الثلاثاء  
1441/06/24
هـ  
 الموافق:    2020/02/18م    
 
مختارات علمية
   
سلسلة الفوائد
   
فوائد حديثية
فوائد حديثية

عَنْ عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: سرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فقال بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله قال: " أخاف أن تناموا عن الصلاة " قال بلال: أنا أوقظكم. فاضطجعوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام.

فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وقد طلع حاجب الشمس فقال: " يا بلال أين ما قلت؟! قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط! قال: " إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها عليكم حين شاء. يا بلال قم فأذن بالناس بالصلاة " فتوضأ فلما ارتفعت الشمس وابياضت قام فصلى .

يستفاد من هذَا الحديث جملة من المسائل والأحكام :

أولاً : مشروعية الأذان والإقامة للصلاة الفائتة بنوم أو نسيان .

وهذا الحكم متعلق لمن فاتتهم الصلاة حتى خرج وقتها في مكان لم يؤذن فيه كالصحراء، و أما إذا كانوا في بلد قد أُذن فيه فإنه لا يجب عليهم الأذان اكتفاءً بالأذان العام في البلد ، وإذا أُذن للصلاة الفائتة فإن المؤذن لا يرفع صوته لئلا يشوش على من قد يسمعه .

ثانياً : مشروعية فعل الأسباب .

ثالثاً : اجتناب مواضع الشيطان؛ وقد أظهر المعنيين في النهي عن الصلاة في الحمام . النووي ( مسلم 183/5 ) .

رابعاً : قوله ( عرَّس ) قال الخطابي معناه : نزل للنوم والاستراحة و التعريس النزول لغير إقامة .

خامساً : استحباب الجماعة في الصلاة الفائتة .

سادساً : قبول العذر ممن اعتذر بأمر سائغ .

سابعاً : اجتناب الدعوى والثقة بالنفس وحسن الظن بها لا سيما في مظان الغلبة .

ثامناً : خروج الإمام بنفسه في الغزوات و السرايا .

تاسعاً : بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من مكارم الأخلاق وحسن التلطف و الرفق بالأصحاب و التأني و ما ينبغي الاقتداء به في ذلك .

عاشراً : تأخير الصلاة إلى أن طلعت الشمس وارتفعت كان بسبب الشغل بقضاء حوائجهم لا لخروج وقت الكراهة . فتح الباري ( ج/3 ص 377 ) .

الحادي عشر : قاعدة فقهية : " القضاء يحكي الأداء " وهي : أن صفة قضاء الفائتة كصفة أدائها فيؤخذ منه أنه يجهر في الصبح المقضية بعد طلوع الشمس، وكذا أداء السنة الراتبة قبلها .

الثاني عشر : قال مالك و الشافعي و الأوزاعي وأحمد وإسحاق ، تقضى الفوائت في كل وقت نهي عن الصلاة فيه أو لم ينه عنها إذا كان لها سبب .

الثالث عشر : إشكال و جوابه؟ روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " تنام عيناي ولا ينام قلبي " فكيف ذهب الوقت ولم يشعر به !

فالجواب أن ذلك من أجل أنه يوحى إليه في منامه فلا ينبغي لقلبه أن ينام ، و أما معرفة الوقت وإثبات طلوع الشمس ، فإن ذلك إنما يكون أدركه بنظر العين دون القلب ، وليس في ذلك مخالفة للحديث . عون المعبود ( ج/1ص 432 ).

الرابع عشر : في رواية لمسلم " فكان أول من استيقظ النبي صلى الله عليه و سلم والشمس في ظهره " .

قال الطيبي : في استيقاظ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الناس إيماء الى النفوس الزكية وان غلب عليها في بعض الأحيان شيء من الحجب البشرية لكنها عن قريب ستزول وإن كل من هو أزكى كان زوال حجبه أسرع . عون المعبود ( ج/1 ص 430 ).

الخامس عشر : جواز التماس الأتباع ما يتعلق بمصالحهم الدنيوية وغيرها ولكن بصيغة العرض لا بصيغة الاعتراض .

السادس عشر : الاكتفاء بالأمور المهمة بالواحد .

 
3277
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر