الخميس  
1441/03/17
هـ  
 الموافق:    2019/11/14م    
 
مقالات
   
بين العلم والدعوة
   
آداب معلم القرآن
آداب معلم القرآن

عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: أنَّه قال: "يا معشرَ القُرَّاء، ارْفعوا رؤوسكم، فقد وَضَح لكم الطريق، فاستبقوا الخيرات، لا تكونوا عيالاً على الناس".

وعن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: "ينبغي لحامِلِ القرآن أن يُعرَفَ بليله إذ الناس نائمون، وبنهاره إذ الناس مفطِرون، وبحُزنه إذ الناس يفرحون، وببكائه إذ الناس يضحكون، وبصَمْته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يَختالون".

وعن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - قال: "إنَّ مَن كان قبلكم رأَوُا القرآن رسائلَ من ربهم، فكانوا يتدبَّرونها بالليل، ويتفقدونها في النهار".

وعن الفضيل بن عياض قال: "حامِلُ القرآن حاملُ راية الإسلام، لا يَنْبغي أن يلهوَ مع مَن يلهو، ولا يسهوَ مع مَن يسهو، ولا يلغوَ مع مَن يلغو؛ تعظيمًا لحق القرآن".

ومن أهمِّ ما يؤمر به: أن يَحذرَ كلَّ الحذر من اتِّخاذ القرآن معيشةً يتكسب بها، فقد جاء عن عبدالرحمن بن شبيل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((اقرؤوا القرآنَ، ولا تأكلوا به، ولا تَجْفوا عنه، ولا تَغْلُوا فيه)).

وأما أخْذ الأُجْرة على تعليم القرآن، فقد اختلف العلماء فيه، فحكى الإمام أبو سليمان الخطَّابي منعَ أخْذ الأجرة عليه عن جماعة من العلماء؛ منهم الزهري وأبو حنيفة، وعن جماعة أنَّه يجوز إن لم يشترطه، وهو قول الحسن البصري والشعبي وابن سيرين.

وذهب عطاءٌ ومالك والشافعي وآخرون إلى جوازها إن شارَطه واستأْجَره إجارةً صحيحة، وقد جاء بالجواز الأحاديثُ الصحيحة.

وينبغي أن يحافظَ على تلاوته ويُكثِر منها، وكان السلف - رضي الله عنهم - لهم عاداتٌ مختلفة في قدر ما يختمون فيه:

فرُوي عن بعض السلف - رضي الله عنهم -: أنهم كانوا يَختِمون في كلِّ شهرين خَتْمة واحدة، وعن بعضهم في كلِّ شهر خَتْمة، وعن بعضهم في كلِّ عشر ليالٍ ختمة، وعن بعضهم في كلِّ ثمان ليال، وعن الأكثرين في كلِّ سبع ليال، وعن بعضهم في كلِّ ستّ، وعن بعضهم في كلِّ خمس، وعن بعضهم في كلِّ أربع، وعن كثيرين في كلِّ ثلاث، وعن بعضهم في كلِّ ليلتين، وختم بعضُهم في كلِّ يوم وليلة ختمة، ومنهم من كان يختم ثلاثًا، وختم بعضُهم ثمان ختمات؛ أربعًا بالليل، وأربعًا بالنهار.

والاختيار: أنَّ ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فمَن كان يظهر له بدقيق الفِكر لطائفُ ومعارف، فلْيَقتصرْ على قدرِ ما يحصل له كمالُ فَهْم ما يقرؤه، وكذا مَن كان مشغولاً بنشْر العلم، أو غيره من مهمَّات الدِّين، ومصالح المسلمين العامة، فليقتصرْ على قدر لا يحصل بسببه إخلالٌ بما هو مرصود له، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين، فليستكثرْ ما أمكنَه من غير خروج إلى حدِّ الملل والهذرمة.

وقد كَرِه جماعة من المتقدِّمين الختْم في يوم وليلة، ويدلُّ عليه الحديث الصحيح عن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يَفقُه مَن قرأ القرآن في أقلَّ من ثلاث))؛ رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وغيرهم، قال الترمذي: حديثٌ حسن صحيح، والله أعلم.

وأما وقت الابتداء والختْم لِمَن يختم في الأسبوع: فقد روى أبو داود أنَّ عثمان بن عفان - رضي الله عنه - كان يفتتح القرآنَ ليلةَ الجمعة، ويختِمه ليلةَ الخميس، ورُوي عن عمر بن مرة التابعي قال: كانوا يحبُّون أن يختم القرآن من أوَّل اللَّيْل أو من أول النهار.

 
1063
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر