الثلاثاء  
1440/07/20
هـ  
 الموافق:    2019/03/26م    
 
ركن الأسرة
   
مختارات فقهية
   
عدة المختلعة
عدة المختلعة

العدة واجبة على كل امرأة فارقت زوجها، أو فارقها زوجها بطلاق أو فسخ أو وفاة، إلا إن كان الطلاق قبل الدخول، فلا عدة على المرأة؛ لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ﴾ [الأحزاب: 49].

- أما عدة الخلع: فالصحيح من أقوال العلماء أنها حيضة واحدة، وعليه تدل السنة.

عن الرُّبَيِّع بنت معوذ بن عفراء: أنها اختلعت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم (فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم، أو أمرت، أن تعتدَّ بحيضة)[أخرجه الترمذي: 1185].

وعن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم (فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة)[ أخرجه أبو داود: 2229].

قال ابن القيم رحمه الله:
وفي أمره صلى الله عليه وسلم المختلعة أن تعتد بحيضة واحدة دليل على حكمين:

أحدهما: أنه لا يجب عليها ثلاث حيض، بل تكفيها حيضة واحدة، وهذا كما أنه صريح السنة فهو مذهب أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وعبدالله بن عمر بن الخطاب، والربيع بنت معوذ وعمها، وهو من كبار الصحابة، لا يعرف لهم مخالف منهم، كما رواه الليث بن سعد، عن نافع مولى ابن عمر، أنه سمع الربيع بنت معوذ بن عفراء وهي تخبر عبدالله بن عمر رضي الله عنه: أنها اختلعت من زوجها على عهد عثمان بن عفان، فجاء عمها إلى عثمان بن عفان، فقال له: إن ابنة معوذ اختلعت من زوجها اليوم: أفتنتقل؟ فقال عثمان: لتنتقل، ولا ميراث بينهما، ولا عدة عليها، إلا أنها لا تنكح حتى تحيض حيضة؛ خشية أن يكون بها حبل، فقال عبدالله بن عمر: فعثمان خيرُنا وأعلمنا.

وذهب إلى هذا المذهب إسحاق بن راهويه والإمام أحمد في رواية عنه اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية.

قال مَن نصَر هذا القول: هو مقتضى قواعد الشريعة؛ فإن العدة إنما جعلت ثلاث حيض؛ ليطول زمن الرجعة، فيتروى الزوج ويتمكن من الرجعة في مدة العدة، فإذا لم تكن عليها رجعة، فالمقصود مجرد براءة رحمها من الحمل، وذلك يكفي فيه حيضة كالاستبراء، قالوا: ولا ينتقض هذا علينا بالمطلقة ثلاثًا؛ فإن باب الطلاق جعل حكم العدة فيه واحدًا بائنةً ورجعيةً [زاد المعاد: 5/196-197].

هذا، وقد قال بعض أهل العلم: إن عدة المختلعة ثلاث حِيَض كعدة المطلقة، وقد رد عليهم الإمام ابن القيم أحسن رد فقال:
والذي يدل على أنه - أي: الخلع - ليس بطلاق أن الله سبحانه وتعالى رتب على الطلاق بعد الدخول الذي لم يستوفِ عدده ثلاثة أحكام كلها منتفية عن الخلع:

أحدها: أن الزوج أحق بالرجعة فيه.

الثاني: أنه محسوب من الثلاث، فلا تحل بعد استيفاء العدد إلا بعد زوج وإصابة.

الثالث: أن العدة فيه ثلاثة قروء.

وعليه، فإن عدة المختلعة تبقى على ما دلت عليه السنة من أنها حيضة واحدة.

 
303
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر