الأثنين  
1440/12/25
هـ  
 الموافق:    2019/08/26م    
 
مختارات علمية
   
فقه الصلاة
   
من ترك واجباً من واجبات الصلاة ناسياً
من ترك واجباً من واجبات الصلاة ناسياً

مثاله: رجل صلى الظهر فقام للركعة الثالثة ولم يجلس للتشهد الأول، والتشهد الأول واجب من واجبات الصلاة كما سبق، فماذا يفعل؟.

المذهب: أن هذا لا يخلو من ثلاث حالات:

الأولى: أن يتذكر بعدما نهض وقبل أن ينتصب قائماً للركعة الثالثة فهذه يجب عليه الرجوع فيجلس ويتشهد ويتم صلاته ويسجد للسهو.

الثانية: أن يتذكر بعدما استتم قائماً لكن قبل أن يشرع في قراءة الفاتحة لا يرجع وإن رجع ليأتي بالتشهد كُرِه ذلك.

وقالوا: لأن قراءة الفاتحة ركن مقصود بنفسه أما القيام فليس ركناً مقصوداً بنفسه بل لغيره.

والقول الراجح والله أعلم: أنه في هذه الحالة ليس له الرجوع وإن رجع ليأتي بالتشهد حَرُم عليه ذلك سواءً شرع بالقراءة أم لا.

والتعليل: لأن القيام ركن مقصود كما أن قراءة الفاتحة ركن مقصود ولأنه لم يتذكر هذا الواجب حتى وصل إلى الركن الذي بعده وهو القيام.

الثالثة: أن يتذكر بعدما استتم قائماً وشرع في القراءة فيحرم عليه الرجوع فمن ترك التشهد الأول لا يخلو من الحالات الثلاث السابقة على قول المذهب.

والقول الراجح والله أعلم: أنه لا يخلو من حالين:

الأولى: أن يتذكر التشهد بعدما نهض وقبل أن يستتم قائماً فهذا يجب عليه الرجوع لأنه لم يصل الركن الذي يليه.

الثانية: أن يتذكره بعدما استتم قائماً فهذا يحرم عليه الرجوع سواءً شرع في القراءة أو لم يشرع لأنه انفصل عن محل التشهد تماماً إلى الركن الذي يليه وهو القيام. وعليه أن يسجد للسهو في جميع الحالات السابقة وهو قول المذهب أيضاً.

- قال السعدي في المختارات الجلية (صـ48):" والصحيح: أنه إذا قام من التشهد الأول ناسياً ولم يذكر إلا بعد قيامه أنه لا يرجع ولو لم يشرع في القراءة... وقولهم القراءة ركن مقصود، وكذلك القيام ركن مقصود، ولأن بقية الواجبات إذا لم يذكرها إلا بعد وصوله إلى الركن الذي بعدها فإنها تسقط "

- أما إن تذكَّر الواجب الذي نسيه قبل أن يفارق محلَّه فإنه يأتي به ولا يسجد للسهو كمن أراد أن يقوم للثالثة فتذكر التشهد الأول قبل أن تفارق فخذاه ساقيه أو قبل أن تفارق ركبتاه الأرض والمعنى أن في ذلك متقارب فإنه يأتي بالتشهد وليس عليه سجود سهو لأنه ذكره في محله.

- كذلك من ترك واجباً آخر غير التشهد فإنها تجري عليه الحالتان السابقتان.

فمثلاً: لو ترك (سبحان ربي العظيم) ونهض من الركوع وتذكر قبل أن يستتم قائماً فإنه يلزمه الرجوع وإن استتم قائماً حرم عليه الرجوع، وعليه أن يسجد للسهو لأنه ترك واجباً ويكون سجوده قبل السلام لأنه أنقص في صلاته كما سيأتي وكذلك الكلام فيمن ترك (سبحان ربي الأعلى) في السجود أو قول رب اغفر لي) بين السجدتين فإنها تجري عليه الحالتان السابقتان.

وكل من ترك واجباً حتى فارق محله إلى الركن الذي يليه فإنه لا يرجع ولكن عليه السجود لهذا النقص وإن تذكره قبل أن يصل إلى الركن الذي يليه رجع لهذا الواجب وأتى به.

• قال الشيخ ابن عثيمين في رسالة سجود السهو (صـ4): " إذا ترك واجباً من واجبات الصلاة متعمداً بطلت صلاته. وإن كان ناسياً وذكره قبل أن يفارق محله من الصلاة أتى به ولا شيء عليه. وإن ذكره بعد مفارقة محله قبل أن يصل إلى الركن الذي يليه رجع فأتى به ثم يكمل صلاته ويسلم، ثم يسجد للسهو ويسلم.

وإن ذكره بعد وصوله إلى الركن الذي يليه سقط فلا يرجع إليه فيستمر في صلاته ويسجد للسهو قبل أن يسلم.

مثال ذلك: شخص رفع من السجود الثاني في الركعة الثانية ليقوم إلى الثالثة ناسياً التشهد الأول فذكر قبل أن ينهض فإنه يستقر جالساً فيتشهد ثم يكمل صلاته ولا شيء عليه. وإن ذكره بعد أن نهض قبل أن يستتم قائماً رجع فجلس وتشهد ثم يكمل صلاته ويسلِّم ثم يسجد للسهو ويسلِّم وإن ذكر بعد أن استتم قائماً سقط عنه التشهد فلا يرجع إليه فيكمل صلاته ويسجد للسهو قبل أن يسلم.

دليل ذلك: ما رواه البخاري وغيره عن عبدالله بن بحينة رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر فقام الركعتين الأوليين، فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبَّر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم ".

مستلة من الفقه الواضح في المذهب والقول الراجح على متن زاد المستقنع (كتاب الصلاة).

 
1512
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر