الجمعة  
1440/07/16
هـ  
 الموافق:    2019/03/22م    
 
مختارات علمية
   
مسائل فقهية
   
أحكام الظهار
أحكام الظهار

قال الله تعالى في سورة المجادلة: ﴿ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ * وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [المجادلة: 2 - 4].

المسألة الأولى: المراد بالظهار:

أنْ يقول الرجُل لزوجته إذا أراد الامتِناع من الاستمتاع بها: أنتِ عليَّ كظَهر أمِّي، أو ظَهر أختي، أو مَن تحرم عليه بنسبٍ أو رضاعٍ أو مُصاهَرة؛ فمتى شبه زوجته بمن تحرُم عليه أو ببعضها، كما لو قال: يدُك عليَّ كظهر أمي؛ فقد ظاهَر منها.

المسألة الثانية: حُكم الظهار:
الظهار محرم؛ لقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ﴾ [المجادلة: 2]؛ أي: يقولون كلامًا فاحشًا باطلاً، لا يعرف في الشرع، بل هو كذبٌ بحت، وحَرام محض، وقول منكر؛ وذلك لأنَّ المظاهر يُحرِّم على نفسه ما لم يُحرِّمه الله عليه، ويجعل زوجته في ذلك كأمِّه، وهي ليست كذلك.

وكان الظهار طلاقًا في الجاهليَّة، فلمَّا جاء الإسلام أنكَرَه، واعتبره يمينًا مُكفرة.

المسألة الثالثة:
إذا تلفَّظ الزوج بالظهار حرُم على الزوج المظاهِر والزوجة المظاهَر منها استمتاعُ كلٍّ منهما بالآخَر قبل أنْ يُكفِّر الزوج عن ظِهاره، سواء كان الاستمتاع بجماع أو دَواعيه؛ لقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا... ﴾ [المجادلة: 3] الآيات.

وقال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - للمُظاهر: ((لا تقربها حتى تفعل ما أمَرَك الله به))؛ أخرجه الترمذي وغيره، قال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح.

فيلزم المظاهر إذا عزَم على وطء المظاهَر منها أنْ يخرج الكفَّارة قبل ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ﴾ [المجادلة: 3، 4].

فدلَّت الآيتان الكريمتان على وُجوب كفَّارة الظهار بوطء المظاهر منها، وأنَّه يلزم إخراجها قبلَ الوطء عند العَزم عليه، وأنَّ تحريم زوجتِه عليه باقٍ حتى يكفر، وهذا قول أكثرِ أهل العِلم.

المسألة الرابعة:
تجبُ كفَّارة الظهار على التَّرتيب: عتق رقبة، فإنْ لم يجد الرقبة أو لم يجدْ ثمنها، انتقل إلى المرتبة الثانية: صيام شهرين مُتَتابِعين، فإنْ لم يستَطِعْ الصيام لمرض ونحوه انتقل إلى المرتبة الثالثة، وهي إطعام ستين مسكينًا.

ويشترطُ في الرقبة أنْ تكون مؤمنة.

ويشترط لصحَّة التكفير بالصوم:

أولاً: ألا يقدر على العِتق.

ثانيًا: أنْ يصوم شهرين مُتَتابعين؛ بألا يفصل بين أيَّام الصيام وبين الشهرين إلا بصومٍ واجب؛ كصوم رمضان، أو إفطار للعيد وأيام التشريق، أو الإفطار لعُذر يبيحه؛ كالسفر والمرض، فالإفطار في هذه الأحوال لا يقطع التتابُع.

ثالثًا: أنْ ينوي الصيام من الليل عن الكفَّارة.

وإن كفر بالإطعام اشترط لصحَّة ذلك:

أولاً: ألا يقدر على الصيام.
ثانيًا: أنْ يكون المسكين المُطعَم مسلمًا حرًّا يجوزُ دفع الزكاة إليه.
ثالثًا: أنْ يكون مِقدار ما يدفع لكلِّ مسكين لا ينقص عن مُدٍّ من البر ونصف صاعٍ من غيره.

ويشترطُ لصحَّة التكفير عُمومًا: النيَّة؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنما الأعمال بالنيَّات، وإنما لكلِّ امرئ ما نوى)).

المسألة الخامسة: لو قالت الزوجة لزوجها:

أنت عليَّ كظهر أبي، فإنَّ هذا لا يُعتبر ظهارًا على الصحيح، ويلزمها كفَّارة يمين؛ لأنَّه لا يعدو أنْ تكون قد حرَّمته - أي: الزوج - فيكون داخلاً في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ﴾ [التحريم: 1]، فإذا قالت لزوجها: أنت عليَّ كظهر أبي، ثم مكَّنته من جماعها، لزمها كفَّارة يمين، عِتق رقبة، أو إطعام عَشرة مساكين، أو كِسوتهم، على التخيير، فإنْ لم تجد فصيام ثلاثة أيَّام.

المسألة السادسة: لو قال الزوج لزوجته: "أنت عليَّ حَرام":

• فمن العلماء مَن يرى أنَّ هذا ظهار مطلقًا (المذهب).

• ومنهم مَن يرى أنَّه من باب اليمين إذا نوَى ذلك، فيُكفر كفَّارة يمين وتحل له، والدَّليل على هذا قول الله - تبارك وتعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ﴾ [التحريم: 1، 2]، والزوجة ممَّا أحلَّ الله له، فإذا حرَّمها فهو يمين؛ ولهذا صَحَّ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنَّ مَن حرَّم زوجته فإنَّه يمين يكفرها؛ أخرجه مسلم.

• أمَّا إنْ نوى الطلاق بقوله: "أنت عليَّ حرامٌ": فإنها تكونُ طلاقًا؛ لأنَّ هذه الكلمة يصحُّ أنْ يراد بها الطلاق، فإنَّ الطلاق يحرِّم الزوجة، فيصح أنْ ينوي بها الطلاق؛ لقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنما الأعمال بالنيَّات، وإنما لكلِّ امرئ ما نوى)).

• أمَّا إنْ نوى الظِّهار فهو ظهار؛ لأنَّه يحتملُ كلَّ هذه المعاني.

 
714
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر