الثلاثاء  
1440/06/14
هـ  
 الموافق:    2019/02/19م    
 
مقالات
   
بين العلم والدعوة
   
خلل في طريقة طلب العلم
خلل في طريقة طلب العلم

يدرس كثير من طلبة العلم تلك المتون التأصيلة التأسيسية التي هي أصول العلم سيراً على نهج العلماء المتقدمين والمتأخرين " أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده " .

وقد حفظنا تلك المقولة المشهورة " من حُرِم الأصول حُرِم الوصول " وهي بلاشك عبارة صحيحة لاغبار عليها ، إذ أن الذي لايضبط أصول العلم لن يصل ، بل سيخبط خبط عشواء ، وسيكتشف بعد زمن أنه ليس طالب علم ؛ إنما هو انسان مثقف .

ومن أمثلة تلك المتون التي أوصى بها العلماء :

الأصول الثلاثة، وكتاب التوحيد، والعقيدة الواسطية، وعمدة الفقه، ونخبة الفكر وغيرها... إلا أن بعض طلبة العلم يستعجل ويقفز قفزات سريعة جداً ، بحيث أنه ينتهي من تلك المتون مستشرحاً إياها على أحد الأشياخ أو من خلال قراءة شرح لها.

ثم ينتقل مباشرة إلى ما بعدها من الكتب ؛ وهذا لعمري خطأ كبير في المنهجية وليس هو من طريقة سلفنا الصالح .

وهذا ليس معناه عدم الترقي والإنتقال إلى الكتب الأخرى، بل جميل جداً أن يطلع الإنسان وأن يكون له منهجية في قراءة الكتب المطولة وسائر الفنون ؛ لكن المقصد هو : لماذا الاستعجال ؟ وأين المراجعة والضبط والتلخيص وكتابة الفوائد ؟.

وكم سمعت كثيراً من طلبة العلم يشتكون من عدم الضبط ، أو ينتابه شعور بأنه لم يحصل شيئاً .

والسبب في نظري - والله أعلم - هو عدم ضبط الأصول ومراجعتها باستمرار.. فإذا انتهيت من كتابٍ فراجعه مرة ومرتين وثلاثاً حتى يصبح حاضراً في ذهنك .

لذلك أوصي نفسي وإخواني من طلبة العلم بعشرة وصايا :

١- الاستعانة بالله عز وجل وإخلاص النية والقصد، فعلى قدر الإخلاص يكون التوفيق من الله ؛ " إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً " .

٢- كثرة دعاء الله وسؤاله أن يعينك ويفهمك؛ لأن الأمور كلها بيد الله تعالى فإنه إن يفتح الله عليك في العلم فستجد التيسير والبركة " مايفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها " .

٣- وضع خطة منهجية في طلب العلم والاسترشاد في ذلك بشيخك الذي يعرفك أو بتوجيه من طلبة العلم الكبار الذين تثق برأيهم .

٤- عدم الإكثار على نفسك من المتون التأصيلية ليسهل عليك الضبط .

٥- اعتماد شرح لكل متن تقرأه من تلك المتون التأصيلة لكي تراجع فيه باستمرار .

٦- عند الانتهاء من تلك المتون التأصيلية قراءة واستشرحاً قد تستطيع حينها الانتقال إلى مابعدها، لكن لا تنسى مراجعة ماسبق دراسته لأنه هو الأصل والأساس الذي تعتمد عليه بعد الله عزوجل .

٧- لا تنس عند قراءتك استصحاب القلم لكي تقيّد تلك الفوائد التي ستمر بك ، أو لكتابة بعض المواضع المهمة التي ترى ضرورة تقييدها .

٨- ليكن لك حظ ونصيب في قراءة كتب التنمية البشرية والتطوير ولكن بدون إسراف ، ففي كثيرٍ من تلك الكتب حشو زائد ، وإضاعة للوقت .

٩- لا تبخل على الناس بعلمك، فالعلم من أعظم النعم التي يُنعم الله بها على الإنسان ، وبشكر النعم تدوم وتزيد " ولئن شكرتم لأزيدنكم " ، فمن شكر هذه النعمة أن تعلّم غيرك ، وأبشر بالفتوحات والزيادة في العلم والتوفيق والهداية .

١٠- قد تقول : ليس عندي من العلم إلا القليل فكيف لي أن أنفع الناس؟.

يا أخي : إن هذا القليل الذي عندك إن صدقت مع الله عزوجل باركه وزاده. 

ثم إن هذا القليل يحتاجه الناس، ومن نزل الميدان ومارس تعليم الناس والدعوة إلى الله عز وجل يعرف هذا الكلام جيداً، فحذاري أن يلّبّس عليك الشيطان بهذه الحجة الواهية .

أسال الله أن يجعلني وإياك ممن يوفق إلى العلم النافع والعمل الصالح .

 
1004
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر