الثلاثاء  
1440/06/14
هـ  
 الموافق:    2019/02/19م    
 
مقالات
   
بين العلم والدعوة
   
خطورة العزوف العلمي
خطورة العزوف العلمي

نرى إقبال كثير من الشباب بفضل الله تعالى نحو الاستقامة سعياً منهم لتحقيق رضا الله عزوجل والفوز بجنات النعيم كما قال تعالى : " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون " .

وهذا بلاشك خير عظيم ومنّة من الله عزوجل لا يعادلها شيء؛ لكن ثمة قصور يعتري هذه الاستقامة لابد من الالتفات إليه والعناية به حتى تكتمل أركانها ويشتد ساعدُها ويقوى عودها ألا وهو : العزوف العلمي عند البعض من هؤلاء .

أعني بذلك : هجر مجالس العلم والأشياخ ، وترك المطالعة والقراءة ، وعدم التزود من معين المعرفة ..

رأيت كثيراً من هؤلاء الشباب حريص ربما على مجالس الوعظ وترقيق القلوب ، والبعض الآخر يجلس بالساعات على هاتفه متنقلاً بين برامج التواصل الإجتماعي ، ومنهم من يراقب الأحداث السياسية ويشارك في تحليلها!

لكنه وللأسف يعجز أو يتكاسل عن حضور مجالس التأصيل العلمي كدروس الفقه والحديث والعقيدة والتفسير أو لربما تصوّر هذا الشباب أنه ليس بحاجة إلى ذلك ، وأنه إذا أراد فتوى حول قضية معينة أو مسألة طارئه ، فبضغطة زر سيصل إلى مايريد !

مجالس الوعظ تحيي القلوب ، وتزيد الإيمان ، ولا أزهّد فيها، وكم انتفعت واستفدت منها ، وبرامج التواصل فيها الغث والسمين ، والأحداث السياسية والانشغال بها لايطور عقلاً ولاينتج معرفةً !

أيّ استقامة تلك لشاب لايحسن وضوءه أو صلاته ، أو يُخطئ في تعاملاته ، أو لربما اعتقد بعض الاعتقادات الباطلة ، أو نشر أحاديث مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ويزداد الأمر سوءاً حين يكون ممن يمارس العمل الدعوي فقد يدعو إلى ضلالة أو يفتي بغير علم حين يُسأل ، نسأل الله العافية .

وكان يستطيع التخلص من كل ذلك بطلب العلم ، والقراءة ، وسؤال الأشياخ .

إن خطورة العزوف العلمي فقد تتلخص في بعض النقاط التسع التالية :

١- اخراج شاب ظاهره الإستقامة وباطنه خواء لا استقامة فيه .

٢- التشدد والغلو والتنطع الذي ذمه رسولنا عليه الصلاة والسلام ظاناً صواب مايفعل ، وأنه من الإحسان .

٣- القيام ببعض الأعمال ظاناً مشروعيتها .

٤- الجهل فيما لايسع المسلم جهله من أمور العبادات أو المعاملات أو الإعتقادات .

٥- التخبط في الدعوة إلى الله والوقوع في بعض الأخطاء الشنيعة نتيجة الجهل ، والدعوة إلى الله لابد أن يسبقها علم بما يدعو الداعي إليه ؛ " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة" .

٦- الإعتزاز بالنفس وعدم تقويمها لأنه لايعلم بجهله!

٧- عدم التجديد ، فهذا الشاب سيبقى كما هو وإن تقدمت به السنين لأنه لايتعلم .

٨- الانجراف مع سيول الشبهات التي كثرت هذه الأيام والتي تحتاج إلى علم راسخ لدفعها .

٩- إن كان ممن تصدّر للدعوة إلى الله ولم يتعلم على الأقل ما لايسع المسلم جهله ، فقد يفتي للناس الذين يسألونه بغير علم.

وهذا لاشك خطر عظيم وإثم كبير، نعوذ بالله أن نقول على الله مالا نعلم ؛ قال تعالى: " ولاتقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلاً " .

أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يوفقني وإياك للعلم النافع والعمل الصالح ، وأن يرزقني وإياك الإخلاص والقبول .

 
922
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر