الثلاثاء  
1440/07/13
هـ  
 الموافق:    2019/03/19م    
 
ركن الأسرة
   
مشاكل وحلول
   
فتاة بائسة
فتاة بائسة

تأخَّر زواجها، وبدَتَ نظراتُ مَن حولها غريبةً، وربما كانت الكلمات قاسية عليها؛ فتارة تُداري خجلها بابتسامة مزيَّفة، وتارة كأنها لا تبالي، تصطنع القوة والصلابة لكن ما زالت الحسرة بداخلها وكأنَّ نفسها تتمزَّق، ولسان حالها يقول: متى أتزوَّج؟! لماذا تأخَّر زواجي؟! متى يكفُّ الناس عن مضايقتي بتلك النظرات، وهذه الكلمات؟.

وأنا أقول لتلك الفتاة البائسة: رفقًا بنفسك يا غالية!

وما أسميتها بائسة؛ لأن زواجها تأخَّر، كلَّا؛ إنما هي بائسة لأنها أعطَت كلام الناس شأنًا، فأصبح الحزن لا يفارق قلبها، وربما تسرَّب إليها سوءُ الظن بالله جل وعلا.

أختاه! هل أبواب الجنة مكتوبٌ عليها للمتزوِّجات فقط؟!
ماذا أفادك الحزنُ والضيق؟ هل غيَّر مِن قدَر الله شيئًا؟

هل تظنين أن الناس سيصمتون عن الكلام؟!

حبيبتي، الحل في يديك أنتِ!

أولًا: انزعي هذا الحزن من قلبك؛ وذلك بالنظر إلى نعم الله العديدة عليك؛ فقد يكون حالك أفضلَ كثيرًا من امرأة تزوَّجَت ورأت من زوجها الويلات، وحالك أفضل ممن تزوجت ثم طُلقت.

حبيبتي، خزائن الله مَلْأى، وما منَعَك بخلًا؛ إنما منعك لطفًا.

وربما تأخَّر زواجك ليأتيَك الله بتلك الفرحة في الوقت المناسب لك، فلا تيئسي ولا تَقنطي.

ثانيًا: لا تضيِّعي وقتك هباء في التفكير بكلام الناس الذي لا يُسمن ولا يغني من جوع؛ فرضاهم غايةٌ لا تُدرك، واصبري على أذاهم واحتسبي، ولك الأجر والثواب.

واعلمي أن تأخُّر زواجك لم يقلِّل منك شيئًا.

ثالثًا: اشغلي نفسَك بما ينفعك في الدنيا والآخرة.

(احرصي على حضور مجالس العلم، أفيدي نفسك وعلِّمي أخواتك، أو انضمي لعمل خيريٍّ)، وبذلك تهون عليك نوائبُ الأمور، وتحفظي قلبَك من الضيق والحزن، قال الحسن البصريُّ رحمه الله: "نفسك إن لم تشغَلْها بالحق، شغَلَتك بالباطل".

رابعًا: أوصيك بتقوى الله، الله جل وعلا، فالزواج رزقٌ من الله، وما عند الله لا يُنال إلا بطاعته، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطلاق: 2، 3].

خامسًا: إياك وسوءَ الظن بالله، ولو بلغت من العمر الأربعين، فالله عز وجل لا يُعجزه شيء، عليك بالدعاء، وكلما كان بتذلُّل وخشوع، كان أرجى للإجابة.

أخيرًا:

أقول لك: والله، إن أكثر ما يستحق الحزنَ هو تقصيرنا في حق الله تعالى، وإهمالُنا في إعداد الزاد للآخرة، فالإنسان مهما عاش في الدنيا فهي فانية، والآخرة خيرٌ وأبقى، وأسأل الله أن يرزق بناتِ المسلمين جميعًا الأزواجَ الصالحين، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.

 
187
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر