الثلاثاء  
1440/05/16
هـ  
 الموافق:    2019/01/22م    
 
مقالات
   
خواطر وهمسات
   
ظاهرة الإحباط في المجتمع
ظاهرة الإحباط في المجتمع

لا ريب أن الإنسان في حياته اليومية يُواجه الكثير من المشكلات، ويتعرَّض للكثير من المصاعب، ويُلاقي بعض الإخفاقات، بسبب صعوبة الظروف المحيطة به، الأمر الذي يُثير عنده الكثير من مشاعر الإحباط والنكوص، حتى إن البعض يُحِسُّ أن باب الأمل قد بات مسدودًا في وجهه، فينكفئ على نفسه، وتسيطر عليه هواجسُ القنوط، وخاصة أولئك الذين لا يستطيعون منهم التكيُّف مع تلك الضغوط؛ حيث يُؤدِّي بهم الحال إلى اليأس، وفِقدان الأمل؛ مما يجعلهم مشحونين بالتوتُّر، ومن ثم فَهُمْ غالبًا ما يفتعلون المشاكل في أوساطهم الاجتماعية لأتفه الأسباب، وهذا ما نلحظه من تفشِّي ظاهرة متلازمة الإحباط والتحبيط التي نعاني منها في أوساط مجتمعنا اليوم.

فالإحباط الناجم عن مصاعب الحياة، والضغوط المعيشية، وإرهاصات حركة الحياة التي عادة ما يقف البعض عاجزًا أمامها، ولا يستطيع مواجهتها، وتجاوزها؛ لشعوره بالإخفاق عن التعامُل معها - غالبًا ما يُسبِّب حالة الانكسار والانكفاء، ولعل إخفاق الإنسان في تحقيق أهدافه رغم السعي الجاد لتحقيقها، ربما يكون من بين أهم الأسباب التي تجعل الشخص منعزلًا ومتقوقِعًا، ويعيش هواجسَ سلبية مزعجة قد تضعه في دوَّامة من القلق والتوتر.

ولعل من أخطر التداعيات السلبية للإحباط، أن يشيع لدى البعض اليأس والقنوط؛ حيث تسكن الهزيمة دواخلهم، لتنعكس عندهم في أفكار انكفائية، تبالغ في جَلْد الذات، وتُركِّز على اقتناص العيوب، وتضخيم السلبيات، وتثبيط عزيمة الآخرين، لنجد أنفسنا أمام مجتمع مُحبَط ومُحبِط في نفس الوقت.

لذلك ينبغي أن نتجنَّب تداعيات ظاهرة الإحباط، ونحرص على تفادي عكسها على الآخرين وتثبيط هِمَّتهم، وذلك بالتخلُّص من الإحباط كلما أمكن ذلك، من خلال محاولة تجاوز كل ما يُضايقنا من مصاعب، والإصرار على عدم الاستسلام لها، وإشاعة روح التطلُّع للمستقبل بعين الأمل والتفاؤل بغدٍ أفضل، حتى نتخطَّى مرحلة اليأس والقنوط بسبب تداعيات ما يواجهنا من إشكالات في واقع حياتنا اليومية، الأمر الذي يحجب عنا رُوح التطلُّع لواقع أفضل.

فبالإصرار على مواجهة الصعوبات، وعدم الاستكانة لها، والعزم على التعاطي معها بُروح التحدي، وبهمة عالية، والسعي المتواصل لتجاوزها - يقترب الإنسان من تحقيق أحلامه، وينجح في مغادرة ظاهرة الإحباط والانكفاء التي تقتل فيه رُوح الأمل والتطلُّع، ولعل من المفيد في هذا المجال استلهام قول الله تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [يوسف: 87] حافزًا معنويًّا، وعلاجًا نفسيًّا يُبدِّد شبح الإحباط، ويُمزِّق جلباب القنوط، ليحل محله التطلُّع المؤمن بالله الذي يُنير للإنسان دَرْبَه، ويغمره بالسعادة الدائمة.

 
159
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر