الثلاثاء  
1440/07/20
هـ  
 الموافق:    2019/03/26م    
 
مختارات علمية
   
فقه الطهارة
   
النوم الخفيف والوضوء
النوم الخفيف والوضوء

- عن أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُنَاجِي رَجُلاً، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِهِمْ.

- وعَنْ قَتَادَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَاً، يَقُولُ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنَامُونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلاَ يَتَوَضَّؤونَ. رواه مسلم.

ألفاظ الأحاديث:

- (أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ): جاء في رواية لمسلم أنها صلاة العشاء، وأيضاً يدل عليها فعلهم حيث إن النوم عندهم كان في هذا الوقت.

- (يُنَاجِي رَجُلاً): المناجاة هي التحديث سراً، ورجلٌ نجيٌّ لرجل أي مُسارٌّ له.

من فوائد الأحاديث:

الفائدة الأولى:

في حديثَي الباب دلالة على أن النوم اليسير لا ينقض الوضوء، بخلاف النوم المستغرق فإنه ينقض الوضوء لحديث صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: " أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا كنا سفراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم " رواه أحمد الترمذي والنسائي.

ففي هذا دليل على أن النوم المستغرق ناقض للوضوء، وفي حديثي الباب دليل على أن النوم الخفيف (اليسير) لا ينقض الوضوء - واختلف في ضابط النوم اليسير على أقوال؟.

فقيل: هو النوم الذي يكون في الصلاة وقيل: نوم الراكع والساجد وقيل: نوم الجالس إذا كان ممكناً مقعدته وأظهر الأقوال وأرجحها والله أعلم: أن النوم الخفيف الذي لا يزول معه شعور النائم بحيث يحسُّ بمن حوله.

والنوم المستغرق هو الذي يزول معه الشعور، واختاره ابن تيمية وابن باز.

يدل على ذلك: حديث معاوية رضي الله عنه قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " العين وكاء السَّه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء "رواه أحمد وله شاهد عند أحمد وأبي داود من حديث علي رضي الله عنه الذي حسنه ابن الصلاح والنووي.

ووجه الدلالة: أن النوم مظنة الحدث، واليقظة تحفظ حلقة الدبر (وهو السه) وهو وكاء له، والنوم الذي ينطلق معه هذا الوكاء هو الناقض بحيث لا يحس إذا خرج منه شيء، وهذا هو النوم المستغرق الذي يذهب معه الشعور وما عداه فهو خفيف. [انظر: "حاشية ابن قاسم" (1/ 244)].

"وقال غير واحد: الصواب ما صرح به أهل التحقيق أن النوم الناقض هو المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك " [انظر: " فتاوى" شيخ الإسلام ابن تيمية (21 / 230)].

الفائدة الثانية:

في الحديث الأول في الباب دلالة على جواز مناجاة الرجل لأخيه بحضرة الجماعة، وإنما النهي عن المناجاة وليس عندهما إلا واحد لحديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: " إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه " والحديث متفق عليه سيأتي الحديث عنه في بابه بإذن الله تعالى.

الفائدة الثالثة:

في الحديث أيضاً دلالة على جواز الكلام بعد إقامة الصلاة إذا احتاج الإنسان لذلك وأن الفصل اليسير بين الإقامة والصلاة لا يضر، والله أعلم.
  

 
1776
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر