الثلاثاء  
1440/05/16
هـ  
 الموافق:    2019/01/22م    
 
مقالات
   
التربية والسلوك
   
ضعف التواصل الاجتماعي
ضعف التواصل الاجتماعي

تعاني بعض المجتمعات الإسلامية من ضعف التواصل الاجتماعي بين أفرادها، ولعل السبب الرئيس هو ضعف الالتزام بالتوجيهات الشرعية التي تحض المسلم على حسن التواصل مع الآخرين، حتى وإن كانوا غير مسلمين.

قال الله تعالى: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ [البقرة: 83]، فاستُبدل بالرحمة والرفق الجفاء والغلظة، وبالاحترام والتقدير التعالي والكبر، وبالسلام الإعراض والصدود.

إن شيوع المحبة والتآلف والتآخي والاحترام والتقدير بين أفراد المجتمع يجعل المجتمع أكثر تماسكاً، وهو أساس متين من أسس تقدم أفراده؛ لأنه أدعى للتعاون والبذل والعطاء، ولو نظرنا في سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما قدم المدينة المنورة، لوجدنا أنه ألَّف بين الأوس والخزرج أولاً بعد أن كانوا متناحرين في حروب طاحنة آخرها يوم بُعاث.

ثم آخى بين المهاجرين والأنصار، فتكوّن مجتمع إسلامي فريد عبر التاريخ الإسلامي، وقد امتدح الله تعالى حالهم فقال سبحانه: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ ... ﴾ [الفتح: 29].

وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9].

ومن التوجيهات العامة التي أكدت عليها الشريعة الإسلامية، ولها دور أساس في التواصل الاجتماعي، ما يلي:

أولاً: التحدث إلى الناس بالتي هي أحسن، والحذر من نزغات الشيطان، قال الله تعالى: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾ [الإسراء: 53] .

قال ابن كثير - رحمه الله -: يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمر عباد الله المؤمنين، أن يقولوا في مخاطباتهم ومحاوراتهم الكلام الأحسن والكلمة الطيبة؛ فإنه إذ لم يفعلوا ذلك، نزغ الشيطان بينهم، وأخرج الكلام إلى الفعال، ووقع الشر والمخاصمة والمقاتلة، فإن الشيطان عدو لآدم وذريته من حين امتنع من السجود لآدم، فعداوته ظاهرة بينة.

ثانياً: أهمية إفشاء السلام بين المسلمين على من يُعرف ومن لا يُعرف، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ، أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ "[ صحيح مسلم ].

إن التوجيهات الشرعية التي تحض على التواصل الاجتماعي كثيرة ومتنوعة، ولكن الأهم هو التطبيق الفعلي لها، ولذلك يجب تكثيف الجهود من خلال جميع الوسائل التربوية لمعالجة ضعف التواصل الاجتماعي، والعمل على إشاعة الروح الإسلامية من محبة وإيثار وبيان الحقوق والآداب التي بينها الشارع في حق المسلم لأخيه المسلم.

 
1122
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر