل الرباط ، والعلم والصدقة الجارية ، والولد الصالح .

ومنها وجود منافع دنيوية له مثل الاستغفار سبب للمال والولد .

ومنها ملازمة الرسول صلى الله عليه وسلم له .

ومنها وجود لفظ " مازال " لا يزال ، كحديث " مازال جبريل يوصيني بالجار " لايزال لسانك رطباً بذكر الله ".

٤٧- التفاضل موجود في أسماء الله ، والقرآن بعضه أفضل من بعض ، والملائكة بعضهم أفضل من بعض ، وكذا الأنبياء ، والصحابة ، والبلاد ، والعباد ، والأزمنة ، والأعمال ،

٥٠- إذا تاب الكافر ولكنه أصر على بعض الذنوب بعد إسلامه فإنه مؤاخذ بها بعد إسلامه لأنه لم يتب منها وهذا اختيار أحمد وابن حزم .

٥١- الفضائل لاتدرك بالقياس بل بالنص ولامدخل للعقل فيها ، فكل فضيلة لم تأت في الشرع فهي ملغاة .

٥١- كل الفضائل التي انتشرت في المجتمع بلا دليل شرعي فإن نتائجها سيئة في المجتمع ، وتأمل فضائل آل البيت الباطلة ماذا صنعت بالشيعة من خرافات ، وفضائل التصوف كيف فعلت بالصوفية .

٥٢- أفضل عبادة عند ذكر اسم الرسول صلى الله عليه وسلم هي الصلاة عليه .

٥٣- هناك أزمنة لها فضل كبير في الشريعة فينبغي العناية بها وتعظيمها لأن الله خصها بذلك الفضل وهذا دليل محبته لها .

قال الغزالي : فإن الله سبحانه إذا أحب عبداً استعمله في الأوقات الفاضلة بفواضل الأعمال وإذا مقته استعمله في الأوقات الفاضلة بسيء الأعمال .

٥٤- من أحوال السلف عندما يُذكر عندهم الرسول صلى الله عليه وسلم " بكاء ، وطهارة ..".

٥٤- بعض الناس يعتني بالمستحبات أكثر من الواجبات حتى يتعصب لها فيقع في الهوى المذموم .

٥٥- قد يكون العمل مستحباً في وقت وغير مستحب في وقت آخر باعتبار المصالح والأحوال التي تقارنه وحسب الأدلة الشرعية . ابن تيمية بتصرف ٢٤-١٩٥

٥٦- قد يفتح الله لبعض الناس باباً من العبادة ما لايفتحه لغيره ، ولايدل ذلك على أنه أفضل من غيره .

٥٧- العبادة التي تفعلها مع حضور قلبك أفضل من عبادة تكون فيها غافلاً .

٦٢- على المتكلم في أسباب التفضيل بين الأعمال أن يعرف أسباب الفضل ثم درجاتها ونسبتها والموازنة بينها ثم اعتبار تفاوت الناس فيها ، فرُب صفة كمال في شخص ليست كمال لآخر ، وأكثر الخطأ الواقع هو بسبب غياب تلك الموازين .

٦٤- أنواع التفضيل :

١- كوني ، مثل تفضيل الذهب على الحجارة ، وبعض البلدان على بعض في الثمار ، وتفضيل بعض البشر بالجمال والرزق " والله فضّل بعضكم على بعض في الرزق ".

٢- تفضيل شرعي ، مثل تفضيل شهر رمضان على غيره وتفضيل مكة على غيرها ، وتفضيل الصلوات بعضها على بعض .

٦٧- أسباب المفاضلة بين العبادات :

١- عظم المصلحة المترتبة عليها ، فقد تعود المصلحة للعامل أو المعمول له إذا كان الفعل متعدياً ، لأن الله لا يأمر بشيء إلا وفيه مصلحة عاجلة أو آجلة .

لأن الثواب متعلق بالمصالح وكذلك العقاب متعلق بالمفاسد ، وكلما عظمت مصلحة العمل كثر ثوابه .

٧١- أسباب خاصة في التفضيل :

الكيفية - الكمية - الحكم - الثمرة - المشقة - الزمان والمكان .

٧١- من جهة الكيفية ، حيث يكون العمل شريفاً بنفسه إما من جهة متعلقة كالقرآن والذكر والتوحيد ، فجنس قراءة القرآن أفضل من الذكر .

وإما من جهة ما يفضي له العمل من المصلحة التي تحقق قصد الشرع من أصل شرعية العبادة .

ففي الأضحية الأفضل السمينة ، وفي زكاة الفطر الأفضل ما كان أعلى قيمة وأكثر نفعاً .

٧٢- من جهة العامل .

فالعامل كلما حضر قلبه وكان مخلصاً خاشعاً في العمل كان أفضل له من عمل لم يحضر فيه قلبه .

وانظر لقصة المرأة البغي لما سقت الكلب الماء كيف فازت بالمغفرة .

وانظر لحديث الثلاثة الذين يعذبون في النار قبل الناس كيف استحقوا ذلك بسبب فقدهم للإخلاص .

ولذلك فرق العلماء بين الإجزاء والقبول ، فقد تصح العبادة ظاهراً بالإجماع ولكنها لا تقبل عند الله .

٧٧- تحقيق ركن المتابعة في العمل .

١- قد لاتقع العبادة بأصلها وفق الشرع فهنا تكون مردودة على صاحبها " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ".

٢- قد تقع العبادة وفق الشرع ولكن تنقص المتابعة فيها ، فالعمل مقبول ولكن ينقص الأجر بقدر نقص الإتباع فيها .

٧٨- الكمية من أسباب المفاضلة من جهة الكثرة ، فكلما أكثر العبد من العمل كان ذلك أفضل " فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ".

حديث " عليك بكثرة السجود ..". رواه مسلم .

٨٠- المشقة لها أثر في تفضيل العمل ، والمقصود بالمشقة هنا هي المشقة التي توجد في العمل وليست المشقة التي يتكلفها البعض وهي غير مقصودة للشرع لأن كل عبادة فيها مشقة غالباً ، فكلما تضمنت مشقة كانت أفضل .

كالحج والجهاد فيهما مشقة .

ومن جهة أخرى ، فإن تكرار العبادات فيه مشقة وهذا يفضلها على غيرها لأنه لايداوم عليها إلا صادق .

وقد تكون المشقة في زمن العبادة أو مكانها ، كاشتداد الحر ونحوه فمن يصوم فيه فهو أفضل .

وفي البرد من يسبغ الوضوء يفوز بالفضيلة .

وصلاتي الفجر والعشاء كيف فضلت لأنها في وقت الليل والهدوء .

ومن المشقة التحمل في أداء العبادة ، كالمريض الذي يجاهد نفسه للصلاة في الجماعة كما كان الصحابة يقولون : ولقد كان يؤتى بالرجل يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف .

٨٨- ومن أسباب تفضيل الصحابة أن زمانهم كان فيه شدة وفقر وحروب ومع ذلك واسوا النبي صلى الله عليه وسلم ودافعوا عن الدين ، كما قال تعالى " لايستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ..".

٩٠- العبادة في زمن الفتن لها فضل كبير " العبادة في الهرج كهجرة إلي " رواه مسلم ، والهرج " الفتن " والسبب أن الفتن ينشغل الناس بسببها عن العبادة ، وفي زمن الفتن تكون الغربة ، فالعبادة في ذلك الزمن أفضل .

٩١- تفضيل الأماكن :

قال ابن تيمية : الإقامة في كل موضع تكونُ الأسباب فيه أطوع لله ورسوله وأفعل للحسنات والخير أفضل من الإقامة في موضع يكون حاله فيه في طاعة الله ورسوله دون ذلك . ٢٧-٣٩

وقال : قد يكون مقام الرجل في أرض الكفر والفسوق أفضل ، إذا كان مجاهداً في سبيل الله بيده أو بلسانه آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر بحيث لو انتقل عنها لأرض الإيمان والطاعة لقلّت حسناته ولم يكن فيها مجاهداً ، وإن كان أروح قلباً ، وكذلك إذا عدم الخير الذي كان يفعله في أماكن الفجور والبدع . ٢٩-٣٧

٩٢- من أسباب تفضيل العمل ما يتعلق بحكم العمل .

فالعناية بالفرائض أفضل " وماتقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه " رواه البخاري .

والنفقة على الأهل أفضل من الصدقة على الغير لأنها على الأهل واجبة .

ومن مداخل الشيطان أنه قد يُحسِّن لك النوافل ويزهدك في الفرائض .

٩٤- من أسباب تفضيل العمل ارتباطه بشخص له علم بالشريعة وميزه في الدين .

فزوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الله فيهنّ " ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحاً نؤتها أجرها مرتين ..".

قال ابن رجب : وقد تضاعف السيئات بشرف فاعلها وقوة معرفته بالله وقربه منه فإن من عصى السلطان على بساطه أعظم جرماً ممن عصاه على بعد ".

ومما يدل عليه " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً . إذاً لأذقناك ضعف الحياة ..".

٩٦- قال ابن القيم : فإن العبد كلما كملت نعمة الله عليه ينبغي له أن تكون طاعته أكمل وشكره له أتم ، ومعصيته أقبح ، وشدة العقوبة تابعة لقبح المعصية ولهذا كان أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالماً لم ينتفع بعلمه .." .

٩٧- من أسباب تفضيل العمل كون العمل وسيلة أو مقصد .

فالوسائل أخفض رتبة من المقاصد بالإجماع وتشرف كل وسيلة بشرف مقصدها .

فالطهارة واستقبال القبلة و.. كلها وسائل للصلاة .

٩٨- من أسباب تفضيل العمل كون العمل قاصراً أو متعدياً .

فالمتعدي أفضل من القاصر ، هذا من حيث الجملة .

وإلا فقد يفضل القاصر على المتعدي ككون القاصر فريضة والمتعدي نفلاً .

ومن ذلك : تفضيل طلب العلم والدعوة والإحسان على صلاة النافلة وصيام النافلة .

ولهذا رحل الصحابة للجهاد والدعوة في البلاد وتركوا المدينة ومكة ، مع ما فيها من العبادة .

ويدل عليه " ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ إصلاح ذات البين ، فإن فساد ذات البين هي الحالقة " رواه أبو داود .

١٠٢- المباشر للعمل أفضل من المتسبب فيها والمنيب فيها ، لأن مقصود العبادة إنما يتحقق من مباشرتها والتعبد لله بها والتذلل له .

كما في ذبح الأضحية مباشرتها أفضل من التوكيل فيها .

والقيام على بر الوالدين بنفسه .

والشرع أجاز النيابة في أحوال .

١٠٤- من أسباب تفضيل العبادة كون العابد يشعر فيها بلذة وخشوع وإن لم تكن تلك العبادة بفاضلة في نفسها فهنا تكون العبادة له أفضل من غيرها .

مثال : بعض الناس يشعر في الذكر بحلاوة كبيرة ولكنه لايجد نفسه في طلب العلم والدعوة إلى الله ، فهنا يكون الذكر أفضل له من التعلم .

١٠٥- الأزمنة والأماكن :

هناك أزمنة وأماكن مفضلة شرعاً كرمضان وعشر ذي الحجة والجمعة . ومن الأمكنة : تفضيل المساجد الثلاثة على غيرها .

وهناك أزمنة لها تفضيل إضافي بحسب مايقوم بذاك الزمان والمكان من الخير والعلم والدعوة ، ومن ذلك تفضيل زمن النبي صلى الله عليه وسلم والقرون المفضلة وتفضيل بعض الأزمنة التي يكون فيها غربة للدين حينما يتمسك المرء فيها بدينه .

١٠٩- الموازنة الدقيقة بين فضائل الأعمال من التوفيق الرباني .

١١٢- تنوعت إجابات النبي صلى الله عليه وسلم في تفضيل الأعمال وقد وردت عشرات النصوص في ذلك ، والجمع بينها:

١- أن ذلك جرى حسب اختلاف أحوال السائلين فبعضهم دخل قريباً في الإسلام وبعضهم لايقوى على بعض الأعمال وهكذا تنوعت مجالس النبي صلى الله عليه وسلم ففيها عدة أفهام وأجناس ومعارف .

٢- أن ذلك جرى لاختلاف الأوقات ففي بداية الإسلام كان التفضيل لبعض الأعمال وفي وقت انتشار الإسلام كان التفضيل لغيرها .

٣- أن أفضل ليست على بابها ، بل المراد منها يُعرف بالقرائن الحافة بالموضوع فقد يكون معناها " من أفضل " .

١١٧- الأزمنة لها تعلق بتفضيل الأعمال ، فعند انتشار المنكرات يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أفضل الأعمال .

وعند انتشار الفقر والمجاعات تكون الصدقة أفضلها .

وعند انتشار الجهل تكون الدعوة أفضلها .

١٢٣- يزداد فضل العبادة كلما زادت فيها أسباب التفضيل الشرعية فكمال الإخلاص ، وكمال الإتباع ، وكون العمل متعدياً ، وفيه مشقة ، ومقصود لذاته ، كثير في مقداره ، ووافق زماناً ومكاناً فاضلين ، فإنه يكون في مرتبة من الفضل عالية جداً .

١٢٩- كيفية العمل أفضل من كميته وعدده ، وذلك بحضور القلب فيه .

١٣١- التفاضل بين كثرة قراءة القرآن أو القراءة بالتأني والتدبر .

نعود لهديه صلى الله عليه وسلم في النصوص وحثه على القراءة في شهر ونحو ذلك .

وتأمل مقصد القراءة وهو التدبر والعمل بها " ليدبروا آياته ".

نقل النووي الإجماع على استحباب ترتيل القرآن .

ورد عن بعض السلف السرعة في القراءة وهذا ليس بحجة لأن العبرة بالهدي النبوي ومراعاة المقاصد العامة للعبادة .

والأكثر من السلف على التدبر والترتيل والتأني .

١٣٥- التفاضل بين الحرص على مكان العبادة أو كيفية العبادة .

وقرروا قاعدة : الفضيلة المتعلقة بذات العبادة أولى من المتعلقة بمكانها .

مثال : صلاة النافلة في البيت خير من صلاتها في المسجد حتى لو كان المسجد الحرام .

١٤٢- اختصاص العبادة بمزية لا تقتضي مطلق الأفضلية .

مثال :

إدبار الشيطان عند الأذان لا يعني أنه أفضل من الصلاة .

وجود الروضة الشريفة في المسجد النبوي لا يعني أن المسجد النبوي أفضل من المسجد الحرام على قول ، والجمهور على تفضيل مكة على المدينة .

١٤٥- التفصيل لا يستلزم التنقيص للمفضول .

فتفضيل بعض السور لا يعني انتقاص غيرها .

وبعض العلماء توقف في مسألة تفضيل بعض السور ومنهم : ابن جرير الطبري وابن حبان وروي بمعناه عن مالك . وعللوا ذلك بأن التفضيل يشعر بنقص المفضول .

ولكن الصواب ثبوت التفضيل ويدل عليه :

" الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ".

" واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ..".

حديث : لأعلمنك أعظم سورة في القرآن ..".

والعقل يدل على أن هناك فرقاً بين سورة الإخلاص وسورة تبت ، وهناك فرقاً بين آية الكرسي وآية المداينة .

١٤٨- وجود التفاضل بين منازل الصحابة لا يعني ذلك انتقاص البقية لوجود نصوص تدل على التفضيل .

١٤٩- المضاعفة في العمل لا تستلزم التفضيل المطلق .

لأن الثواب ليس من أسباب التفضيل بل هو جزاء للعمل فهو أثر مترتب على العمل وفرق بين السبب وبين الجزاء .

أن جزاء الأعمال لا ينحصر في مضاعفة العمل بل قد يكون الجزاء في محبة الله أو تكفير السيئات أو رضى الرب .

١٥٠- قال ابن القيم : والقبول له أنواع منها : قبول رضا ومحبة واعتداد ومباهاة وثناء على العامل في الملأ الأعلى وقبول جزاء وثواب وقبول إسقاط للعقوبة فقط .

١٥٣- إذا ورد التفضيل لسبب فإنه يزول لزواله .

مثال : لما صلى الرسول في المنبر فكان يتقدم ويتأخر ، لتعليم الناس وليس دائماً فمتى وجد كان السبب كان ذلك أفضل .

لما جهر ابن عباس بالفاتحة لتعليم الناس لكي يعلم الناس فقط .

حديث " نِعْمَ الإدامُ الخل " ليس تفضيلاً مطلقاً له بل قاله لما قدّموا له طعاماً فقدموا الإدام ولم يجدوا غيره فقال تطييباً لهم " نِعمَ الإدام الخل ".

١٦٨- بعد النظر في ترتيب الأجر والثواب في النية والعمل تبين هذه القواعد :

١- أن يحصل على أجر النية فقط وهذه لمن وجد عنده مانع من القيام بالعمل وأحسن نيته وتمنى أن يعمل الصالحات .

٢- أن يحصل على أجر النية والعمل دون مضاعفة وإن لم يعمل العمل وهذه تكون لمن توفر له أحد أمرين :

أن يكون دأبه العمل الصالح ولكن منعه مانع من ذاك ، فهذا يؤجر كاملاً لصدق نيته ولأنه كان مداوماً على العمل .

أن يريد أن يعمل عملاً لأول مرة ويعزم عليه عزماً مؤكداً وربما قام بجزء من العمل ثم جاء مانع من الإتمام فهذا يكتب له أجر كامل .

٣- أن يحصل على أجر النية والعمل والمضاعفة وهذا لمن قام بالعمل .

يدل عليه " إن بالمدينة لرجالاً ماسرتم مسيراًولاقطعتم وادياً إلا كانوا معكم ، حبسهم العذر ". متفق عليه .

" إذا مرض العبد أو سافر كتب له ماكان يعمله وهو صحيح مقيم ". رواه البخاري .

١٧٢- حديث " فهو بنيته فأجرهما سواء " رواه الترمذي .

دليل على الاستواء في أصل الأجر دون المضاعفة ، لأن المضاعفة يختص بها من قام بالعمل . قاله ابن رجب في جامع العلوم والحكم .

١٨٤- حديث " إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم واخطأ فله أجرُ واحد " متفق عليه .

قال الشافعي : لا يؤجر على الخطأ ولكن يؤجر على قصد الصواب وهذا عندي هو الحق .

١٩٣- لا تشترط النية في ترك المنهيات لأن كل مانهى الله عنه فإنه يخرج من عهدته بمجرد تركه .

١٩٣- كلما اشتد الداعي لفعل المعصية ثم تركها لله كان أعظم أجراً عند الله تعالى .

مثل : حديث الذي قام عن ابنة عمه وقد قارب الفعل بها .

١٩٤- الذي يترك الآثام وهي لم تخطر بباله لايثاب . قاله ابن تيمية.

١٩٥- فعل الخير فيه ثواب ولو لم يقصد الأجر .

يدل عليه حديث " مامن مسلم يغرس غرساً إلا كان ما أكل منه له صدقة .." رواه مسلم .

ويكفيه في ذلك دخوله في الإسلام أن يحصل على الثواب في تلك الأعمال . كما قرره ابن رجب .

ويؤكد هذا حديث حكيم بن حزام ، قال : قلت يارسول الله أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة وصلة رحم فهل لي فيها من أجر ؟

فقال صلى الله عليه وسلم  : أسلمت على ما أسلفت من خير . متفق عليه .

قال بعضهم : الكافر إذا أسلم يؤجر على أعماله الحسنة التي عملها في الكفر ، بل نقل بعضهم فيه الإجماع .

فكيف بالمسلم الذي يعمل الخير ألا يؤجر ولو لم ينوي ؟

٢٠٠- جاهد نفسك على حضور النية في المباحات لتتحول إلى حسنات .

قال صلى الله عليه وسلم : وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعله في في امرأتك . متفق عليه .

قال الغزالي : وما من شيء من المباحات إلا ويحتمل نية أو نيات يصير بها من محاسن القربات .

٢١٢- إذا عمل العمل الصالح وقصد به مع الثواب الحصول على غرض دنيوي .

مثاله : الجمع بين الوضوء والنظافة . الجمع بين الحج والتجارة . الجمع بين الجهاد وطلب الغنيمة .

فيه قولان :

القول ١ / يصح العمل واختاره الحنفية والصحيح من مذهب الشافعية والصحيح من مذهب الحنابلة ، والجمهور .

ودليلهم :

١- " ليس عليكن جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم " .

٢- حديث " من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه " متفق عليه .

٣- أن الشريعة رتبت كثيراً من المصالح الدنيوية على بعض الأعمال ومنها :

" من قرأ الآيتين من آخر البقرة في ليلة كفتاه " متفق عليه.

" من صلى الصبح فهو في ذمة الله " رواه مسلم .

" من نزل منزلاً فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك " . رواه مسلم .

القول ٢ / يبطل العمل واختاره بعض المالكية وابن حزم .

ودليلهم النصوص التي تدعو للإخلاص وتحذر من الرياء .

والصواب الأول ، ومما يرجحه أن اغلب الأعمال الصالحة فيها فوائد دنيوية ، ومن ذلك قوله تعالى " من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياةً طيبة ".

٢٢٢- إشكال حول حديث " مامن غازية تغزوا في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ..". رواه مسلم.

٢٣٦- ممكن أن نقول : إن درجات الجنة تختلف بحسب مايقوم بالقلب من الإحسان حال العبادة ، فليس من عبدالله مقدراً أنه يراه كمن فقد هذا المعنى .

٢٣٧- الإطالة في الركوع ليدرك الداخل تجوز ، ومن أدلتهم حديث " إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه " رواه البخاري .

قال الخطابي : .. فيجوز انتظار الراكع ، لأنه إذا كان للإمام أن يحذف من الصلاة لحاجة الإنسان في بعض أمور الدنيا ، كان له أن يزيد فيها لعبادة الله بل هو أحق بذاك وأولى " .

٢٣٩- نية الصلاة لتعليم الناس لابأس بها بل من السنة وقد فعلها صلى الله عليه وسلم لما صلى على المنبر وقال " لتعلموا صلاتي " متفق عليه .

٢٤٤- الأصل إظهار الفرائض وإخفاء النوافل لمايلي :

١- فعله صلى الله عليه وسلم المستمر حيث كان مظهراً للفرائض كالجمع والجماعات والصيام .

٢- نقل ابن جرير الطبري وابن العربي المالكي الإجماع على أن الأفضل في الفرائض الإظهار ، واستثنى بعضهم الزكاة المفروضة ، والصواب أن من استثنى راعى فيها حال الآخذ والدافع .

٣- أن في إظهار الفرائض للناس اقتداء الغير به ، وإبقاء أصول الدين والملة ظاهرة وتنشيط وتقوية للخلق على الطاعات .

٤- في إظهارها تبرز عدالة المكلف ويحرز المسلم دينه ويعصم بها دمه وهذه المصالح لا تتحقق إلا بإظهارها .

٢٤٩- أجمعوا على أن الأفضل في صدقة النوافل هو الإخفاء والأدلة كثيرة ومنها حديث " ورجل تصدق بصدقة فأخفاها ..".

٢٥٤- من المقاصد المهمة في العبادات أن يقصد الطاعة والانقياد قبل بقية القاصد .

٢٧٠- في صحيح البخاري وضع المؤلف كتاب العمل في الصلاة وأسند ٢٤ حديث في ذلك .

٢٧٣- التردد في النية في أثناء العبادة يبطلها عند بعض العلماء ، والمعتمد عند الحنابلة وقول عند الشافعية ببطلان الصوم بالتردد .

٢٩٠- تفاصيل مهمة في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله وهل كل اتباع مقصود ؟

٢٩١- إذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً يقصد منه العبادة فهنا يكون الاقتداء به من السنة أو واجب حسب الفعل ، أما إن لم يقصد العبادة فيبقى الأمر على الإباحة .

٢٩١- مثال : الرسول صلى الله عليه وسلم قصد الصلاة في الطواف خلف المقام . فهما نتبعه .

ولكن لو صلى في طريق سفره في مكانٍ جلس فيه فلانتبعه لأنه لم يقصد التعبد في ذلك المكان وإنما جلس فصلى .

٢٩٦- أمر الله بطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم في نحو ٣٠ موضع وهذا يؤكد وجوب المتابعة .

٢٩٨- من أسباب تفضيل العمل وجود الإتباع للنبي صلى الله عليه وسلم فيه بشكل واضح .

٣٠١- من الطوائف التي ضلت في اتباع السنة " الخوارج " فإنهم جوزوا على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجور ولايعدل كما قال ذو الخويصرة " اعدل يارسول الله ".

٣١٠- صاحب الشبهات والتأويل ربما استدل ببعض الآيات فيما يوافق عقله وشهوته ، وصدق الله " يُضل به كثيراً ويهدي به كثيراً ".

٣١٨- من أكمل حالات العبد أن يكون متبعاً في اقتصاد وهذا منهج النبي صلى الله عليه وسلم القائل " القصد القصد تبلغوا ". رواه البخاري .

قال ابن المنير : في هذا الحديث علَمٌ من أعلام النبوة فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع في الدين ينقطع .

٣٢٠- أحاديث في مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على العبادة ونماذج في ذلك .

٣٢٦- قال ابن حجر : ومن تتبع دين الإسلام وجد قواعده أصولاً وفروعاً كلها في جانب الوسط .

٣٣٠- حديث " إن لنفسك عليك حقاً ..". قاله الرسول صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عمرو كما في البخاري وقال نحو ذلك لعثمان بن مظعون كما عند أبي داود .

٣٣٢- ورد الوتر بواحدة من غير تقدم نفل قبلها عن جماعة من الصحابة ومنهم عثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص ومعاوية .

ونقل الإجماع على جوازه محمد بن نصر المروزي .

٣٦٠- أجمع العلماء على عدم جواز إخلاء المساجد من صلاة التراويح وتعطيلها من قيام رمضان لأنها من الشعائر الظاهرة ، والعلة التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته زالت بموته وهي خشية أن تفرض على أمته .

٣٦١- كان صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء ولكن ليس دائماً لحديث " إذا رآهم اجتمعوا عجل ..". وبجمع النصوص يتبين مراعاة الناس في تطبيق تلك السنن .

٣٦٣- في صلاة الظهر جاء الحث على الإبراد وكان يفعل ذلك أحياناً ، وهناك نصوص تبين أنه كان يصلي الظهر بالهاجرة وهي شدة الحر ، وكان الصحابة يضعون شيء يسجدون عليه يتقون به الحر ، فالإبراد يدل على الجواز ، جمعاً بين النصوص .

٣٦٥- أسباب ترك النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الأعمال :

١- بيان درجة الحكم الشرعي ، فإذا ترك شيء مع أنه أمر بخلافه فهذا دليل على أنه غير واجب على أمته وأن الأمر ليس للوجوب أو النهي ليس للتحريم ، فقد توضأ مرة مرة ، وبال واقفاً .

٢- تزاحم المصالح في حقه صلى الله عليه وسلم ، فهو مشغول بالأمة فقد يترك أعمال حث عليها كالأذان ، وفي رمضان لم يعتمر لانشغاله بعبادات أخرى .

٣- رحمته بأمته وشفقته عليهم .

فقد كان يترك خشية أن يفرض على أمته ذلك الشيء .

٣٧٠- جمهور العلماء على أن الإحرام من الميقات أفضل من الإحرام قبله .

٣٧٠- قال رجل للإمام مالك :  من أين أحرم ؟ قال : من الميقات من ذي الحليفة حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال الرجل : إني أريد أن أحرم من مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم عند قبره . فقال مالك : لاتفعل فإني أخشى عليك الفتنة . فقال : أي فتنة إنما هي أميال أزيدها .

فقال مالك : وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها النبي صلى الله عليه وسلم ، إني سمعت الله يقول " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة ..".

٣٧٢- مبحث طويل في العزلة والخلطة .

٣٧٩- مراتب العزلة :

١- العزلة بالقلب وهذا أدنى مراتب العزلة ومما يدل عليه " فليغيره بقلبه ..".

٢- البعد عن العامة ولزوم خاصة نفسك وهذه تحمل على بعض النصوص عند عدم قبول الناس للنصح .

٣- الفرار من الفتن ومواطن الفساد وهذه عند اشتداد الفتن وعدم القدرة على مواجهتها ، وفيها جاءت نصوص بالهجرة للجبال ومع الغنم للرعي .

٣٨٢- جماهير الصحابة والعلماء على أن الاختلاط بالناس للتعليم والدعوة أفضل بشرط السلامة من الفتن ، وهذا منهج الأنبياء من قبل .

٣٨٦- قال بعضهم بعزلة العالِم لعامة الناس لأن قدْرهُ يقل بينهم ، والصواب مخالطتهم وهذا فعلُ النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يخالط الناس بل يدخل الأعرابي ويقول أيكم محمد ، ولازال على ذاك الصحابة والعلماء الربانيون على مر الزمن .

٣٩٤-  في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس حصلت له أذية كثيرة ومع ذلك لم يعتزلهم ، وبعده الخلفاء الراشدون حتى إن ثلاثة منهم قُتلوا رضي الله تعالى عنهم .

٣٩٧- من الاعتزال الواجب اعتزال المنكرات بحيث لايقدر على الإنكار .

٤٠١- العزوبية ليست من الإسلام في شيء ويرى أبو حنيفة وأحمد بن حنبل أن الزواج أفضل من جميع النوافل مطلقاً وقد تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم وقبله الأنبياء ومن رغب عن ذلك فليس على سنته .

٤٠٤- بعض الصحابة اعتزلوا الفتنة التي جرت كابن عمر ومحمد بن مسلمة وسعد بن أبي وقاص .

٤٠٥- العزلة لاتصح إلا من طالب علم ، قال النخعي : تفقه ثم اعتزل ، لأن عزلة الجاهل تفسده وربما زين له الشيطان أعمالاً .

٤١٠- عند اشتداد الفتنة يجوز الدعاء على النفس بالموت وقد اسند ابن عبدالبر تمني الموت عند الفتن عن عمر بن الخطاب وسفيان الثوري وعمر بن عبدالعزيز ، والجمع بين النصوص التي نهت عن تمني الموت أن الجواز يكون في حالة الافتتان في الدين وليس الدنيوي .

بل قال أحمد بن حنبل : أنا أتمنى الموت صباحاً ومساء أخاف أن أفتن في الدنيا .

 

 تمت كتابة الفوائد س ٣:٥٥ فجر الجمعة ٣-١٢-٣٨

ولله الحمد أولاً وآخراً .

 
6536
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر