الثلاثاء  
1440/07/20
هـ  
 الموافق:    2019/03/26م    
 
ركن الأسرة
   
أزواج وزوجات
   
زينة الرجال
زينة الرجال

دخل على الخليفة عمرَ بن الخطاب زوجٌ أشعثُ أغبَرُ ومعه امرأته، وهي تقول: لا أنا ولا هذا، فعرَف كراهية المرأة لزوجها، فأرسَل الزوجَ ليستحمَّ ويأخذ من شعر رأسه ويقلِّم أظفاره.

فلما حضر أمَرَه أن يتقدَّم من زوجته، فاستغربَتْه ونفرت منه، ثم عرَفته فقبِلته ورجعت عن دعواها، فقال عمر: "هكذا فاصنعوا لهن، فوالله إنهن ليُحبِبن أن تتزيَّنوا لهنَّ كما تحبون أن يتزينَّ لكم".

دائمًا ننصحُ الزوجة بالتزيُّن لزوجها وننسى أنها بشرٌ، لها عينٌ ترى فتستحسن الجميل، ولها أنفٌ يعشق الرائحة الطيبة الزكية، ولها نفسٌ تشتاق وتشتهي وتُعجب بكل جميل، إنَّ عِظَم حق الرجل على زوجته لا يعني سلبَ حقِّها المقابل في حسن العشرة والمعاملة، وقد جمع ذلك في قوله تعالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 228]، حتى قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسيرها: "إني لأتزيَّنُ للمرأة كما أحب أن تتزيَّنَ لي".

راسلتني زوجةٌ تشكو إهمالَ زوجها لنفسه، وكيف أنه لا يهتم بأناقته، ولا يلتفت لرائحة عرقِه، وكيف أنها تستحيي أن تُخبره، وكيف تعاني وهي تحاول شراءَ الملابس له بنفسها، وأخبرتني أخرى كيف تتحرَّج من إخبار زوجها أن رائحة الدخان الكريهة تُزعِجها، وكيف أنها تحاول فتحَ النوافذ، وتعطير البيت، وإشعال أعواد البخور؛ لتغطي على تلك الرائحة.

أشفقتُ عليها وهي تهمسُ لي كيف وعدها في أول الزواج أنه سيُقلِع عن التدخين، وكيف كان يُدخِّن في الشرفة في أول شهور الزواج، ثم أصبح يدخن في غرفة المعيشة، على ألا يدخن في غرفة النوم، وأخيرًا صار يدخن في كل مكان!

لماذا تُؤذِي زوجتَك - أيها الطيِّب - بمظهرك غير اللائق، وتطالبها في المقابل أن تتشبَّهَ بالحُور العِين؟!

لماذا لا تقفُ أمام المرآة وتصلح هيئتَك لتعجبَها، كما تطالبها أن تفعل؟!.

هي سكنُك وسترك ولباسٌ لك، وأنت لباس لها، لكنها أيضًا تشتهي الجمال مثلك، فمتِّع نظرها برؤيتك في أحسن حالة واحتسبِ الأجر.

كان النبي صلى الله عليه وسلم ذا لحيةٍ كثيفة، وكان يُمشِّطها ويعتني بمظهرِها، كما كان من هَدْيه صلى الله عليه وسلم كَثرة الطِّيب، والحرص على الرائحة العطرة، فهو فيقول: ((حُبِّب إليَّ النساء والطِّيب))؛ صحَّحه الألباني في صحيح سنن النسائي، (3940).

وكان صلى الله عليه وسلم لا يردُّ الطِّيب، ويقول: ((مَن عُرض عليه ريحان فلا يرُده؛ فإنه خفيف المحمل، طيِّب الريح))؛ صحَّحه الألباني في صحيح سنن النسائي، (3940).

يصفه ابن عباس رضي الله عنهما، فيقول: "لقد رأيتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسنَ ما يكون من الحلل"؛ قال الألباني في صحيح سنن أبي داود (4037): حسن الإسناد.

ويقول: "رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وعليه بُردانِ أخضران"؛ صحَّحه الألباني في صحيح سنن الترمذي (281).

كما يُفتَن الرجلُ بالنساء في طريقه، وفي عمله، وعلى الشاشات هنا وهناك، تُفتَن المرأة بالرجال، وإن لم تخرجْ للعمل، فبعضهن للأسف تتابع المسلسلات وغيرها على التلفاز؛ ولهذا أُمِرت بغضِّ البصر كما أُمِر الرجل تمامًا.

فكيف يهمل الزوج في نفسه ويترك زوجته فريسةً لوسوسات الشيطان؟ من حقِّها أن يُرضيَها كما مِن حقه أن ترضيه، وحتى إن لم تتابع وتغض بصرَها وتتعفف، فهل جزاؤها على صلاحها وتقواها زوجٌ أشعث مُهمِل في هيئته لا يمس العطر أبدًا؟!.

من فضلِك، تزيَّنْ لزوجتك.

منارة حب:
الحب هو أن تكونَ أنت فاكهتَها التي تحبها، وجائزتها التي تنتظرها، وقرَّةَ عينها التي تُبهِجها، فتُدخِل عليها السرور بكلماتك، وتُطيِّب حضورَك بأخلاقك وعطرك.

 
1531
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر