الثلاثاء  
1440/09/17
هـ  
 الموافق:    2019/05/21م    
 
ركن الأسرة
   
همسات وإشارات
   
شراء الماركات العالمية
شراء الماركات العالمية

يعيش الشباب من المراهقين في فترات متسعة من الخواء النفسي والعاطفي وصل إلى حد الاغتراب عن ذاتهم ومجتمعهم، فكان من الطبيعي أن يسعوا إلى غير المناسب من بدع الغرب وتقاليع الشرق، وأصبح الكثير من أبنائنا يتباهون ويتفاخرون أن هذه البلوزة فرنسية، وهذا البنطال أمريكي، وحفظوا الماركات وانشغلوا بتقاليع كثيرة .

والنتيجة: اختلط الحابل بالنابل... حتى أن كبارنا إذا ما رأوا واحداً من أبنائنا قالوا: هذا ولد أم بنت؟!.

يا للعجب لهذا الزمن فقد تشبه الفتيان بالفتيات، وتشبهت الفتيات بالفتيان وفي هذا الوقت الذي يحافظ الإسلام فيه على رجولة الرجال، فإنه يحافظ على أنوثة الأنثى حتى يتفرغ كلٌّ لرسالته.

ولعل الحفاظ على شخصية أبنائنا في إطارها الإسلامي أحد مقومات ديننا الحنيف، الذي حثنا على مخالفة المشركين في مظهرهم .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَلَعَنَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ"[ابن حنبل: 3151].

وقد "لَعَنَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ المَرْأَةِ، والمَرْأَةَ تَلْبِسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ" [الحاكم: 7415].

ومن الملاحظ أن الإستراتيجيات الدعائية التي تنتهجها الشركات المتعددة الجنسيات أمست تركز هي الأخرى أيضاً على الأمور المعنوية، أما تركيزها على القيم الاستعمالية فإنه يكاد يكون ثانوياً في هذا السياق. فالشعار المرفوع هو: "سل عن الماركة وليس عن البضاعة.

أي: استهلاك ما هو شاذ وغير عادي، أو بالأحرى استهلاك ما يحلم به الجمهور العام، مظاهر ملموسة ومشخصة في السلوك الاستهلاكي. فتوفر المرء على الذوق متميز ينطوي منذ قديم التاريخ حتى الآن على إنفاق يتصف بالبذخ والإسراف .

فقد أصبحنا في هذا الزمان نقيم الناس وَفقاً للمظهر الخارجي، من خلال ما يلبسون من ملابس تحمل ماركات عالمية، ويقتنون الساعات الباهظة الثمن، ويكمن غلاء ثمنها من كونها تحمل اسم أهم الماركات العالمية، ويتعطرون بأغلى العطور الفرنسية، وهذا ما دعا بعض الشبان إلى شراء السلع التقليدية التي تحمل نفس اسم الماركات العالمية، حتى أن الجيل الجديد أُصيب بإدمان التسوق، لمجاراة العصر؛ وكي لا يشعر الشاب بالنقص؛ لأن متعة شراء السلع تُرضي الغرور، فالتسوق العفوي يكون مقدمة لإدمان التسوق.

كلما توفرت البدائل بكثرة للسلعة فإن المرونة تزداد على السلعة، لأن المستهلكون في حال ارتفاع الأسعار يتحولون إلى البدائل مما يقلل الكميات المطلوبة من السلعة بشكل كبير هذه البدائل ويتوقف ذلك على درجة إشباع البدائل لرغبات المستهلكين، وكلما قلت البدائل تقل مرونة الطلب.

إن الاقتصاد القرآني هو اقتصاد الإنتاج والعمل والسعي والحركة والنشاط، لا اقتصاد الاستهلاك والإنفاق والبيع والشراء والمتاجرة والسمسرة والعمالة، هذه كلها فروع للاقتصاد الاستغلالي الدخيل على فكرنا الاقتصادي الإسلامي .

عند دراسة سلوك المستهلك علينا أن نميز بين الرغبة في شراء سلعة معينة وبين الطلب الفعلي على هذه السلعة، فالرغبة تعكس أمنية في اقتناء السلعة، فنحن قد نرغب في امتلاك سيارة فاخرة ولكن هذه الرغبة تبقى أمنية إذا لم تقترن بقوة شرائية، فإذا توفر لدي ثمن السيارة أو البيت فإن هذه الرغبة تتحول إلى طلب فعال، أما إذا لم يتوفر الثمن اللازم لشراء السلعة فإن الرغبة تبقى أمنية يصعب تحقيقها.

ويطلب المستهلك السلعة لأنها تحقق لديه منفعة، والمنفعة هي شعور نفسي بالسعادة والإشباع لدى المستهلك، وبالتالي فإن المستهلك يحاول توزيع دخله بين السلع بحيث يضمن الحصول على أكبر قدر من الإشباع، أي يسعى إلى تعظيم المنفعة ضمن إمكانياته المحدودة .
  

 
1235
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر